أخبار السياسة الدولية

“العدو المثالي”.. معركة ماكرون – إردوغان “حلم” للرئيسين

بعد مقتل الأستاذ الفرنسي بعد عرضه صورا “كاريكاتورية للنبي محمد”، نشأ خلافاً جديداً بين الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي تعتبر علاقتهما متوترة من العام الماضي، على خلفية الحرب في ليبيا، والصراع بين أرمينيا وأذربيجان، وصولاً للنزاعات البحرية في شرق البحر المتوسط، بحسب صحيفة “واشنطن بوست”.

ورأت الصحيفة ان هذا الخلاف “هو حلم” يبحث عنه الرئيسيان، وقال الزميلة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أسلي آيدينتاسباس: “هذا هو حلم لكليهما”. وجد ماكرون وإردوغان في بعضهما البعض العدو المثالي، ويفيد هذا الخلاف الزعيمين بطريقة غريبة، على المستوى المحلي وكذلك على المستوى الخارجي”.

أردوغان الذي هاجم كل من ماكرون، والمستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، اعتبر أنّ “العداء للإسلام والمسلمين بات سياسة مدعومة على صعيد الرؤساء في بعض دول أوروبا”.

تصريحات متبادلة
وبدأ الخلاف بعدما حذّر الرئيس الفرنسي من أنّ بعض المسلمين في البلاد يروجون لمعتقدات تحيد “عن قيم الجمهورية والتي غالباً ما تؤدي إلى خلق مجتمع مضاد”، معتبراً أنّ “الإسلام في أزمة”، وأنّ بلاده “لن تتخلى عن الرسومات والكاريكاتيرات وإن تقهقر البعض”.

في المقابل، ردّ أردوغان قائلاً: “ما مشكلة هذا الشخص المسمى ماكرون مع المسلمين والإسلام؟ هذا الشخص يحتاج لعلاج على مستوى الصحة العقلية”، ما دفع باريس لسحب سفيرها في أنقرة، يوم الأحد الماضي.

وناشد أردوغان المسلمين، مقاطعة البضائع الفرنسية تضامناً مع إخوانهم في فرنسا، الذين قال إنهم “تعرضوا لحملة إعدام مماثلة لتلك التي استهدفت اليهود في أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية”، في الوقت الذي وصلت فيه الليرة التركية إلى مستوى قياسي منخفض، إذ تم تداولها عند 8 ليرات مقابل الدولار للمرة الأولى.

اعتماد أنقرة على الجانب القومي
وهذه ليست المرة الأولى التي يتشابك فيها أردوغان مع زعيم أوروبي لإثارة مشاعر أنصاره، إذ شنّ بعد ماكرون هجوماً على المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، على خلفية اقتحام الشرطة الألمانية لأحد المساجد، طالباً من العالم نصرة المسلمين “المظلومين” في أوروبا.

وتعتمد أنقرة في سياستها الخارجية على الجانب القومي، بما ذلك دعمها لأذربيجان في المعارك مع القوات الأرمينية والمواجهة المتوترة مع حكومتي اليونان وقبرص حول حقوق التنقيب عن الموارد في أجزاء من شرق البحر الأبيض المتوسط.

وفي هذا الخصوص، قالت الخبيرة في معهد الشرق الأوسط، جونول تول، إنّه “بغض النظر عن مدى إحباط الغرب من تكتيكات إردوغان التنمرية، لم تستطع صياغة رد ذي مغزى من شأنه تغيير سلوك الرئيس التركي”.

واعتبرت تول أنّ أردوغان “لا يرى أي سبب لتغيير مساره، لاسيما أنّه يستغل الفرص لتلميع أوراق اعتماده القومية والإسلامية”.

دوافع ماكرون واضحة
ولدى ماكرون دوافع محلية واضحة أيضاً، إذ إن تحركاته لتنظيم ممارسة الإسلام داخل فرنسا قد تساعده على الالتفاف على اليمين المتطرف الفرنسي المعادي للأجانب.

وفي الوقت نفسه ، فإن ظهوره كخصم رئيسي لإردوغان قد يدعم الصورة التي يرغب في إظهارها عن نفسه كمدافع عن المصالح الأوروبية على المسرح العالمي.

من جهته، دافع الاتحاد الأوروبي عن ماكرون، إذ ندّد وزير خارجية الاتحاد، جوزيب بوريل، بـ”التصريحات غير المقبولة” للرئيس التركي، داعياً أنقرة إلى “وقف دوامة المواجهة الخطيرة”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى