مقالات سياسية

دولةٌ .. خرجت و لم تعُد!!!

علي يس

•  تنشغِلُ حكومتُنا بالهموم الكُبرى .. التطبيع مع إسرائيل .. رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب .. محاولات جذب المستثمرين .. إلخ .. إلخ .. و تنسى في خضم مشاغلها العظام ، أنّ “الدّولة” التي تتحدث باسمها ، تلك المسمّاة “السودان” تكاد تنسرِب من بين أصابعها إلى المجهول!!….
•  حين فكَّر أوَّل مُجتمع بدائي على الأرض في تكوين (دولة)، اهتدى بفضل خبراته المتراكمة عبر السنين إلى أن أهم مقومات الدولة تتمثل في مؤسستين لا يمكن بدونهما أن تُسمّى رقعة أرض تقيم عليها مجموعة من البشر “دولة”.. هاتان المؤسستان اللتان عرفتهما البشريّة كأول ركنين من أركان الدولة هما (الأمن) و (القضاء) .
• لكن خبرين بائسين ، تناقلتهما الصحافة الورقيّة و الإلكترونيّة خلال الأيام الخمسة الماضية ، يؤكّدان أنّ الدولة التي يتحدّث باسمها مجلسا السيادة و الوزراء في المحافل، يتهدّدُ وجودها انفلاتٌ أمني مرعِب، يؤكّدُه أكثر أنّ المجلسين الموقّرين لم يفتح الله على أيٍّ منهما بكلمة تنفي أو تبرِّر، أو حتّى “تشجب”  هذين الخبرين..
• أحد الخبرين شاهدُه ، بل ضحيّتُه ، زميلٌ صحافي كان يقف بجوار أرفع مؤسستين (سياديّتين) في الدولة الافتراضيّة المسماة بالسودان ، هما وزارة الخارجيّة و القصر الجمهوري.. في منطقة تغطِّيها كاميرات شرطة المرور على مدى اليوم و الليلة ، قبيل منتصف الليل ، منتظراً وسيلة مواصلات تقلُّه إلى منزله ، فتتوقّف له سيارة عسكريّة ، يقودها و يستقلّها مجموعة مسلّحة بزيٍّ عسكري، فيأوي إليها، ربَّما بقليل من الدهشة إزاء هذا (الحنان) الذي هبط فجأة على العسكر.. و حين تصل إلى حيث يُريد، يرجو المُحسنين إليه ، شاكراً ، التوقف لإنزاله ، و لكنهم ينطلقون بسرعةٍ أكبر ، و يُكرمونه ببعض اللكمات ردّاً على طلبه ، ثم يؤنسون وحدته بصيد آخر .. لينتهي الأمر في (غابة السنط) حيث يتم نهبٌ مسلّح نموذجي ، مشفوعٌ بالضرب..
•  لم يصدر عن الشرطة حتى اليوم ، “منذ الجمعة الماضية” ، ما يفيد بماهيّة تلك السيارة العسكريّة ، و لا بهويّة راكبيها ، مع أنّها كانت تحت عين الكاميرات كما أسلفنا .. أم يا تُرى ، هيّأت “جهةٌ ما” المسرح بتعطيل الكاميرات؟؟
•  الخبرُ الثاني ، و الذي يكادُ يكون توأماً للأول ، هو أيضاً تناقلته الصحف خلال الأيام الخمسة الماضية ، و لم يصدر حتى اللحظة نفي أو تبرير له من الجهة المعنيّة به ، و هي (قيادة قوّات الدعم السريع).. فالخبرُ الذي تضمّنهُ بيانٌ من لجان مقاومة البراري ، بشأن محاكمة أفرادٍ متهمين بالقتل ، حكمت المحكمة بتبرئتهم بناءً على الحيثيات، يقول أنّ مجموعة من أفراد قوّات الدعم السريع (قاموا بتهدد المتهمين التسعة، وذلك أمام القاضي وداخل قاعة المحكمة، كما تعدوا على قاضي المحكمة بالألفاظ والشتائم، مما دعا القاضي للتخوف على حياة المعتقلين ولم يفرج عنهم وقتها حفاظاً على حياتهم.).. و هذا الخبرُ الأخير إن صحّ فإن أدنى تداعياته يجب أن تتمثل في استقالة رئيس القضاء و النائب العام ، بل و وزير العدل قبلهما، فهو أخطر من الخبر الأوّل لأنه يمسّ (ليس استقلاليّة القضاء ، بل وجوده نفسه)..
•  على السادة بمجلسي الوزراء و السيادة الاطمئنان أوّلاً على وجود (دولة) اسمها السودان، قبل التحدث باسمها في المحافل!!!…

(المواكب)

تعليق واحد

  1. # انها دولة الموز!!! حيث لا نظام ولا قانون!!! والحشاش يملأ شبكته!!!
    # سوف تنتظر طويلا…حتي تسمع ردا…وان سمعت فضلا أخبرنا بذلك!!
    # أخشي أن نستيقظ يوما ونجد أنفسنا لاجئين ونازحبن خارج الحدود!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..