أخبار السياسة الدولية

قانون دولي يجرّم معادة الإسلام.. هل يحل الأزمة؟

دعا شيخ الأزهر أحمد الطيب المجتمع الدولي إلى إقرار تشريع عالمي يجرم معاداة المسلمين والتمييز ضدهم، لكن مراقبين رأوا أن الأزمة ثقافية ولا تقتصر على طائفة أو مجموعة بعينها.

وجاءت دعوة الطيب بعد أزمة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد في فرنسا.

وقال الطيب، الأربعاء، خلال كلمته بالاحتفال السنوي بالمولد النبوي بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: “نرفض وبقوة مع كل دول العالم الإسلامي هذه البذاءات التي تسيء ليس فيط للمسلمين بل لهؤلاء الذين يجهلون عظمة هذا النبي، وندعو المجتمع الدولي لإقرار تشريع عالمي يجرم معاداة المسلمين والتفرقة بينهم وبين غيرهم في الحقوق والواجبات والاحترام الكامل المتبادل”.

ووصف الطيب الرسوم المسيئة بالـ”عبث والتهريج”، وقال إنها تخلت من كل قيود المسؤولية والالتزام الأخلاقي والعرف الدولي وإنها بمثابة “عداء صريح للدين الإسلامي”.

ويرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة باريس خطار أبو دياب أن “النخب الدينية الإسلامية وعلى رأسها الأزهر تظن أن هناك استهدافا ضد المسلمين وعنصرية ضدهم وأن هناك نوع من التحالفات ضد المسلمين”.

ويوضح أن “هناك دولا تعتبر أن حرية نقد الأديان أو الإساءة للأديان هي من ضمن التعبير عن الرأي، في المقابل فئة من المسلمين يشعرون بأنهم مستهدفون بسبب الإسلاموفوبيا الطاغي منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر”.

لكن مستشار شيخ الأزهر عبد الدايم نصير قال لـ”موقع الحرة” إن الطيب يقصد عدم معاداة الأديان بشكل عام، فالأديان في الأصل محلها القلب وهذه حرية لأي شخص ولا إكراه في الدين، ولكن يجب ألا نستخدمها ضد الإنسانية بأي شكل من الأشكال”.

وأوضح أن “كل شخص حر في اعتقاده، لكن عليه ألا يهاجم الأديان الأخرى ولا يعتدي على الآخرين باسم الدين”.

وحول الدعوة إلى تشريع دولي، قال “نتمنى أن تكون هناك قوة دولية، تدفع كل الناس لمصلحة مشتركة بأن ننقذ هذا الاستخدام السيئ للأديان سواء استخدام الأديان في تبرير أفعال غير صحيحة أو لمهاجمة الأديان لمجرد أن أحد معتنقيها قام بارتكاب فعل خاطئ”.

في المقابل يشير خطار أبو دياب إلى أن “إسرائيل عملت في الماضي على تشريع مماثل في الأمم المتحدة باعتبار أن كل الكلام على معاداة السامية جريمة، لكن السؤال المهم هل هناك دولة مثل مصر ستحمل هذا المشروع للأمم المتحدة، وهل إذا أقر في الأمم المتحدة سيصبح نوعا من التشريع الداخلي”.

وتأتي دعوة شيخ الأزهر بعد تأكيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنّ بلاده لن تتخلّى عن مبدأ الحرية في نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد، وهو وعد قطعه أثناء مراسم تكريم المدرس صمويل باتي الذي قتل في 16 أكتوبر بيد روسي شيشاني إسلامي متشدّد ذبح أستاذ التاريخ لأنه عرض هذه الرسوم على تلامذته في المدرسة.

وأثارت تصريحات ماكرون موجة انتقادات في عدد من الدول الإسلامية حيث خرجت تظاهرات مندّدة بها، كما أُطلقت حملة لمقاطعة السلع الفرنسية، في حين تضامن مع الرئيس الفرنسي العديد من نظرائه الأوروبيين.

ويرى أبو دياب في حديثع مع “موقع الحرة” أن “المسألة ليست استهدافا للمسلمين بقدر ما أنها تعود إلى الشرخ الثقافي الكبير”.

ودعا شيخ الأزهر المواطنين في الدول الغربية إلى الاندماج الإيجابي الواعي في هذه المجتمعات، ما يحول دون انجراراهم وراء استفزازات اليمن المتطرف، واستقطاب جماعات الإسلام السياسي، وأن يلتزموا بالطرق السلمية في مقاومة خطاب الكراهية”.

ويقول أبو دياب “في فرنسا هناك مرصد العلمنة وهناك إجراءات قوية ضد التمييز، وهناك المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يمثل 2500 مسجد وقال إن المسلمين في فرنسا ليسوا مضهدين”، مضيفا أن “أهل مكة أدرى بشعابها، هناك مزايدة سياسية في الموضوع”.

في نفس الوقت لم يبرئ أبو دياب الحكومة “لا أقول إن أداء السلطات الفرنسية جيد، لدينا مشكلة في المذهب العلماني في فرنسا، لكن حتى في الولايات المتحدة أو بريطانيا لم يوفرا وضع مثالي، المشكلة في الأساس هي الاعتراف بالآخر عند الجميع وهذه المسألة لا تقتصر على طائفة أو مجموعة بعينها”.

ويشير أبو دياب إلى أن “المسلمين اليوم ما بين مطرقة العنصرية في بلدان أخرى ولكن هم أيضا أمام سندان التطرف والجهل والتخلف وعدم المعرفة الدقيقة بالإسلام، في نفس الوقت الذي تسعى فيه بعض الأنظمة لاستغلال الإسلام كمادة سياسية مثل إردوغان وغيره”.

وأشار إلى أن “الموضوع معقد ويتطلب المزيد من الإحاطة وعدم الانجرار للصراع بين الحضارات والأديان” .

الحرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..