مقالات وآراء سياسية

هل اصبح السودان يكرهنا؟

عبدالعزيز عبدالباسط

هذا طفل من اطفال الوطن في الثانية عشرة من العمر يتلقى ثمانية عشر طعنة انتقاما من والده وتهرب اخته من محاولة اغتصاب ويقطع عضوه الذكري ويتم سلخ رسغيه ويدفنه خمسة اشخاص في غياب تام للوطن الذي ارتضي بتقرير طبي ملفق وأضاع حق طفل سوداني بعد ان ذهبت روحه غدرا وضاعت احلام والديه الفقراء واخته الضعيفة.

كان يجب ان تصر حكومتنا على نقل جثمان الطفل الطاهر الي ارض الوطن وكان يجب اعادة الكشف الطبي عليه بواسطة طبيب سوداني وعدم القبول بغير التقرير الطبي السوداني.

فكم انت قاسي يا وطن؟ وكم من أطفالك انتهكت حقوقهم في الحياة ولا ذنب لهم سوى أنهم حملوا جنسيتك؟ وكم من مواطن أكتوى بعذاب غربة لا ترحم حين ارتضيت فراقه؟ فأي وطن صرت وكيف اصبحت لا تراعى حقوق مواطنيك ولا تضمن لهم الأمان والعيش الكريم؟ وهذا واقع اصبحنا نعيشه وعلينا ان نتخيل مقدار ظلم وطننا لنا رغم حبنا له واعتزازنا به وكل ذلك بسبب انسياق قادتنا خلف تفاهات انبثقت عنها سياسة التجهيل التي افرزت قيادات تظهر للناس حرصها علي قضاياهم بينما هي مشغولة بسيناريوهات مختلفة تماما تستهدف من خلالها البقاء اطول فترة ممكنة علي كراسي السلطة الوثيرة ومكاتبها المكيفة وقد اصبح لا دور لهم سوى إشغال الناس عن قضاياهم المصيرية والجوهرية التي ينبغي عدم الالتفات إلي غيرها.

السودان هو وطننا الذي نكن له ولاء مطلق نحبه ونناصره في كل وقت وفي كل حين ولن نتخلى عن مسئوليتنا في الدفاع عنه كما يجب ومن واجبنا أن نحميه وندافع عن ترابه وعن صورته في كل مكان وفي كل زمان باللسان وبالقلم وبالسيف ويقع علي عاتقنا تلميع صورته وجعله مهابا أمام جيرانه وامام كافة دول العالم وعلينا قهر كل من يكن له العداء او يتطاول عليه ودحض كل افكار سلبية وسيئة ومغلوطة قد تنال من سمعته وان يكون انتمائنا إليه ثابتا لا يتبدل ومتواصلا لا ينقطع..

في زمننا الجميل تعلمنا في مدارسه التي اعطننا القلم والكراس والكتاب والحبر الذي نكتب به كان عمنا “بخيت خفير المدرسة” يملا المحابر المثبتة على الأدراج كل صباح حتي لا يتكلف آباءنا ثمن شراء محبرة وكان اساتذتنا المخلصون يحضرون الي المدرسة مبكرا لنحصل علي حصة ما قبل الطابور المدرسي او كما كنا نسميها “الحصة الصباحية” كنا بعد اليوم الدراسي نذهب الي منازلنا لتناول وجبة الغداء ثم نعود الي المدرسة لتلقي حصة العصر ثم نذهب الي البيت لننال بعض الراحة ثم نعود الي المدرسة لنجد عمنا بخيت قد اشعل “الرتينة” ونجد واحدا من معلمينا الاوفياء جالس علي مكتب الفصل فيبادلنا التحية بلطف ونجلس ونخرج كتبنا للمذاكرة وعمل الواجب والمدرس الجالس امامنا صدره يتسع لكل سائل ولكل شرح وكل ذلك لم يكن له أي مقابل مادي يتحصل عليه المعلم بل كان مقابله احترام الناس له وحب الطلبة كان شعور معلمنا بأن هؤلاء الاولاد امانة يرجو منها جزاء الله العظيم وخدمة الوطن لا غير ذلك..

ومرت السنين وكبرنا وفي غفلة منا شبنا وحب الوطن لا يفارقنا لأنه اعطانا الكثير كبرنا وهو ما يزال شباب شامخ كالجبال اسمه جميل وذكره جميل ورائحة ترابه جميلة مثل رائحة الحبيبة وظل كذلك في القلب وفي النفس وسيظل شعلة تنير لنا الطريق ونتمنى ان ينهض ويتقدم وأن يتدفق علينا خيره ولا ينقطع وان يتدفق عليه حبنا ووفاءنا ويمتد إلى كل شبر فيه وأن تنزاح عنه كل الممارسات الشنيعة التي زرعها المفسدون وأن ينزاح الجهل عن شعبه ويعم الوعي حتي نكون خير شعب لهذا الوطن العظيم.

نحن ما زالت أحلامنا كبيرة تجاهه ونحن نحبه ونرغب في خدمته برغم تقدمنا في العمر يظل حبنا له قائما وايماننا به راسخ لا يتزعزع برغم علمنا بأن بعض الأفكار الخبثة قد تسورت جدرانه وعبرت الي داخله بأوهام لم تكن موجودة وافكار لم نكن نعرفها وتقاليد لم نعتاد عليها حتي ظل يراودنا سؤال كبير هل اصبح السودان يكرهنا؟. كيف يكره أبناءه المحبين؟ وكيف لا نحبه وقد شببنا وشبنا فيه وهو الاب وهو الام فهل يكره الولد والده او امه حتى وإن لم يكونا على الشكل الذي يأمل أن يكونا عليه؟

هل يكره الولد والديه لو جانبوا توقعاته واحلامه أو تجاوزوها الي ما لا يحب؟..

إذن ما دمنا نعشق هذا الوطن فمن واجب الوطن ان يعشقنا وان يحمينا وان يخاف علينا وان يوفر لنا الامن والطمأنينة والعيش الكريم وان يظل يرعانا ويهتم لأمرنا سواء كنا داخله او كنا خارجه ويجب ان تنتهي هذه العلاقة الصفرية بيننا و بينه بأن يكترث لأمرنا وتنتهي هذه المستجدات التي ليست من عادات وطننا الذي نعرفه فكيف يقبل وطننا ان يهان رجاله او يقتل أطفاله وتنتهك حرمة اجسادهم بهذه الطريقة المروعة والشاذة؟..

..المدرسة والمدرس أولا..

عبدالعزيز عبدالباسط
[email protected]

‫2 تعليقات

  1. انتو بتاكلوا حق الناس مافي زول بيكره زول من دون سبب كدا فكروا بعقل إذا عندكم عقل استهداف ممنهج وعمالة للأقباط واضحة َووالله الأقباط افهم منكم عايزين تعرفوا اي حاجة وترموا فينا بلاويكم عايزين النيل وكمان الأرض والعرض واستهزا يعني شنو في زول شحتكم بالله شفتوا زول بيشحت مصري ههههههههه حتروحوا من ربنا فين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى