مقالات وآراء

لو طبع البرهان سرا بمفرده.. لصح قولنا ( شكرا حمدوك )

معمر حسن محمد نور

تابعت بالأمس ، لقاء البرهان بالفضائية السودانية. ورغم تأكيداته بالتناغم بين المكونين العسكري والمدني وأنه في أفضل حالاته،إلا أن ما لا يخطئه مراقب ، ثلاث نقاط مهمة وهي :

· أن الوثيقة الدستورية قد أوكلت انجاز مهام الفترة الانتقالية في العموم لأجهزة الحكم الانتقالي دون تحديد، وأنها في الفقرة التي تلي هذه قد ذكرت الجهاز التنفيذي وإقرارهم بذلك كأنها عطية المكون العسكري. ويعني في نفس الوقت أن المجلس السيادي ، خاصة عسكرييه ،يمكن أن يتولى أي ملف يراه ضرورياً.
· أن المبادرة في التطبيع كانت منه ، ويقرأ هذا مع تصريحات مستشاره العسكري وتصريحات ياسر العطا وحميدتي سابقاً . وأن المدنيون بداية من حمدوك ونهاية بالمهدي والسنهوري ، قد أخطروا لاحقاً. والأخيران إنما ينكرون ما اخطروا به ولم يمانعوا في انجازه.

· أنه خص ما سماها بالأيديولوجيات المستوردة ، دون الأحزاب التقليدية ، بالتمترس بالماضي . وذهب بالمراهنة على عدم قدرتهم رفع هذه الشعارات لخوض الانتخابات.

هذه النقاط الثلاث ، كافية لتوضح ما يمثله البرهان من الماضي وجزءاً مما سعى العسكر للحفاظ عليه والتستر من أي احتمال لإزاحة التراب عن الماضي الذي شاركوا في جرائمه النظام السابق. بل ويفسر هرولة صحفيي الانقاذ بتهنئته دون حمدوك بالرفع من القائمة وورطتهم عند خبر التطبيع .فهم فقط ، لم يغادروا عقلية النظام القديم والحكم العسكري الذي يجتهد الفلول وتمنى بعض عسكريي المجلس أن لو استطاعوا المواصلة فيه.لكن هيهات . وهذا ما لم تتمكن كل محاولات التغليف والتزيين للمواقف ودعاوى الطرح المنطقي من إخفائه لحسن الحظ. فالبرهان إنفعالي لا يحسن المضي دون فضح ما يجتهد مستشاروه في حمله على إخفائه.

الطرف الثاني في المعادلة هو رئيس الوزراء عبد الله حمدوك. فما أن نشر خبر إزالة السودان من القائمة ، حتى عمت الفرحة شارعنا الثوري . وزاد الأمر بأن كل ما كان يمكن حدوثه من سلبيات وخلط بين من يريدون إسقاطه من ثوريين راديكالين يرفضون الصيغة الانتقالية من اساسها وفلول تتمنى لو ان الأرض قد انشقت وابتلعته تاركة البرهان والعسكريين ، كل تلك المخاوف والضغوط ذابت كفص ملح ونال الأضواء بينما بقيت ممارسات النظام القديم في اغتيال المتظاهرين طبيعة من النظام السابق حرارة تصب في أم رأس العسكريين.كل ما سبق ، يجعل من كل تصريحات التي أتى بها حمدوك في هذا الملف ، متنقلة بين المبدئي والتكتيكي لإنجاز الأمر. ولم يكن البرهان بقادر على إخفاء أن المكون المدني هو من دبر المبلغ المهول من الموارد الذاتية وليست السعودية أو غيرها . عندها ، تكون رواية المكون المدني هي الموثوقة وليس كلام أي صحافيين أو حميدتي.

مما سبق ، يمكن تحديد طرفي المعادلة ليس بأشخاصهما ولكن برمزيتهما كالآتي:

· البرهان لن يفتا أن يكون امتداداً لفكر الحكم العسكري ومؤيديه مهما حاول. وليس له صورة لدى الثوار غير المحاول لقطع الطريق على الثورة التي لم يتورع حتى من فض الاعتصام بدموية سواء أكان هو أو من يمثل هذا التيار.

· حمدوك هو من اختاره الثوار ويمثل الثورة واحلامها ويشكر إن أنجزها وتقاد المليونيات عند الإحساس بإخفاقه. ويغفر له حالما بدا أنجاز حقيقي كمغادرة القائمة المسيئة والتطبيع.

بتاء على ما سبق ، فإننا نعيد ما قلناه في مقال سابق أن استحقاق الإزالة وكسر قيود النظام العربي التي كبلتنا بها النخبة التي حكمت السودان تاريخياً من جميع الأحزاب والطوائف وليست الأحزاب الأيديولوجية كما حاول البرهان تصويره . هدف ثوري يلتف حوله الثوار والأشخاص ادوات تنفذ مطلوبات الحالة الثورية طوعاً او اختياراً. ما يفسر الترحيب الواسع بتصريحات وزير العدل . وتصبح عبارة (شكراً حمدوك ) مستحقة لأن حمدوك كما سبق وقلنا يمثل خيار الثورة حتى ولو حاول العسكر والفلول تزيين فعل البرهان والعسكريين.(شكراً حمدوك) ليست عبارة ملقاة هكذا على قارعة الطريق بلا دلالة ، بل رمز لالتفاف الثوار حول ثورتهم.

معمر حسن محمد نور
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..