أخبار السودان

تنديد تونسي بتطبيع السودان مع إسرائيل وإدانة لوساطة الإمارات

دانت قيادات سياسية ومنظمات تونسية قرار السودان التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، منددة بوساطة الإمارات ودورها في “ضرب وحدة الموقف العربي المناصر للقضية الفلسطينية”.

وتتفق الأحزاب التونسية على أن موجة التطبيع وانسياق الأنظمة العربية مردها إلى “الطمع والخوف”، في وقت تختلف الأنظمة المطبعة مع شعوبها التي ترفض هذه الصفقات.

واعتبر أمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن إعلان السودان التطبيع مع الكيان الصهيوني هو “طعنة جديدة في ظهر الفلسطينيين وفي قضيتهم، وانخراط مجاني في مسار التطبيع وفي ما يسمى بـ”صفقة القرن””.

وبين الشابي أن “القيادة العسكرية الحاكمة في السودان بعد أن فرطت في جنوب السودان وأسالت الدماء في دارفور، وتورطت في إرسال جنود إلى ليبيا، وقدمت رئيسها عمر البشير ككبش فداء في محاولة لنيل مقعد في ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد، تخطو اليوم خطوة بإعلان التطبيع”، مشددا على أن هذه الخطوة هي “علامة سقوط الأنظمة العربية التي لم تستطع تحقيق السلام والتنمية في أوطانها، ولم تعد قادرة على الاستجابة لشعوبها، ولا المحافظة على وحدة دولها واستقلالها، ولم يبق لها سوى الالتجاء لأميركا ولإسرائيل لبيع ضمائرها وأوطانها لعلها تنقذها من السقوط المدوي وتحافظ على حكمها”.

تتفق الأحزاب التونسية على أن موجة التطبيع وانسياق الأنظمة العربية مرده إلى “الطمع والخوف”، في وقت تختلف الأنظمة المطبعة مع شعوبها التي ترفض هذه الصفقات

وبين الشابي أن “هذا القرار لا يمثل الشعب السوداني العظيم العريق، ولن يغير في مجرى القضية الفلسطينية، فهذه الأنظمة المطبعة لم تحارب يوما إسرائيل وتسارع لإبرام معاهدات سلام معها، بينما يدفع الشعب الفلسطيني لأكثر من 70 عاما من دمائه فداء وهو يناضل من أجل قضيته ولم يطلب توقيع معاهدة سلام”.

وأكد الشابي أن “الإمارات اليوم هي غرفة عمليات التطبيع وقلب محور الشر العربي، وهي التي تسعى لاختراق الصف العربي وجرّ أكثر ما يمكن من الأنظمة العربية، وأصبحت يد إسرائيل في المنظقة العربية”، مذكرا بأن “مصر اختارت منذ عهد السادات التطبيع مع إسرائيل ولم تجن شيئا من ذلك، لا رخاء اقتصاديا ولا تنمية”.

وبين أمين عام الحزب الجمهوري أن “الرئيس التونسي (قيس سعيد) اعتمد من القضية الفلسطينية شعارات خلال حملته الانتخابية، ومنذ تسلم مقاليد الرئاسة يبدو أنه اكتشف حقائق أخرى وأصبح غير قادر على التنديد، ويعتبرها شأنا داخليا، سواء عند تطبيع الإمارات واليوم مع السودان”، قائلا “لم يعد لي أمل في أن تتخذ تونس الرسمية والرئاسة موقفا”.

بدوره، قال وزير حقوق الإنسان الأسبق، والقيادي في حزب النهضة سمير ديلو، في حديثه لـ”العربي الجديد”، إن “هذه الخطوة مدانة بكل العبارات الشديدة، وهي توجه رسالة إلى الأمة بأن الاستهداف قد يكون من الخارج، كما يمكن أن يكون من الداخل، وكلما غابت الديمقراطية وكل ما ابتعدنا عنها خطوة كلما اقتربنا من العدو الصهيوني خطوات، وكلما حصلت انقلابات وكلما غيبت الشعوب عن مواقع القرار كلما اقتربت الأنظمة من التطبيع”.

وتابع ديلو أن “نبض الشارع العربي غير مختلف، سواء في تونس أو الخرطوم، ومن يطبع اليوم هو الأنظمة وليست الشعوب”.

وبين أن “دور الإمارات بدأ بالتطبيع وتحول إلى مروّج للتطبيع، وهو من يقوم بالدعاية للتطبيع وبرعايته”، مشيرا إلى دورها في ما وصفه بـ”التطبيع المغلظ والمشدد، بأن لا يكتفي النظام بإعلان التطبيع باسم شعب داخل دولة، بل نيابة عن بقية الشعوب المغلوب على أمرها، والتي لا تضيع فرصة للتعبير عن قرارها المبدئي برفضها التطبيع، وأي خطوة تجاه العدو الصهيوني، ولا ننسى أنه انطلاقا من الخرطوم رُفع الشعار التاريخي لا صلح لا اعتراف لا تفاوض”.

وحول صمت الزعماء العرب، أكد ديلو أن “الإدارة الأميركية ترفع الجزرة والعصا. جزرة رفع العقوبات والرفع من قائمة الإرهاب، وعصا التهديدات بالمضايقات وعدم المساعدة للخروج من الأزمة الاقتصادية وأزمة كورونا، وبالتالي هذه القرارات ليست سيادية، بل هي قرارات تحت سقف الطمع والخوف”.

وعبر أمين عام حركة الشعب، زهير المغزاوي، في تصريحه لـ”العربي الجديد”، عن أسفه للسقوط المدوي للنظام الرسمي العربي، فـ”السودان عاصمة اللاءات الثلاثة يدعم التطبيع من أجل كمية من القمح من الولايات المتحدة”، مشددا على أن “هذه السرعة في الركض وراء التطبيع تؤكد أن هذه الأنظمة فاقدة للشرعية وتبحث للحماية لنفسها من شعوبها، وهذا لن يغير من أن القضية الفلسطينية قضية عادلة، وحقيقة أن العدو الصهيوني عدو غاصب، وهذه الأنظمة لن تستطيع إضفاء الشرعية على الاحتلال”.

وبين المغزاوي أن “الصمت الرسمي العربي مريب، ولا يوجد أي من الزعماء قادر على التنديد على غرار ما كان عليه الزعيم جمال عبد الناصر”، وانتقد “عمالة بعض الأنظمة العربية”، معتبرا أن “ذلك لن يغير من حقيقة الاحتلال”، قائلا “الإمارات وكل من يتعامل مع الكيان الصهيوني هو نظام عميل ولا شك في ذلك”.

وأشار المغزاوي إلى أن “جامعة الدول العربية ماتت وانتهت إلى الأبد، ولا ننتظر منها شيئا، منذ أن شرعنت احتلال عدد من الدول العربية وشرعنة اغتيال العديد من الزعماء العرب”.

وفي السياق، أكد رئيس جمعية “أنصار فلسطين”، المؤرخ مراد اليعقوبي، في تعليقه لـ”العربي الجديد”، أن “موجة التطبيع عايشناها منذ سنة 1979، وتواصلت حتى التسعينيات مع وادي عربة، وهي مواصلة للتطبيع، وأسبابه ضغوط خارجية وداخلية، على اعتبار أن هذه الأنظمة لا تستطيع مواصلة تواجدها في الحكم دون دعم خارجي، وبالتالي فالتطبيع هو مقابل شراء الصمت الأميركي عن غياب الديمقراطية في هذه الأنظمة”.

ولفت إلى أن “التطبيع ليس في العلاقة بإسرائيل فقط، بل الأمر يتجاوز ذلك إلى منظومة دولية قائمة على سلطة الأقوى، ونادي المنتصرين في الحرب العالمية الثانية، من خلال خمس دول تحدد مصير العالم، وهي منظومة ظالمة لا تستطيع الدول الضعيفة مجابهتها”.

وبين اليعقوبي أن “مصر مثلا طبعت مع اسرائيل منذ سنة 1979، ولكن واقعيا السفارة الإسرائيلية في القاهرة محاصرة وراء الأسلاك الشائكة، والشعب يرفض هذا التطبيع”، موضحا أن “السلطة الحاكمة هي من تطبع مع إسرائيل، وليست الشعوب”.

العربي الجديد

‫3 تعليقات

  1. مثلما الفلسطيينين يقولون “لا احد يتكلم بإسم الشعب الفلسطيني”، نقول لهؤلاء لا تتكلموا بإسم الشعب السوداني، اذا اردنا التطبيع هذا حقنا ولاي مصلحة كانت حتى ولو “حفنة قمح”. شوفوا شغلكم بس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..