مقالات وآراء

خلاوى البى بى سى

د.عوض النقر بابكر محمد

شكرا للعمل الاستقصائى الرائع من هيئة الاذاعة البيريطانية القسم العربى لقيامها بهذا التقرير سرى التصوير عن نظام التعليم بخلاوى السودان.

فى البدء يجب الاقرار بان هذه الخلاوى قد لعبت دورا عظيما فى تعليم القراءة والكتابة اضافة الى الدين والعلوم الاسلامية وذلك على مدى زمنى ليس بالقصير وقد تحمل اعبائها شيوخ اجلاء تشع قسماتهم بالطهارة والزهد يربون النشء و يعلمونهم ويطعمونهم عملا لوجه الله لا يبتغون جزاء ولا شكورا . ولقد تغير الزمان كما هى سنته الابدية والحمد لله لقد تغير حالنا الى الافضل ومن هنا ناتى اهمية وضع هذا النظام التعليمى تحت المجهر لنرصد اللآتى ليس فقط من تقرير البى بى سى ولكن بما نعرفه عنها:
بيئة معظم الخلاوى غير صالحة للتعليم
سوء التغذية وتدنى مستوى النظافة
انعدام الكادر المؤهل للنهوض باعباء العملية التربويىة
عدم وجود فصل بين الفئات السنية للاطفال
انتشار الامراض التى تصل لدرجة الكوليرا كما حدث فى همشكوريب من قبل ولاكثر من مرة.
بدائية الوسائل التعليمية
الايذاء الجسدى كعقاب كما كان يعمل به منذ زمن بعيد
عمل الاطفال
عدم حصول الطالب على اى مؤهل معترف به
هذا التقرير كالعادة تصدى له اسرى نظرية المؤامرة بالقول ان التقرير مسيس يهدف الى تدمير التعليم الدينى وحفظ القرآن فى السودان بل ان احدهم يقول كيف تم تصوير التقرير فى ثلاث وعشرين خلوة بينما يزيد عدد الخلاوى عن ثلاثين الفا!! وقال آخر انهم يركبون موجة النظام العلمانى الجديد!!!!

هى نفس اساليب النظام السابق الطلاء الفورى بصبغة الدين. ان الصحافة الاستقصائية ان تقول لك هذا ما يحدث وعليك ان تعمل من اجل اصلاحه ولكن لماذا ظلت خلاوى السودان هى نفسها دون تغيير كل هذا الزمن؟ الواقع ان هذه الخلاوى تتبع للتيار الاسلامى الصوفى وهو كيان له وزنه الثقيل داخل المجتمع السودانى وهو لا يعمل كثيرا بالسياسة ولكن كل حكام السودان من العسكريين دائما ما يهرعون اليه طلبا لرضاه بحكم تاثيره القوى فى تشكيل الراى العام السودانى اما المدنيين من الحكام يرون فيه اصواتا انتخابية تصل بهم الى كراسى السلطة لذلك باعتقادى كان الاتفاق الضمنى هو عدم المساس بهم وتركهم كما هم!!

هذا التقرير حين يتحدث عن تجاوزات اخلاقية وتقييد بالسلاسل الى غير ذلك لا يعنى بالضرورة ان ذلك يحدث فى كل خلوة.

ان تربية الاطفال فى مراحلهم الاولى هى عملية بالغة التعقيد وهى الاساس لانسان سوى يخدم وطنه واهله بعيدا عن العقد النفسية واهتزازت الشخصية التى تتسبب بها اساليب التربية المذهبية غير العلمية وقد فتحت الاذاعة البريطانية بعد التقرير باب النقاش لتقديم الآراء والمقترحات فى سبيل اصلاح هذه المؤسسة التعليمية العريقة فاين المؤامرة هنا؟؟؟

يمكن للدولة ان تدمجها بالتعليم النظامى او تشرف عليها بشكل مباشر..الخ ويجب ان يتم هذا بواسطة فريق متجانس من التربية والتعليم والشئون الدينية وكل من له علاقة بالمجال نريد لخلاوى السودان وجها جديدا مشرقا يسر الناظرين شكلا ومضمونا.

د.عوض النقر بابكر محمد
[email protected]

تعليق واحد

  1. اخى دكتور عوض هذا المقال أورد عين الحقيقه المجرد ويجب تلافى السلبيات التى أوردها وتثبيت الإيجابي وهو واضح انه حال من اي غرض خبيث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..