مقالات سياسية

الفريق (حمدوك) !

* الذين يربطون تحقيق اهداف الثورة والسير في طريق التحول الديمقراطي وتحسن الاوضاع بتكوين المجلس التشريعي عليهم أن يبحثوا عن وسيلة أخرى، أو ثورة أخرى، فلقد تم دق المسمار الأخير في نعش ثورة ديسمبر المجيدة بسرقة المجلس التشريعي والسيطرة عليه بواسطة المكون العسكري بالاتفاق الاخير على ان يختار المكون العسكري 60 نائبا للمجلس السيادي، والجبهة الثورية 75، (بجملة 135 مقعدا للعسكر وحلفائهم) وقوى الحرية والتغيير 165، أي أن أغلبية الثلثين (201 مقعدا) لقوى الحرية والتغيير في المجلس التي نصت عليها الوثيقة الدستورية، صارت من ذكريات الماضي !

* وبما أن قوى الحرية والتغيير انقسمت وتشرذمت ولا تزال، ولم تعد كتلة واحدة، فمن المستحيل أن تحصل على الاغلبية البسيطة المطلوبة لتمرير القرارات داخل المجلس التشريعي (151 ) التي نصت عليها الوثيقة الدستورية في المادة ( 24 / 5 )، دعك من ثلثي الأصوات لتعديل الوثيقة أو إجازة الدستور اللذين أغفلت الوثيقة الدستورية الإشارة إليهما، وهى ثغرة كبيرة في الوثيقة التي ولدت ضعيفة وفقدت احترامها ومصداقيتها بالتعديلات الكثيرة التي أدخلت عليها، بل سقطت بشكل عملي بالنص في (اتفاق جوبا) بان تكون له الغلبة عليها في حالة وجود اختلاف أو تناقض بينهما!

* بدخول الجبهة الثورية في المجلس السيادي ومجلس الوزراء وتخصيص 135 مقعدا لها ولحليفها المكون العسكري في المجلس التشريعي يكون العسكر قد بسطوا سلطتهم وفرضوا إراداتهم بالكامل على الفترة الانتقالية ولم يعد للمدنيين والثوار ما يعولون عليه لتحقيق الاهداف والاصلاحات التي يتطلعون إليها !

* ولكى تتضح الصورة القاتمة أكثر، دعوني أُنشّط ذاكرتكم :

* ملف محاربة الفساد واستعادة الأموال برئاسة العسكر ( ياسر العطا )

* لجنة الطواري الاقتصادية برئاسة العسكر ( حميدتي )

* لجنة الطواري الصحية برئاسة العسكر (ابراهيم جابر)

* لجنة التعامل مع البعثة الأممية برئاسة العسكر (ابراهيم جابر)

* ملف مفاوضات السلام برئاسة العسكر ( حميدتي )

* ملف التطبيع مع امريكا و اسرائيل بيد العسكر ( البرهان)

* كل هذه الملفات والمهام كان من المفترض أن تكون تحت إشراف الحكومة وسلطتها وهى التي تتولى مباشرتها والتحكم فيها وإصدار القرارات بشأنها، حسب الوثيقة الدستورية، ولكن تخلى عنها الدكتور (حمدوك) بكل سهولة ويسر للعسكر، وخرجت عن يده ولم يعد بإمكانه استعادتها، بل حتى اللجنة التي يفترض أن تنسق وتتعامل مع البعثة الأممية التي طلبتها الحكومة ستكون تحت إشراف ورئاسة العسكر، فماذا تبقى لمجلس الوزراء ورئيسه الدكتور حمدوك أن يفعله ؟!

* بل إن مجلس الوزراء نفسه صار تحت سيطرة العسكر بانضمام حلفائهم في الجبهة الثورية إليه، وتحكمهم في الوزارات ذات الشأن مثل الدفاع والداخلية، بالإضافة الى سيطرتهم على مجلس الدفاع والأمن القومي، وسيطرتهم المطلقة على القوات النظامية واختصاصهم في الوثيقة الدستورية بإدخال الاصلاحات الهيكلية المطلوبة عليها بدون أن يكون لمجلس الوزراء أو رئيس الحكومة أي سلطة عليها ؟!

* وإذا أضفنا الى ذلك عدم تشكيل مجلس القضاء العالي والمجلس الأعلى للنيابة والمحكمة الدستورية، وهى قواعد أساسية للدولة المدنية، ووجود عقبات أمام تشكيلهم، بالإضافة الى عدم اكتمال السلام ووجود عقبات كبيرة أمام اكتماله بسبب خوف العسكر من تقلص نفوذهم إذا انضمت حركتا الحلو وعبدالواحد الى السلطة الانتقالية، لاتضحت لنا الصورة المأساوية الكارثية القاتمة التي ستسود المشهد السياسي خلال الفترة الانتقالية، وما يمكن أن تقود إليه من إخفاق كامل في تحقيق اهداف الثورة المجيدة، إن لم تؤد لإجهاض الثورة نفسها !

* يبدو أن الدكتور (حمدوك) الذى ظل يتحدث كثيرا عن أهمية الشراكة مع العسكر ــ وهو أمر لا يمكن لعاقل أن يرفضه رغم عدم ظهور أي بادرة طيبة من العسكر لتحقيق الشراكة المطلوبة والسير بالبلاد الى الامام ــ قرر اخيرا أن (يجيبها من الآخر) ويتخلى عن ترديد حديث الشراكة الذى لم يُفضِ لشيء، وينضم مباشرة للعسكر خوفا من تداعيات الفشل الذى لازم حكومته خاصة مع العذاب الذى اذاقته له الحاضنة السياسية .. ولم يعد ينقصه إلا الكاكي فقط !

الجريدة

‫3 تعليقات

  1. نتفق معاك في كتير من النقاط، و لكن كونك تفترض الجبهة الثورية حليف العسكر غير صحيح و لا في منطق و ما قدمت اي دليل علي ذلك و لكنه لشئ في نفسك و معروف، اليس الحركات هم اول من نادو بالتنمية العادلة و المشاركة فيالسطة و السلطة و الثروة و التحول المدني ال؟ اليس هم من حاربو و لا يزالون يحاربون العسكر؟ من اضعف شوكة البشير؟ من ضيق علي البشير و اعوانه و جعل العالم باسره تقاطعهم و اصبحو يهربون حتي من زيارة الدول حتي نجح الثورة الشعبية و ما كانت تنجح الا من ضعف النظام البائد الذي اضعفها المقاومة المسلحة؟؟ اليس هم فقدو قراهم و انعامهم و مزارعهم و الانفس اطفالا و نساء و رجالا و حتي من استثناهم ديننا ناهيك عن القوانين و الاعراف الدولية؟ ما الذي قدمه العسكر لهم اليوم ليصبحو حليفهم قدم دليلا واحدا؟طبعا تقول اتفاق جوبا دا اتفاق عسكر و حركات لما سينالوه من حقوق و لكنك سميتها محاصصة، ما ورد في اتفاق جوبا حق من حقوقهم كمواطنين و هم لا يهمهم من مثل الجانب الحكومي لطالما تحقق مطالبهم العادلة و لماذا المدنيون في السيادي لم ياخذو بزمام الامور لو تري انو العسكر شايلين ملف السلام؟
    اراك تنتقد الاتفاق باستمرار بل و تحرض ضدهو لكنك لم تقدم و لا مقترحا واحدا بالتفصيل كيف ينال المقاومة المسلحة حقها في السلطة و الثروة مثلهم مثل جميع السودانيين ياخي انت عامل فيها خبير وعلامة الخبير يقدم حلول و يوم ما قدمت حل، انت فتان يا حبوب حتي تقنع السودانيين انت و من حوالك بحلول تفصيلية دقيقة وعادلة تحل مشاكل الحركات المسلحة عندها صلاحك تحل محل فتنتك.
    اهم شئ حلول تفصيلية و بالارقام و ليه؟ التظير ما بينفع

  2. حمدوك اشتقل مع منو؟
    تجمع المهنيين من اول تلات يوم رفع يدو و عمل حردان و اتقسم لي قسمين و هسي الاتنين ما عندهم صوت او تاثير!!!
    لسه عاشين مراهقة سياسية، همبوبة و طرشقت.!!!
    و يا استاز، اذا كل الاحزاب انجزت ليها وثيقة مهبب زهيهم، حمدوك زنب شنو؟؟؟
    و من قولت تييت، ما كانو عارفين انو اللجنة الامينة هي اصلا لجنة قوش؟؟؟
    حمدوك اسمع منو فيهم اذا اي اتنين عاملين تحالف و بتشفتنو علي الباقين!!!
    و يا استاذ، من البداية البرهان ورانا وشو ( مجزة القيادة).
    و حميتي وراهو الامارات و السعوديه و جبل عامر، شنو ليك؟؟
    البزعل بالجد احزاب من سنة اسكت ما قدرت تنجز ليها وثيقة زكية و تجي تمسك الواحد فيهم اعمل ليك فيها الطفا النور، و في اول زقاق سياسي يا هو زرعهم الزرعو ويا هو زاتتو (علوق الشدا).
    كثير من المياه مرت ولا زالت ترعت و خزان سنار في انتظار اجازة قانون عله يكون القشة التي قسمة ظهر البعير!!!!
    و يا استاذ زهير، لوم حمدوك براهو علي البحصل دا واحد من اتنين يا اما عدم اعتراف بالعسكر او محاولة لي زحلقت حمدوك.

  3. زي ما دعمت حملة إقالة دكتور أكرم ونجحت وزغردت فيها “وسقط هُبل” ممكن تعمل ثورة جديدة من تورونتو وتجي ترقص فيها بعد ما تنجح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..