حكومة الفوضى والعار..!!

خالد عبدالله- ابواحمد
* بفضل الثورة المباركة في ديسمبر الماضي انكشفت عورة حزب (المؤتمر الوطني) – (الحركة الاسلامية) بأكثر مما كان الشعب السوداني يتصور، إذ ظهرت هلامية ما كانوا يشرطوا به آذاننا ب،(المشروع الحضاري) الذي انكشف على حقيقته على انه مشروع ذاتي فوضوي مدمر مُفسد، لكن الذين عاشوا داخل دهاليز هذا النظام أدركوا بالتجربة الحقيقية خطط وشطط الذين انقلبوا على السلطة، وحكموا البلاد بقوة السلاح وممارسة لغة العنف لا لغة الحوار والإلفة والسماحة، فتركوا في كل بيت سوداني مأساة وكارثة انسانية لا تنتهي تأثيراتها إلى يوم الدين، فزرعوا في قلوب اهل السودان الحقد والكراهية تجاههم لما ارتكبوه من فظائع*.
*حتى سقوطها التأريخي الشنيع بل حتى الآن لم تدرك العصابة أن الإسلام ليس شعاراً يُرفع وإنما مسؤولية تجاه النفس والمجتمع والوطن والعالم، وكانوا على علم ودراية تامة بأن الأفعال التي كانوا يقومون بها تخريب اقتصادي وديني وفكري واجتماعي لكنهم كانوا يعاندون منطق الأشياء باصرار عجيب يرتكبون الفظائع ويتحدثون عنها شفاهة، هذا الأمر الذي جعل شاعرنا وأدبينا المرحوم الطيب صالح يطلق سؤاله التاريخي “من أين جاء هؤلاء.. ومن هم هؤلاء..!”*
مهرجانات الفرح والسعادة
*الغرابة هي التي جعلت الطيب صالح يسأل هذا السؤال عندما رأى الجميع يتأذون من ارهابهم وعذابهم وقتلهم الأبناء والبنات ولا يحرك فيهم ساكن، بل العكس تماما كانوا مع رئيسهم يعيشون مهرجانات الفرح والسعادة وأعراس البهجة والحبور ولا تكاد تسعهم البلاد بما رحبت، وكنا نرى رئيسهم يوزع القفشات والضحكات العالية، وهو يرقص في الساحات العامة على أنغام الموسيقى واغاني الفراسة والشجاعة:*
شدوا لك رِكب فوق مهرك الجماح
ضرغام الرجال الفارس الجحجاح
تمساح الدميرة الما بيصده سلاح
المال ما بيهمك إن كتر وإن راح
*الذي يرى (الرئيس) وهو يرقص مُحاطاً بزوجتيه ويعرِض مع نساء الحزب الحاكم في أول سابقة لرئيس سوداني في تاريخه الحديث، لا يتخيل معها أن عشرات الآلاف من الأسر السودانية قد فقدت المعيل وأصبحوا في مهب الريح وتشتت بغياب المعيل الأسر شذر مذر، وقد سكن الحزن المقيم كل البيوتات السودانية، وعمّ الإحساس بالغبن وانتشرت بينهم عبارات الاستنكار بل رفع الأكف لرب العزة أن ينتقم ممن كان سبباً في إذلال الناس وضياع حقوقها وقهرها بقوة السلطان، بعد أن أبعدت العصابة الحاكمة أبناء السودان المخلصين في الجهاز القضائي وأتوا بمن أساءوا لسمعة أفضل وأنظف جهاز قضائي في العالم العربي بأن أدخلوا أول سابقة في تاريخه بأن يكون للقاضي نسبة من مبالغ الغرامة التي يصدرها بحق المحكومين في العديد من القضايا..!!*
*في دولاب الخدمة المدنية والبلاد تعيش حالة التوهان والتيه كانت الفوضى عارمة لم أر لها مثيل في حياتي، مكاتب الدولة في الوزارات والمؤسسات الحكومة وقد افرغت من الكفاءات المهنية والخبرات الوطنية التي يعتد بها، فاصبحت مقرات تنظيمية وملتقى اجتماعي يومي لأعضاء التنظيم في شتى المستويات، وقضاء الوقت في (الونسات) السياسية والاجتماعية، وفي الفترة المسائية الكثير من الوزارات كانت تشهد اجتماعات تنظيمية لأول مرة يرى الناس الوزارات في المساء وهي مضيئة، حتى القصر الرئاسي كان علي عثمان محمد طه يمكث فيه ليلا مع أركان عصابته، ليتها كانت اجتماعات لتنمية البلاد واخراجها من عزلتها ومن فقرها ومن بوسها وحزنها الذي أوجدوه*
ممارسة الغش والكذب..!!
*داخل دهاليز التنظيم كانت ممارسات الغش والكذب على قفا من يشيل، في يوم ما كنت عضوا في المكتب التنفيذي لوزير مالية (شمالي) بإحدى ولايات جنوب السودان في حقبة التسعينات وباعتباري صحفي واتولى التوثيق الاعلامي وكتابة الاخبار أشارك في الأعمال الاخرى أيضا، وبينما كنا نهم في كتابة تقرير الوزارة السنوي دخل علينا (الوزير) فطلب منا أن نكتب على غير الحقيقة أن الشركة الهندسية الزراع الاستثماري للوزارة ربحت في عامها الأول مبلغ 5 مليون جنيه وهذا ما يعتبر انجاز كبير، والشركة في ذات الوقت كانت على الورق فقط، ولم تنشأ على أرض الواقع بعد، هذا الوزير كان شخصية رفيعة المستوى في التنظيم وهو ليس من الكوادر المعروفة لعامة الناس، ذلك التصرف كان غريبا بالنسبة لي خاصة وأن للمسؤول الكبير اتباع كثر، كما كانت له مكانة بين العاملين خلف الكواليس في حفظ أمن البلا*
*قبلها بسنوات في إحدى القطاعات التنظيمية المهمة التي تضم ممثلين لكل ولايات السودان، بينما كنا نضع اللمسات الأخيرة على التقارير الربع سنوية لمناقشتها في الاجتماع الكبير، جاءنا أحد القيادات الكبيرة وطلب منا (نفخ) التقارير، بمعنى أن نُضاعف الأرقام التي بحوزتنا حتى نظهر وكأننا حققنا انجازا كبيرا .!!*
*بعد فترة من علامات التعجب والاستفهامات والتفكير في مآلات الاستمرار أو الخروج من المنظومة من عدمه بدأت تتكشف لي أن الكثير من الأرقام التي تخرج من الدولة إلى وسائل الاعلام لم تكن حقيقية، فإذا كان مسؤول كبير جدا يكذب ويطلب من صغار الأعضاء في التنظيم الكذب وليّ عنق الحقيقة، من غير شك فإن كل كل الدولة كاذبة، وأن المشروع الذي كانوا يتحدثون عنه لا يوجد إلا في الخيال، وهو أصلا وهمي وليس له أصل في واقع الحال*
عاشق لعار التاريخ..!!
*للكاتب السعودي عبدالله القصيمي كتاب مشهور جدا (عاشق لعار التاريخ) قرأته كثيرا لانه يعبر عن وضع السودان في ظل العصابة التي حكمت بلادنا، فاستوقفتني العديد من العبارات القوية والعميقة ومن بين هذه العبارات التي تربط بين الدكتاتورية وتأثيرها البليغ على الشعوب فيقول*
*”ان المجتمعات في الغالب تؤمن بالذين يعلمونها الكذب والغواية والبغض والحماقات لا بمن يعلمونها الحب والحقيقة والصداقة والعقل، أن الاكاذيب أقوى سحراً من الحقائق”*
*وفي مكان آخر يقول عن الدكتاتور:*
*”إن الدكتاتور لا يجئ في كل الظروف، ولا في كل المجتمعات انه يجئ في ظروف خاصة قابلة لأن يمارس فيها كل جنونه، أنها ظروف تهئ للوقوع في شباك الدعاية والاستهواء، الدكتاتور لا يؤمن بالأخلاق ولا بالمنطق، أنه يكذب ويضلل ما استطاع لا يمنعه من ذلك مانع، انه لا يشعر أن أحداً يراه أو ينكره أو يحاسبه”*
*خلاصة القول أن الاجابة على السؤال الذي كان يطرح لماذا فشلت المواسم والنفرات الزراعية طيلة سنوات العصابة، ولماذا لم تنجح كل مساعيهم في ما طرحوه من مشاريع، أقول أن ممارسة الكذب والغش لنظام العصابة الاسلاموية طيلة هذه السنوات كشف أنه لم يكن هناك اصلا نفرات زراعية بل كانت اعلانات من اجل تخدير الشعب الذي كانت ينتظر، تماما كما حدث في (سد مروي) السد الذي فشل قبل أن يقام على الأرض*
إ*ِن اللَّهَ لا يُصلِحُ عمل الْمُفْسدِينَ*..صدق الله العظيم


ماشاء الله اباب احمد صامد صمود الجبال الله يحفظك
انا اقرأ لك تقريبا 15 سنة ابدا ما تزحزحت قيد انملة
نقشت اسمك في تاريخ السودان باحرف من نور
“شدّو لك ركب فوق مهرك الجحجاح” اكيد هذه الاغنيه لم تكن قد تم نظمها اشادة بعمر البشير ! هل عُمر البشير فعلا فارس جحجاج وهل المال ما بيهِمّو ان كِتِر واِن راح.. كيف ؟ المال دورالات ويوروهات الاتلقت عندو فى البيت دى جاتو من وين؟
الأغنية من ترديد الفنان سيد خليفة، والمقصود بها صديقه النميري، عليهما رحمة اللّه !!!!!!
كلام معروف وقديم ومكرر ولا فائدة منه