مقالات وآراء

من رمي اسرائيل في البحر الي هلا بإسرائيل

سياسة رمي اسرائيل في البحر ومحوها من الوجود علا صوتها وطغت في خمسينات وستينات القرن الماضي ، تيار حركات المقاومة الفلسطينية وبتأييد من مصر عبد الناصر ودول عربية أخري وجدت في ذلك الشعار مطيتها ، خطف الطائرات حول بعض بلدان العالم واغتيال الرهائن ومن بينهم في السفارة السعودية عام1973م ، وسائل استخدمتها منظمات المقاومة الفلسطينية ، خروج عن وسائل الكفاح السلمي الذي اتبعته الهند مثلا أو جنوب أفريقيا من بعد.

تدمير العدو ومحوه من الوجود نهج في الحروب أتت به المقاومة الفلسطينية ، لا استثناء من فتحها وأيلولها الاسود ثم الجهادية منها باسم الاسلام سارت علي درب خطف الطائرات وقتل الرهائن ولم تسلم فعاليات كرة القدم في المانيا من ذلك ، ثم الصواريخ بدائية الصنع تقذف للداخل الاسرائيلي ثم ترد اسرائيل بالات دمار أمضي وأشد فتكا وكان الخاسر هو اللاجئ في المعسكرات الفلسطينية. طريق خالفت به المنظمات الفلسطينية ومن شايعها من قوميين عرب وناصريين وبعثيين ودولا حاضنة لتلك الاحزاب ما سارت عليه العرب في التعامل مع حروبها ، منذ بدء الخليقة تنشب الحروب بين القبائل العربية وتهدد التجارة في طرق القوافل بين اليمن والشام وطرق الحج بين العراق والشام ومكة ، تدور الحروب بين القبائل وتؤسر السبايا والرجال ، ثم تعقد المعاهدات وتقدم الفدي لفك الاسري وتراع التعاهدات والأحلاف الي أن تنقض بسبب أو أخر ثم تعاد الكرة بين حرب تعقبه معاهدات.

في تأريخنا الحديث ها هي اليابان تهزم وألمانيا تدمر وتعقد المعاهدات ويعيش أعداء الامس يبيعون ويشرون ويتبادلون المصالح ويتحول التنافس بينهم في رفع الناتج المحلي وإسعاد المواطن كل في دولته ، تدمير العدو الاخرومحوه من الوجود تحل دائما مكانها التفوق عليه بتجويد الصنعه وتقديم المثال الافضل الذي يتقبله العالم .

عجزت الدول العربية وصمتت عن تقديم مسار اخر لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، الاتفاقات غير المرعية كاملا أتت بضغوط أمريكية وأوربية وليس عن قناعة فلسطينية ، كانت كامب ديفيد وأوسلو وتخرقها المنظمات الفلسطينية يوميا، سارت الدول العربية بالإجماع السكوتي مع الحل الوحيد الذي تراه المنظمات الفلسطينية ، القتال ثم الاقتتال ولاءات ثلاث صاغتها – للآسف – في الخرطوم. بديل الصواريخ البدائية وقتل الاسرائليين في المعابر لا يحرر فلسطين وان طال وتمدد ، تصبح فلسطين حرة يعيش فيها شعبا حرا فقط علي نهج اليابان وألمانيا وجنوب أفريقيا في التعامل مع العدو حربا وسلاما، بلاد وعباد يرفعون ناتجهم المحلي ويفيض ويقدمون نماذج في الصناعة والتجارة للعالم ، لا يسعون الي خطف طائرات العدو أو تفجير الشباب لأنفسهم غيظا من العدو.

في السودان وقف تفكير بعض الاحزاب عند رمي اسرائيل في البحر ومحوها من الوجود ولا يرون بديلا لعودة فلسطين قوة اقتصادية تؤثر علي العالم بقضيتها بأدوات السلم لا بالات الدمار والحرب ، تسير علي درب العرب الاوائل في حروبهم ومعاهداتهم في التعامل مع الاعداء ، أيضا غابت لنا مصالح في السودان وما زال جرحها ينزف وفقدنا بسببها 90بالمائة من ايرادات البلاد ، بالموافقة السكوتية والصمت الجمعي لم تتحرك أحزاب السودان لاستدعاء الحمية العربية لإيقاف انفصال جنوب السودان ، التفريط في المصالح بالصمت لا يعالج جهرا بالوقوف ضد المنافع يسعي السودان اليها بالتعاهد مع العدو، فالطريق الذي تسير فيه بعض الاصوات تعارض التطبيع مع دولة اسرائيل لا يمثل الحكمة واستلهام الدروس العربية القديمة في التعامل مع الاعداء ولا يأخذ أيضا بعبر الامم اليابانية والألمانية حولنا في تأريخها القريب وهي تتحارب ثم تتآخي وتتصالح مع الاعداء وترعي منافعها ومصالحها بينهم.

لا لشعارات رمي اسرائيل في البحر ومحوها من الوجود وهلا بإسرائيل في الخرطوم بلد اللاءات الثلاث تقلب فيها الخرطوم الاهازيج الي نعم ثم نعم وثالثا نعم بإسرائيل وتعاهد وتطبيع معها.

وتقبلوا أطيب تحياتي.
مخلصكم/ أسامة ضي النعيم محمد

تعليق واحد

  1. يا أستاذ أسامة قال الشاعر نصحت قومى بمنعرج اللوى فلم يستبينوا النصح الا ضحى الغد فلقد نصح الاستاذ محمود محمد طه العرب والفلصطينيون بالتطبيع مع اسرائيل فى كتاب أصدره عام 1967 بعنوان ( اصطلحوا مع اسرائيل ) فوصفه العرب والفلسطينيون بالخيانة والعمالة واليوم وبعد 50 عام يعود العرب والفلسطينيون الى الاستجابة لنصيحة الاستاذ !!؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..