أهم الأخبار والمقالات

الحاضنة الحقيقية (2)‎

خالد طه

بالحكومة الإنتقالية يمكننا أن نتطرق له من زاويتين:

• أثر الشارع على قرارات الحكومة.
•مدى شفافية الحكومة في العلاقة بين المكون المدني والعسكرى في ظل هذه الشراكة.

نحن في حالة تنذر بدكتاتورية من طراز جديد لأن هناك خلل بائن في ما تسمى بالحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية، وذلك يتمثل في إصدار القرارات دون الرجوع لقوى الحرية والتغيير أو حتى إلى المجلسين السيادى والوزراء. هذه الحالة ليست بالجديدة وتشابه العلاقة بين قوى الحرية والتغيير والشارع بالنسبة لإنعدام الشفافية واتخاذ خطوات لا ترضى أهداف الثورة ولا تلبى طموحات الشارع. أبرز هذه الخطوات هى التفاوض مع اللجنة الأمنية للنظام البائد، والتى تحولت لمكون عسكري يحكم الآن بالشراكة. هذا التفاوض كانت ترفضه نسبة كبيرة من الشارع الثائر لكن قوى الحرية والتغيير لم تلق لهذا الشارع بالاً، واستمرت في طريق التفاوض ووصلت لإتفاقية مع العسكر بمباركة المحاور وها هي الآن تجنى ما زرعت ويصعب عليها أن تعود للحاضنة الحقيقية.

علاقة الحكومة بالحاضنة المعلنة، قوى الحرية والتغيير، علاقة متشعبة وذلك نظراً لطبيعة قوى الحرية والتغيير نفسها وتكوينها حول إعلان التف حوله معها ثوار استطاعوا بنضالاتهم ودمائهم أن يسقطوا نظام الإنقاذ. هذه الاشكالية نفسها هى التى تجعلنا نرى أن الحكومة تفتقر إلى الشفافية مع قوى الحرية والتغيير ومع الشعب. وبما أن قوى الحرية والتغيير مارست نوع من عدم الشفافية على الشعب يرقى لدرجة الوصاية فما نراه الآن ويعتبر توالى أثر Ripple effect  لن يصب إلا في مصلحة العسكر ويضعف عوامل التحول الديموقراطى.

تعتبر الحاضنة الحقيقية لأى حكومة هى الحاضنة الشعبية التى تساند قراراتها وتنتقد ما تراه غير صحيح. أى أن حمل اللقب بالاتفاقيات والترويج الإعلامى غير كافٍ وقد يجافى الحاجة الملحة لإعلام يقف بصلابةٍ مع أهداف الثورة. لذلك، ستجد قوى الحرية والتغيير صعوبة في التواصل مع الشارع متمثلاً في قواه الحية من لجان مقاومة ولجان أحياء وجهات فئوية ونقابية أخرى. هذه اللجان قادرة على حمل شعلة الثورة وإن غطاها رماد أولويات الحكومة الانتقالية والعوامل الخارجية. هي القادرة على أن تجبر الحكومة على تصحيح مسارها وتفرض عليها ما يريده الشعب وإن لم يكن لها قيادة هرمية معلنة، لأن لها من الفكر الثورى والإرث النضالى القريب ما يؤهلها لذلك.

علينا أن نعى جيداً أن الطرف الأقوى في الثلاثى المعروف هو الشارع، لذلك يسعى العسكر وقوى الحرية والتغيير للتقرب منه، في الوقت الذي يحرمونه عمداً من شفافية يطالب بها. إن ما تمارسه الحكومة الانتقالية قد لا يتماشى مع أهداف الثورة وهي لن تطلب من الشارع أن يكون حاضنة لها، لكن الشارع هو الذى يمكن أن يمارس الضغط السياسي على الجميع بالطرق المجربة؛ وهو صاحب الكلمة الفصل ويصعب تخطيه في ما يتعلق بالثورة وأهدافها.

خـــالد طـــه
[email protected]

تعليق واحد

  1. السودان:دروس من التأريخ..من دروس تأريخ ثورة أكتوبر للعام 1964 إستعجال الشعب للنتائج و المشاكسة في البرلمان القومي و كانت النتيجة تشكيل ثلاث حكومات في ظرف عام واحد ! . الإختلاف في وجهات النظر أمر صحي و مطلوب في الحقل السياسي،لكن يحبذ أن تتفق الأطراف قبله على الحد الأدنى من المصالح العليا للبلاد..لكن ذلك لا يحدث عندنا في السودان..فقادة الأحزاب عادة يقفون سدا منيعا أمام الحد الأدنى لمصالح البلاد لا لشيء سوى عدم حصولهم على الرقم الذي طلبوه في كعكة السلطة! أدخل النظام السابق البلاد في نفق مظلم،للخروج منه كان لا بد من إتخاذ قرارت مصيرية،الآن تأكد لي تماما إستحالة إتخاذ تلك القرارات من مجلس تشريعي يمثل هذه الأحزاب التي تجعل مصلحة الحزب فوق مصلحة الأمة؛و بالتالي كانت الحكومة محقة بالإعتماد على شرعية إجماع مجلسي السيادة و الوزراء لتمرير هذه القرارات المصيرية لصالح الأمة السودانية و تحمل تبعاتها بشجاعة السودانيين..الأحزاب في حاجة للتعلم كيف تقدم المصلحة العامة على الخاصة لتؤتمن بعد ذلك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..