مقالات وآراء سياسية

القطاع المصرفى السودانى – ورفع اسم السودان من قائمة الارهاب

صلاح احمد بله احمد

واجه القطاع المصرفى فى السودان مصاعب ومتاعب طيلة فترة الحصار على السودان التى امتدت لنحو 23 عاماً ، اثرت على ادائه وافقدته القدرة على القيام بدوره المطلوب ، كما ادت فترة الحصار  الى اضعاف قدرة الدولة باكملها  بما فيها القطاع المصرفى  على تنفيذ السياسات  الهادفة للاصلاح الاقتصادى الشامل  وتحقيق التنمية  ومكافحة الفقر  والبطالة ، وكان اثر هذه العقوبات  كبيراً  على القطاع المصرفى  .

والان قد تم رفع اسم السودان من قائمة الارهاب ، فلابد من البدء  باعادة هيكلة واصلاح القطاع المصرفى  وهو الخطوة الاولى  والعاجلة لتصحيح مسار الاقتصاد السودانى  ، وذلك من خلال  الحوكمة  والنظم  القانونية و دعم وتقوية  آليات الرقابة   ومواكبة الاجراءات والاحترازات العالمية التى تتطلبها مكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب  ومكافحة الفساد وتجارة المخدرات  والتزوير ، والامتثال للتوصيات التى تصدر من المنظمات والمؤسسات  المالية التى تعمل فى هذا المجال  ( FATF –  FINANCIAL ACTION TASK FORCE   )  ، واكمال الجهوزية لاستقبال التدفقات المالية الاجنبية المتوقعة على السودان .

واول خطوات الاصلاح للقطاع المصرفى  تبدأ باستقلالية بنك السودان المركزى والدفع باجراء التعديلات  المطلوبة  فى  قانونه  والقوانين ذات الصلة  التى تتطلبها  مرحلة ما بعد رفع اسم السودان من قائمة الارهاب ، والقوانين  هى :-

1-            اجراء التعديلات اللازمة لقانون بنك السودان المركزى التى تعزز استقلاليته  وتحدد تبعيته  وتحصينه من  تدخلات الدولة ممثلة فى وزارة المالية و فى سياساته  وآلياته  وبعيداً عن المحاصصات والاملاءات السياسية .

2-            تعديلات فى قانون تنظيم العمل المصرفى

3-            تعديل فى قانون الاموال المرهونة للبنوك

4-            تعديل فى قانون سوق الخرطوم للاوراق المالية

5-            تعديل فى قانون مكافحة غسيل الاموال

6-            تعديل فى قانون المعاملات الالكترونية

7-            تعديل فى قانون جرائم المعلوماتية

  • ضرورة الفصل بين مجلس الادارة والمحافظ وتحديد صلاحيات كل منهما ،وتغيير فى الادارات التى لازمت الضعف والفشل فى البنك المركزى والمصارف العامله والى ما وصل اليه حال هذا القطاع ، وهى ادارة التفتيش وادارة النقد الاجنبى وادارة الرقابة على المصارف والرقابة الوقائية وادارة السياسات والاخيرة اكثرهم حاجة للتغيير – وهذه الادارات  هى الاكثر ارتباطاً  بالقطاع المصرفى  ، ولابد من استبدالها بكوادر مصرفية محترفه  من القطاع المصرفى  تحل محل  هذه الادارات  وفق رؤية  جديدة ومفهوم مختلف واستراتجية شامله  تنفذ خلال فترة زمنية محددة  لاحداث التغيير المطلوب فى مهام ودور بنك السودان المركزى و البنوك العامله .
  • توجيه البنوك الى تبنى خيار االاندماج  او زيادة راس المال فى فترة زمنية محددة لاتتجاوز 12 شهراً  ، مع ضرورة تحديد الخيار الثالث الذى سيتبناه البنك المركزى بنفسه حال فشل المصارف المعنية من تحقيق احد الخياريين  وان يكون البديل الثالث محدداً ملزماً  لكل الاطراف .

وان يكون تحديد البنوك  وفقاً لرؤية وتصنيف البنك المركزى لكل بنك ،  لخلق كيانات مصرفية قوية لها القدرة التى تؤهلها الى التعامل مع المصارف الخارجية  وتلبية حاجة الاقتصاد الحقيقة فى مجالات الاستثمار المباشر للقطاعات الانتاجية ، وان يستصحب هذا التوجه  زيادة  فى مناعتها  وتحوطها ورفع مستوى الامان لقوة الملاءة المالية لمواجهة مخاطر السوق والتركيز الائتمانى  والتعثر  الذى اثقل كاهل كل البنوك  وافقدها ثقة المودعين والمساهمين  معاً ،  واضعف من قدرتها للمساهمة فى التنمية فى ظل معدلات التضخم العالية  التى تجاوزت نسبة 212% ربما كاعلى  المعدلات فى العالم وانعكس  ذلك فى التدهور المستمر فى سعر صرف العملة المحلية .

  • ضرورة تغيير معظم الشركات الاستشارية الهندسية المخول لها تقييم الاموال المرهونة للبنوك من عقارات واراضى ومعدات ومصانع ومزارع وخلافه ، وما تسببت فيه هذه الشركات الاستشارية من خسائر وتعثر بالبنوك   ومعظمها  له ارتباط بمنسوبى النظام البائد .

 

  • ازالة كل القيود التى كان تكبل المعاملات المالية والمصرفية مع الخارج ، و احكام الرقابة والاشراف على كل القطاع المصرفى والمالى

 

  • خروج البنك المركزى من مساهماته  فى بعض البنوك ، ليكون على خط  واحد مع كل البنوك ، و اعادة كل حسابات الوزارات والمصالح والمؤسسات الحكومية الى البنك المركزى ، عدا المؤسسات الايرادية فقط  كالجمارك  والضرائب  وتحديد جدول زمنى لاضافتها لحساب وزارة المالية فى اطار ولاية وزارة المالية على كل الايرادات والمصروفات  من خلال حسابها الموحد بالبنك المركزى

وحال ان انجز البنك المركزى والبنوك  هذه المطلوبات ، يمكن  لهذا القطاع الاقتصادى الحيوى ان يسترد عافيته  ويعود للاندماج فى المنظومية المصرفية العالمية ، بعد اكمال هيكلته  واصلاحه بالكامل على مستوى القوانين والضوابط الخاصة بالتمويل والقطاعات المستهدفة  وتسوية المنازعات وسرية المعاملات  وتامين وحماية عمليات الدفع الالكترونى  وتعزيز البنية الرقابية  والتنظيمية ، واعادة  اصلاحه على مستوى مجلس اداراته واداراته العليا والوسطى  وتفغيل الضبط المؤسسى  المتعلق بالحقوق والواجبات لكل من مجالس الادارات والادارات التنفيذية ، والتركيز على مخاطر التشغيل  ومشاكل الحوكمة ذات الصلة باعادة الهيكلة  واعادة رسملة البنوك ، من اجل بناء قطاع مصرفى  اكثر فاعلية وتنافسية لتحقيق النمو الاقتصادى المستدام  ومواكباً للتطور التقنى الذى وصلت اليه المصارف العالمية فى مجال تطبيقات الدفع الالكترونى .

وقد اجمع كل المهتمين بالشأن الاقتصادى والمصرفى بأن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب  سيؤدى الى  تحقيق مكاسب عديدة  معظمها اقتصادية  اكثر من اى مكاسب  سياسية  .

لذلك فالقطاع  المصرفى والمالى يتعتبران من  اكبر المستفيدين  من خطوة  رفع اسم السودان من قائمة الارهاب ، اذ تتمثل هذه المكاســــــــــب فى الاتى  :-

  • رفع كل القيود على التعاملات المالية والمصرفية  بين السودان  ودول العالم  ، عودة العلاقات المصرفية مع البنوك الاقليمة والعالمية  – وعودة الحياة الى التجارة الخارجية مع دول العالم بما يفتح فرص متعددة لزيادة عائد الصادرات  وفتح اسواق جديدة للصادر السودانى ،  والمساهمة فى جذب تحويلات العاملين بالخارج التى تقدر ب 6 مليار سنوياً  بخلاف مدخراتهم الخارجية المقدرة باكثر من 25 مليار دولار  ، واعادة خطوط التمويل الممنوحة للمصارف السودانية  لعمليات الاستيراد مع المصارف الخارجية .

 

  • تسهيل التدفقات المالية من الخارج للاستثمار فى قطاعات البترول والمعادن والزراعة –  والقروض والمنح  والودائع  من الدول الصديقة والشقيقة  والمؤسسات والصنادق المالية الاقليمية والعالمية ،  وتحسين بيئة الاعمال  وخلق فرص استثمارية جيدة للمستتثمرين من الخارج .

 

  • دفع البنوك المحلية لتوفيق اوضاعها ، اما بالاندماج فى كيانات اقتصادية كبيرة لها القدرة فى التواجد والمنافسة ومطلوبات العلاقات المصرفية الخارجية ، او زيادة رساميلها حتى تتمكن من استعادة علاقاتها المصرفية على المستوى الاقليمى والعالمى والتى تتطلب معايير محددة لكفاية راس المال   ، ممثلة فى معايير لجنة بازل 2 وبازل 3    CORE CAPITAL – SUPPLEMENTARY CAPITAL – – والمعيار الدولى الجديد IFRS 9
  • FINANCIAL REPORTING STANDARD – 9 ) INTERNATIONAL) – وهى معايير تتطلبها السلامة المالية  والجدارة الائتمانية  ولابد من التكييف معها لتعزيز الاستقرار المالى  ، وحماية البنوك  ضد اية مخاطر محتملة  والاستعداد  لمعايير لجنة بازل 4  والتى يبدأ تطبيقها  فى يناير 2022 م

 

  • التوسع فى التعامل بنظام الدفع الالكترونى وادخال مزيد من التطبيقات المتقدمة فى مجال الدفع الالكترونى وحركة الاموال  ، والتى حرم  منها السودان خلال سنوات الحصار الاقتصادى ، وادخال بطاقات الائتمان  العالمية ( فيزا كارد وماستر كارد واميريكان اكسبريس )  التى تساهم فى الحفاظ على الكتلة النقدية بالنقد الاجنبى داخل المصارف  ، وتقليل الطلب على الدولار نقداً .

 

  • عودة الثقة للقطاع المصرفى وتعزيز ثقة المساهمين  ، وتشجيع العملاء على اعادة مدخراتهم من الخارج وفى الداخل  للمصارف ، مما يساهم  فى زيادة ودائع البنوك  بما يمكنها من زيادة حجم المحافظ الاستثمارية  لتمويل كافة القطاعات ، خاصة الزراعية والصناعية والخدمية  .

 

  • تحسين قاعدة الشمول المالى للمصارف  تحت رقابة البنك المركزى  فيما يلى تصنيف المنتجات والخدمات المصرفية المقدمة للعملاء  ، بما يحقق التنمية الشاملة والمستدامة  والعدالة الاجتماعية   وتطوير آليات الرقابة  والحوكمة  وتحسين بيئة  العمل باختيار ادارات ذات كفاءة مصرفية عالية لها القدرة  على مواكبة متطلبات المرحلة  .

 

  • فتح المجالات التدريبية بالخارج لدى المؤسسات المصرفية والمالية  للكوادر المصرفية  والمالية لحضور  الورش والسمنارات والدورات التدريبية ، لاعادة تأهيلها حتى تتمكن من مسايرة التطورات التى طرأت على المعاملات المصرفية العالمية  .

 

  • عودة الكوادر المصرفية المهاجرة للمساهمة فى تأهيل القطاع المصرفى والانضمام الى المصارف الوطنية  و الاجنبية المتوقع عودتها لسوق العمل بالسودان .

 

  • تخفيف الضغوط السياسية على البنك المركزى من الدولة واصحاب المصلحة بما يمكنه من وضع سياسات نقدية وضوابط  مصاحبة لها ، ملزمة ومستقرة دون املاءات  او تأثيرات خارجية  ، وهذا يتطلب الاستقلالية التامة لبنك السودان المركزى  ، وتحصين سياساته بالاطر القانونية  واجازتها من اعلى سلطة تشريعية ، والفصل بين رئيس مجلس الادارة والمحافظ  وتحديد صلاحيات كل منهما .

 

  • زيادة الايرادات غير المنظورة من رسوم دراسية للطلاب الاجانب بالجامعات  وخدمات التامين  والطيران وخدمات الشحن البحرى والجوى وعبور الموانى البحرية  والمطارات  وكافة الخدمات اللوجستية التى تحتاجها عمليات التجارة الخارجية ، ومساهمة هذه الايرادات عبر القنوات المصرفية على الحساب الجارى  بميزان المدفوعات للدولة .

 

  • اختفاء ظاهرة الوسطاء فى الداخل والخارج و المضاربين فى الانشطة التجارية والمعاملات المشبوهة بكافة اشكالها  خاصة عمليات الصادر والوارد التى افقدت السودان اموال طائلة .
  • TRADE IN GOLD AS EXAMPLE

GFI ( GLOBAL FINANCIAL INTEGRITY )   REPORT-MAY 2020

 

GFI CONDUCTED  A TRADE VOLUME GAP  ANALYSIS , FINDING LARGE DISCREPANCIES IN THE QUANTITY AND VALUE OF EXPORTED GOLD BETWEEN SUDAN AND ITS TRADING PARTNERS :

  • BETWEEN 2012 -2018 , THE CENTRAL BANK OF SUDAN REPORTED 205,446 KILOGRAMS OF GOLD EXPORTS, WHEREAS THE COUNTRY،S TRADING PARTNERS REPORTED 404,732 KILOGRAMS OF GOLD IMPORTS , CREATING A VOLUME GAP OF 199,286 KILOGRAMS ( 200 TONS ) OF GOLD , EQUIVALENT TO 97 PERCENT OF SUDAN S  DECLARED GOLD EXPORT BY VOLUME .
  • CORRESPONDINGLY , THE TOTAL VALUE OF GAP EQUALED NEARLY US$ 4.1 BILLION , WITH THE CENTRAL BANK OF SUDAN REPORTING GOLD EXPORTS OF US$8.6 BILLION AND ITS TRADING PARTNERS REPORTING GOLD IMPORTS FROM SUDAN VALUED AT US$ 12.7 BILLION , THE VALUE GAP IS EQUAL TO 47.7 PERCENT OF SUDAN S REPORTED GOLD EXPORTSBY VOLUME .
  • حرية حركة رؤوس الاموال من والى السودان وتذليل الصعوبات التى تواجه تحركها ، بما يؤدى الى طمأنة المستثمرين لجلب استثماراتهم  للداخل  واعادتها للخارج متى رغب فى ذلك .

االان اصبح  التحدى الذى يواجه السودان عامة والقطاع المصرفى على وجه الخصوص  واضحاً ، هو كيفية  اصلاح ما دمرته سنوات قائمة الارهاب ، بدءً بتعزيز البيئة الرقابية والتنظيمية والاطار القانونى ، والحاجة لمؤشرات تعزز السلامة المالية والجدارة الائتمانية ورفع مستوى الامان  والوصول لمستوى اعلى لمواجهة اية مخاطر مستقبلية  ، وتعزيز عملية القياس بما يزيد من مناعتها  وتحوطها امام المخاطر المحتمله ، وادخال مفهوم التقييم الرقمى  عند تقديم التمويل للعملاء ، وهو الذى  يحدد الجدارة الائتمانية  بطريقة احصائية اخذين اعتبارات عوامل الدخل  ومدى الالتزام فى السداد  والسن والحالة الاجتماعية ، خاصة وان معظم البنوك العامله مثقله بالتعثر الذى تجاوز الحد المسموح به ، وعمليات تمويليه بمليارات الجنيهات ما زالت قائمة و مغطاة بضمانات ضعيفه فى نوعيتها وقيمتها وهى من مخلفات الثلاثين عاماً الماضية  التى ستواجه معظم البنوك العامله   من الان  لحين الانتقال الى التعاملات الخارجية التى لديها معايير ومطلوبات لا يمكن انجازها الا فى حال توفيق هذه المصارف لاوضاعها اما بالاندماج فى كيانات مصرفية قوية  او زيادة رساميلها الى حدود تواكب تعاملاتها الخارجية مع المصارف الاقليمية والعالمية  – والامتثال  لما ذكر اعلاه

والخاص بتوفيق اوضاعها داخلياً .

نتمنى ان تعود للقطاع المصرفى السودانى عافيته  وقوته  ومساهمته فى التنمية الاقتصادية  والاجتماعية التى يتطلع لها الشعب السودانى ، فى بلد غنى بموارده فى باطن الارض وخارجها وغنى بكوارده البشرية  فى كل المجالات  وغنى بطموح وتطلعات اهله لحياة كريمة وافضل  ،  والوصول الى ما وصلت اليه الدول من حولنا فى المحيط الاقليمى الافريقى والعربى والاسيوى وتاهيل بنياته التحتية من كهرباء وطرق وموائىء ومنشأت صحية وتعليمية  ومراكز بحوث ، لنصل الى ما وصلوا اليه وافضل ، ونحتل المراكز التى تليق منا فى كل مجال .

 

صلاح احمد بله احمد

مصرفى  – الدوحة 26 – اكتوبر 202م

                                                     [email protected]

تعليق واحد

  1. يا سلام أ\صلاح كفيت و وفيت و ياريت يأخذ مجلس الوزراء هذا الامر بجديه و حزم و يكون أولويه قصوى في الايام المقبله .. لا بل منذ الآن و ان شاء الله يتم تطبيق ما قلته و ان يصلهم مقالك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..