مقالات سياسية

السياسية القذرة

صدام البدوي يوسف

لقد ربح المجلس الإنقلابي الرهان وخسر المدنيين كل شيء، لم يتبقي من الثّـورة سوى دموع الأمهات ، و صور الشهداء، وشعارات الثورة الرّنانة، العساكر يملكــون القوة والمال، والدعم الخارجي، وامّــا المدنيين ينظرون الي الشعب الذي تسحقه الحياة القاسية، الضعفاء لا ينتصرون في الواقع ولكنهم يتباهون بالأنتصارات رغم الهزيمة، الثورة قد. تم تصفيتها بكل المخططات الخارجية والداخلية ؛ لانّ اي نظام ديمقراطي في السودان يشكل خطراً علي تلك الدول التي اذابت الثورة كما يذوب الثلج…

المسلمات لا تعطيك قراءات تصب في مصلحة التغيير، لم يتم اعدام اي مجرم في النظام البائد، بل تعددت المسارح العدلية من محاكمات هزيلة جداً لا ترتقي بروح الثورة وكأننا في مشهد ٍ من فلم ٍ هندي، الاقتصاد ينهار يوماً بعد يوم وكله بفعل فاعل، عمل ٌ مدبر ضد أية أصلاحات ، وبعد تعدد الازمات التي ارهقت الشعب وجعلته يندم علي اعظم ثورة ،اطلق العساكر رصاصة الرحمة علي الثورة ، و جعلوا التطبيع. ضربٌ من الانشطار السياسي ، واصبح حال الاحزاب كالقطط حول المائدة ،، منهم من رفض التطبيع ومنهم من ايّد التطبيع ……هكذا قضي العساكر بمخططاتهم بكل سرية ولم يتبقي لهم سوى الانقلاب القادم الذي تدعمه مخالب الشر لتدمير السودان وتمزيقه وصناعة منظومة ديكتاتورية جديدة ..

التطبيع ليس من اجل رفع الحظر وانما رشوة لتحالفات سرية في المنطقة وطبيعة الصراع القادم، اسرائيل تحاول كسب حلفاء للسيطرة علي الشرق الاوسط ،، ، وهذه الصفقة لن تفيد مستقبل السودان ويكفي تاريخ الدولة العبرية من مجازر واغتيالات، وتعذيب وتشريد للشعب الفلسطيني …..الخ، كيف نآتي بالسلام ونحن نعلم ما هي اسرائيل …؟ وكيف تفكر اسرائيل ….؟ وما هو السلام الذي له مقابل؟ ـولماذا طبّع العساكر ….؟ تتعدد الأستفهامات وتصبح الرؤية غاتمة مع تحالف دول الشر في المنطقة..

الآن اسرائيل تتحكم في المنطقة، والحرب من اجل المياه اقتربت واسرائيل تمارس خباثتها …وها هم يسعون للتطبيع من أجل مصالحهم لا مصالح الشعب، هذا التسول لن يشبع الشعب، ولنا تاريخ ليس بعيداً، فمن فض الأعتصام لن يتهاون في اغتصاب شعبه ..؟من جعل ابناء الوطن مرتزقة وعملاء لن يتهاون في بيع وطنه ….؟ الخائن يظل خائناً مهما تّم تلميع صورته ِ ،، التحالب مع اسرائيل لا يصنع مستقبلاً يستقوي به الشعب؛ بل يجعل منّا مجرد متطفلين يتساقطون من اجل المساعدات لا يبنون الدولة…

 

صدام البدوي

<[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..