أخبار السودان

قطع الطريق أمام عودة الدكتاتورية

يوسف السندي

استطاع شعبنا من قبل الخروج على سلاسل وأغلال الدكتاتور عبود والدكتاتور النميري وخرج بثورة ديسمبر من قيود الدكتاتور البشير، ولكن التاريخ يقول أن شعبنا في المرتين السابقتين لم يستطع الحفاظ على حرير الحرية اذ عادت اغلال الدكتاتورية بعد ثورة أكتوبر بعد ٥ سنوات، و عادت بعد ثورة أبريل بعد ٤ سنوات، فهل يمكن أن يقول شخص ما بأن الدكتاتورية عائدة هذه المرة بعد ثلاث سنوات؟! .

الدكتاتور يقود البلاد إلى درك سحيق، يتفق الكل على هذا، ومع ذلك لم يشهد أي انقلاب دكتاتوري عسكري في بلادنا ممانعة جماهيرية او عسكرية لحظة الانقلاب!! فهل السبب في الشعب ام في الحكومة التي يقوم عليها الانقلاب؟ اسوق هذه الأسئلة استكشافا لدرب طويل بدأ من لحظة سقوط المخلوع، درب يجب أن يمضيه شعبنا بعزم ووضوح رؤية، حتى لا يعود مرة أخرى لحكم الدكتاتورية مهما كانت عيوب الحكم الديمقراطي، فالديمقراطية في جوهرها تكريم للإنسان واحترام لذاته بينما الدكتاتورية إذلال وقهر وعبودية.

سوف اناقش بعض الأزمات التي ربما لو استطعنا تخطيها قد تكون تذكرتنا الأبدية لعالم الديمقراطية، وأولها ازمة الصراع السياسي بين الأحزاب السياسية، إذ نعاني تاريخيا من صراع حزبي مدمر ومكلف، وجوهر هذا الصراع ناتج عن عطب أساسي في ديمقراطية الأحزاب الداخلية، فاحزابنا معظمها ذات ايدولوجيا عابرة للقارات مما يجعلها محنطة في محطة واحدة حتى وإن تخطاها العالم، وبما أن الأحزاب السياسية هي طوب بناء الديمقراطية فلا يستقيم ان نبني ديمقراطية بطوب معطوب وتالف. تطوير أحزاب سياسية راشدة ديمقراطية ومؤسسية سيكون بلا شك اقوى ضمانات بقاء الديمقراطية.

ثانيا أزمة التعليم، بلادنا تئن من وطأة الأمية، ٣٠% من الرجال ونصف نساء السودان يعانون من الأمية، فأين نسير بهذا الوضع؟ كيف نبني ديمقراطية مستدامة في مستنقع جهل؟ الجهل لا ينبت الا الدكتاتورية، الدكتاتورية و الجهل صنوان، فإذا كنا نريد الحفاظ على الديمقراطية فليكن جهدنا الأعظم نحو التعليم، وليس التعليم التقليدي من حيث كنا ندرس قبل ١٩٨٩ وإنما التعليم الحديث الذي يستوعب التقانة ويفكك طبيعة الجهل الانهزامية وينشيء الأجيال التنافسية التي لا تؤمن بالاسترخاء ولا تعرف الكسل .

ثالث الأزمات العسكر، تطوير عقيدة عسكرية مؤمنة بحتمية الحكم المدني، وملتزمة بالدفاع عن الحكم الديمقراطي في اي وقت و اي مكان وزمان بغض النظر عن قوة او ضعف الحكومات الديمقراطية، هو أهم عوامل إستدامة الديمقراطية، واكبر مانع لاستغلال الجيش في الانقلابات.

هذه أعظم الأزمات التي تواجه استمرار الديمقراطية مضافا إليها الواقع الاقتصادي، هذه الازمات لن يتم تخطيها بالتمني، وإنما بالتنوير والعمل الذي يجب أن يبدأ وينداح أفرادا وجماعات، أجيال الثورة ليس مطلوب منها العودة للعب الليدو والتسكع و الاستسلام للإحباط، وإنما مطلوب منهم السهر على تطوير حقيقة الثورة من فعل فجائي سطحي إلى تغيير عميق يستهدف بنية الوعي في الجماهير، الحكومة الانتقالية دورها ليس قفة الملاح فقط وإنما فصوص العقل تحت الجمجمة، رعاية حركة التنوير وتطوير عملية التعليم والبناء الديمقراطي للاحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وإصلاح الأجهزة العسكرية، هم مداميك الخرسانة المسلحة لبناء الديمقراطية التي ان لم ننجزها لن نستطيع منع عودة الدكتاتورية .

[email protected]

‫2 تعليقات

  1. یا سوندی وایا کان اسمك, هل قرأت المتنبی وماذا قال؟ یا امة
    ضحکت منجهلها الامم,وقد صدق.اهتم بشٸون دولتك البولیسیة منذ عام ١٩٥٢,وموضوع السودان هذا شغل ناس کبار ولیس شفع اخر الزمان

  2. هذه عين الحقيقة… اساس المشكلة تكمن في الاحزاب التي يبدو انها لم تعي الدريس بعد… على الجميع ان يتنازلوا عن مصالحهم الحزبية ويضعوا مصلحة الوطن نصب اعينهم.. وعلى الشعب ايضاً ان يدرك ان الازمات الراهنة ستزول اذا وقفوا معاً صفا واحداً ليفوتوا الفرصة على المتربصين والانتهازيين.. وليعلموا اننا كنا شعب بلا أمل ولا مستقبل… والآن اصبح هناك بصيص ضوء آخر النفق.. وأن الأمل اصبح كبيراً… وكم من دول وشعوب نهضت من تحت الركام .. فقط لأنها آمنت بأوطانها. هناك دور كبير مطلوب من الاعلام و من الصحافة على وجه الخصوص لنشر الوعي ودعم الفترة الانتقالية (بالرغم من الهنات والعثرات) والعمل على النقد البناء بدلاً عن التشفي والتقريض وتثبيط الهمم… وكذلك الشباب يجب ان يحملوا على عاتقهم مسئولية نشر الوعي من خلال المحاضرات وورش العمل التي تركز على الايجابيات التي تحققت..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..