مقالات وآراء سياسية

هل تكون سودانير كبرى المستفيدين من ازالة السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب ؟ الحلقة (3)

أمير شاهين

فى الحلقة السابقة تحدثنا عن العوامل الداخلية التى اسهمت فى تدهور الخطوط الجوية السودانية و شللها التام الذى نراه حتى الان , وقد تحدثنا عن سياسة التمكين والتى هى اشبه بالاستباحة التامة لكل منظمات و مؤسسات البلد   حيث تعامل الكيزان مع هذه المؤسسات الوطنية وكانها ملك خاص لهم يفعلون به ما يشاءون و لا احد لديه الحق فى الاحتجاج او الاعتراض !! ومن امثلة هذه الاستباحة هى الممارسة المحببة للكيزان وهى  وضع الرجل  ( الموالى) الغير مناسب فى الوظائف  الادارية  المناسبة و االرئيسة مثل المدير العام و مدراء الادارات   تاكيدا للمبدأ الذى سارت عليه حكومة الانقاذ الكيزانية  منذ ان جاءت الى الحكم و حتى زوالها وهو ” الولاء قبل الكفاءة” وحتى الوظائف  الفنية فى مدخل الخدمة Junior staff  قد تم ملأها بجيوش من ما يسمى بالدبابين و المجاهدين الذين اتوا الى الشركة  بفهم انهم صفوة ونخبة منتقاة وان الله سبحانه وتعالى قد اختارهم من دون سواهم لينجزوا الاعمال التى عجز الاخرين من انجازها وكان البعض منهم يعتبر  ن العمل بالخطوط السودانية هو بمثابة مكافأة  دنيوية لهم بسبب مجاهداتهم فى ساحات الفداء  , والنتيجة كما يعرف الجميع كانت كارثية على الخطوط السودانية و كل السودان ! ولكن ما زاد الطينة بلة وفاقم من حجم  الكارثة كان هو  الحظر الامريكى للسودان   منذ العام 1993  وهذا ايضا بسبب  سياسات حكومة الكيزان العنترية  الانكشارية و دخولها فى معارك دون كيشوتية   هى اكبر من حجمها و مقدرتها مثل محاولة اغتيال الرئيس المصرى الراحل حسنى مبارك فى اديس ابابا و ايوائها وتقديمها الدعم لكل المعارضين  لبلادهم و المطلوبين عالميا مثل كارلوس و اسامة بن لادن وخلافهم .
فى البداية لابد من التوضيح بان  صناعة الطيران تعتبر بكل المقاييس صناعة عالمية   ترتبط بالخارج اكثر من الداخل ! فالطائرة  فى خلال بضعة ساعات قد تعبر اجواء العديد من البلاد و تهبط فى مطارات الكثير من الدول , ولهذا السبب فان القوانين التى تحكم عمل شركات الطيران فى مجملها قوانين عالمية   , حيث تقوم منظمة الطيران المدنى الدولى ( الايكاو) International civil aviation Organization ( ICAO) وهى احدى وكالات الامم المتحدة المتخصصة باصدار المعايير و المقاييس و  افضل الممارسات Standards and Recommended Practices  ( SARPs)    من خلال ما يسمى بالملاحق Annexes والتى تقوم سلطات الطيران المدنى  المحلية  والتى هى اعضاء فى هذه المنظمة فى تضمين هذه المعايير فى القوانين المحلية ,  وبذلك نستطيع القول بان القوانين التى تنظم  اعمال الطيران المدنى موحدة فى كل العالم   فمثلا  تقوم سلطات الطيران المدنى المحلية فى كل بلد  باصدار  التراخيص للعاملين فى تشغيل الطائرات يتم وفق المعايير الموجودة فى الملحق رقم 1 لمنظمة الطيران المدنى الدولى وكذلك الحال فان التحقيق فى حوادث الطائرات يتم فى كل العالم استنادا الى الملحق رقم 13 .
وبجانب الايكاو  التى ينظر اليها البعض بوصفها ” وزارة الطيران لكل العالم”  فهناك الاتحاد الدولى للنقل الجوى ( الاياتا) التى تمثل مصالح شركات الخطوط الجوية التى تعمل فى النقل المنتظم  , وهى كذلك تقوم بدور كبير فى مد وتزويد شركات  الخطوط الجوية باحدث المعلومات و البيانات التى تساعد تلك الشركات فى اداء مهامها بجودة و سلامة  لتحقيق المنفعة للجميع .
وبالعودة لتأثر الخطوط الجوية السودانية من الحظر فنستطيع ان نقول بانه قد اصابها فى مقتل!! لانه حرمها من اهم ما يتطلبه العمل فى هذا المجال وهو بلا جدال الحصول على  الطائرات و قطع غيارها , ولنعرف مدى الضرر الذى حاق بالخطوط السودانية من جراء هذا الحظر   فلابد  اولا من اخذ فكرة عن سوق الطائرات فى العالم , ففى عالم اليوم   انحصرت المنافسة فى تصنيع الطائرات  التجارية   التى تقوم بعمل السفريات العالمية ( الرحلات المتوسطة و الطويلة) فى شركتين فقط هما العملاق الامريكى العريق ” بوينغ” و المارد الاوروبى الشاب ” ايربص”  ولايوجد من ينافسهما   وذلك بخلاف سوق الطائرات الاقليمية  وهى طائرات ات صغيرة الحجم وتحمل اقل من 100 مسافر لمسافات قصيرة وهى فى الغالب تستعمل لربط المطارات الصغيرة بالمطارات الكبيرة و مخصصة للسفر الداخلى  فهذا النوع من الطائرات تقوم الكثير من الشركات بتصنيعه Regional or Feeder , بخلاف الطاءرات العالمية التى ذكرناها , اما  الحديث عن استخدام  طائرات روسية او صينية فهو حديث تنقصه المعرفة , فطائرات هذه البلاد تنقصها السمعة الطيبة التى تحظى بها البوينغ و الايربص خصوصا  فى مجال السلامة وراحة المسافرين    ولازال الطريق طويل امام الصناعات الروسية و الصينية خصوصا فى مجال الطائرات المدنية حتى يتم اقناع شركات الخطوط الجوية و جمهور المسافرين بجودة هذه الطائرات , فنحن كما يقول المختصون نعيش فيما يعرف ب ” عصر العملاء” الذين اصبحت كلمتهم هى العليا فى ظل توفر البدائل امامهم . وبالنسبة للخطوط الجوية السودانية  فى ظل الحظر كان الامر فى غاية الصعوبة بالنسبة لها فى استجلاب طائرات من هذين الشركتين وحتى الطائرات الموجودة فقد اصبح تشغيلها متعذرا بسبب حوجتها الى قطع الغيار , وقد لجأت ادارة سودانير فى تشغيل طائراتها الى التعامل مع الوسطاء والذين  استغلوا حوجة سودانير فصاروا  يطالبون بمبالغ باهظة اثقلت كاهل الشركة  وساهمت فى زيادة تأزمها , وحتى اللجوء الى ايجار طائرات فقد كانت الشركات التى تقوم بايجار طائراتها بوضع الشروط القاسية لسودانير  مثل عدم مبيت هذه الطائرات فى السودان !! كما ان حظر التعامل بالدولار الامريكى كان سببا اخر فى امتناع الكثير من الجهات فى التعامل مع سودانير , وعند سؤالى لاحد المسؤولين فى سودانير عن لماذا يسمح لبعض  شركات الطيران السودانية الخاصة بامتلاك الطائرات و لا يسمح لسودانير بذلك ! فافادنى  بان هذه الشركات الامور بالنسبة اليها اقل تعقيدا بحسبان انها شركات خاصة لاتتبع للحكومة مثل سودانير , كما ان سودانير مدرجة بالاسم فى قائمة الحظر !!
والان مع  ازالة اسم السودان من  قائمة الدول الراعية للارهاب مما يعنى ازالة القيود عن استيراد الطائرات , فنعتقد كما يعتقد الكثيرون بان هذه الازالة لن تكون  لوحدها كافية  لحلحلة جميع  مشاكل سودانير والعودة بها مرة اخرى الى ايام مجدها التليد عندما كانت تصنف واحدة من افضل شركات الطيران فى المنطقة , فهنالك العديد من الاشياء الواجب عملها من قبل الدولة و ادارة الخطوط السودانية على السواء

تعليق واحد

  1. سودانير انهارت بفعل سوء الادارة لا بنقص الطائرات فهناك دول لم تحظر السودان ولديها صناعات جيدة ومشهود لها بالكفاءة العالية مثل كندا الصانعة لطائرات امبريير وريجونال جيتRegional Jet والتى تستخدمها شركات طيران عديدة في افريقيا كالخطوط الكينية والاثيوبية وغيرهما وشركة اير باص ذاتها لم تفرض دولها الحظر على السودان. وبالنظر الى الحظر الأمريكى فقد استثنى دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق ولو كان الإنقاذيون جادين فعلا لاستخدموا هذا الإستثناء لمصلحة الوطن ولكنهم للاسف غرباء عنه لا يعرفونه ولا يحبونه هم اى منهم كان الإغتناء والإثراء من دم المواطن مهما كان الثمن بل أجزم أنهم كانوا فرحين منتشين بالحظر فقد أتاح لهم الإغتراف من موارد الوطن ونهبها لمصلحتهم الذاتية. أذكر مرة أن أحد موظفى الإدارة الأمريكية عندما إشتكى له بعض المسئولين السودانيين عن قسوة العقوبات المفروضة رد عليهم ساخرا بأن الاجراءات المتخذة إذا لم تكن قاسية ويشعر بعبئها الناس فليست عقوبات ولكنه نصحهم بأن يستخدموا الأستثناءات الموجودة في العقوبات بالتخفيف من وطأتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..