مقالات سياسية

قمح إماراتي .. دقيق صهيوني

كمال كرار

في أنباء الأمس أن بلادنا المنكوبة بنقص الرغيف استلمت 67 ألف طن قمح عبارة عن منحة من الإمارات العربية ..وغض النظر عن بعض التفاصيل الغائبة،فإن السودان وبمساحة 1.88 مليون كيلومتر،يتسول الغذاء من دولة مساحتها 83600 كيلومتر (4.5% من مساحة السودان)،ولا تتجاوز الأرض الزراعية فيها 3800 كيلومتر مربع،وتستورد في المتوسط 1.8 مليون طن من القمح سنويا لتغطية الإستهلاك ..
ولكنها اكتشفت في السنوات القليلة الماضية وبحكم موقعها الجغرافي،أنها يمكن أن تربح من استيراد القمح وإعادة تصديره (للداقسين) ..وفق فوائد سياسية واقتصادية معتبرة .. ونأمل ألا نكون من ضمن هؤلاء ..ولكن التوقيت يشي بالكثير ..
وقريب من هذا الأمر تصريح لنتنياهو بالأمس أعرب فيه عن أمله في إقامة سلام دافئ مع السودان،مضيفا ( أننا سنرسل إلي أصدقائنا الجدد طحينا بمبلغ 5 مليون دولار)..وربما قصد أن يرسله لنا عبر الإمارات (حليفته)،فنصدق أنها منحة والثمن دفعته تل أبيب ..
ولو كان الإستنتاج خاطئا ..دعونا نذكر القائمين بأمر الاقتصاد في بلادنا أن يقولوا للإمارات (كملي جميلك)،واطحنيه لنا وغربليه ..لأن اللوبي الطاحوني عندنا يفرض سعرا على طحن القمح أعلى من ثمن شراء القمح ذاتو ..
ونشحد القمح في عهد ثورة ديسمبر لأن الزراعة والمزارع لا يجدون حظهم من الاهتمام ..ولأن مطالب المزارعين معطلة بفعل فاعل ..وتكاليف الزراعة يزيدها التضخم ورفع أسعار الجازولين (بحجة رفع الدعم)،وقانون 2005 لم يلغ،ولم تسترد الأصول التي سرقت من مشروع الجزيرة ..ولا بد أن نستنتج أن ما يحدث بفعل فاعل ولفائدة موردي القمح..والطاحنين ..وليس للمطحونين من أمثالنا خيار للبقاء على قيد الحياة إلا العيش التجاري ..بسعر 15 جنيه للرغيفة ..ودعونا نذكر الذين (هللوا) للبدوي وزيادة الأجور واعتبروا أن ال 3000 جنيه وهي الحد الأدني للأجور إحدي كراماته ..دعونا نذكرهم بأنها تساوي الآن 200 عيشة تجارية، بينما الحد الأدنى للأجور.. (قبل الزيادة) والبالغ 426 جنيه،كان يساوي 426 عيشة بسعر واحد جنيه للرغيفة .. ولا مقارنة بين الرقمين ..ولا مقارنة بين وزن العيشة القديمة، ووزن الجديدة (في حجم اللقيمات)..
وغير بعيد عن موضوعنا هذا الخبر الثاني عن مساعدات إنسانية بقيمة 81 مليون دولار قدمتها أميركا للسودان (ربما مكافأة للتطبيع)، وقبل أن يصفق البعض للكرم الحاتمي الأمريكي، فإن المبلغ مقسوما على عدد سكان السودان يساوي أقل من دولارين للفرد الواحد .. يعني أقل من 500 جنيه بسعر السوق الأسود.. تأكل بها صحن (كمونية) في السوق العربي، وتشرب حاجة باردة وكباية شاي.. وتمسح (شنبك)، وتدعو لترامب بالتوفيق في الانتخابات الجاية ..
الموية ديك .. والأرض دي .. ما تلفي في الكون تشحدي … والضمير المستتر للأسف الحكومة المدنية ..
وأي ….مالو ؟
كمال كرار
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠م

‫2 تعليقات

  1. والله يا كملى فلسفتكم دى المُضيعانا ومُضيعه البلد وبالبلدي لقد درجتوا على أن لا ترحمو ولا بتخلو رحمة ربنا تتنزل على خلقه!! يا زميل ارحمنا شويه،، ما المشكله لما دول أياً كانت فكرت تدعم الشعب اللسه قايم من الأرض وما لحق ينفض هدومو من آثر الوقعه!! ووين المشكله لما تقدم لينا الدول دى طحين نحن فى آمس الحوجه له على الآقل عشان تشتري سعادتك الرغيف على قدر جيبك،، وسؤال موجه لكل من يحمل مثل آفكارك هل صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن رهن درعه لجاره اليهودي وإذا صحة هذه الروايه ما الذى يمنعنا من تقبل الهدايه من اليهود او الجن الأزرق السنا مأمورين بالإقتداء باسوتنا الحسنه رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه؟!!.

    1. والله الشيوعيين ديل حيرونا.. عندهم وزراء وموظفين وولاة دخلو الحكومه وعايشين لينا دور المناضلين من أجل الشعب.
      وهم آخر من يتحدث عن الديمقراطيه
      الشيوعيين والكيزان وجهان لعمله واحده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..