مقالات سياسية

اسيا ربيع وقراصة الشاعر حميد

صلاح الباشا

دعوة لوجبة قراصة حسب طلب الشاعر الراحل حميد من الفنانة المبدعة الشاملة آسيا ربيع .
لكنها لم تتم .. فقد رحل حميد .
ولكن تخليدا لذكراه احتفلت اسيا بمنزلها بشارع ٣٣  العمارات بذكري رحيل حميد واقامة حفلة القراصة ودعوة كافة الطيف الابداعي .
فلنترك الاستاذة اسيا تحكي الحكاية بقلمها وذاكرتها وصورها التذكارية الخالدة .
******
اكلنا قراصة حميد….صور ..

لم اكن ادرى او يدور بخلدي ان تلك المحادثة كانت ستكون  المحادثة الاخيرة  لي مع الصديق الراحل صاحب ..نورا ..وعشوشة وست الدار
الشاعر الكبير محمد الحسن سالم حميد …فقد هاتفني حميد من نوري للتحية بعد عودتي للوطن من لندن .. فدعوته لزياتي وزوجي في دارنا عند حضوره من نوري  الى الخرطوم
فقال لي بلهجته السودانية الشايقية المحببة ,,,ايوه بجي بسلم عليك وعلى زوجك لكن تعملي لي قراصة بالدمعة ومعاها بصل وشطة وجرجير وما داير حاجة زيادة ….واضاف حميد بمرحه المعهود ….لكن ما تكون قراصة بنات بندر دايرها قراصة زي البعملنها لي اماتي وعماتي  في البلد
وعلى ذلك تواعدنا ان نلتقى …
وبعد تلك المهاتفة بى يوم واحد كنت مع اصدقاء وصديقات بمعية شابات وشباب نودع حبيبنا حميد الارض التي احبها .. بمقابر الحاج يوسف الفقيرة التى تشبه حميد.

وعندما التقيت بعض الاصدقاء المشتركين ..عركي ..قدال …احمد عبدالوهاب وازهري محمد علي وعصام عبدالحفيظ ..خطاب حكيت لهم عن تلك المحادثة ..اقترحت عليهم ان  نلتقى في رحاب صديقنا حميد ونأكل قراصته وفي دارنا .

وتأكدت الفكرة اكثر عندما دعاني الصديق والزميل المسرحي خطاب حسن احمد لحضور ورشة بروفات عمله الضخم …عم عبدالرحيم ..والذي قدم في حفل تأبين حميد في استاد المريخ ..فقدمت الدعوة لفريق الممثلات والممثلين الذين قدموا العمل والاصدقاء..صوصل وامنة امين ومجموعة الشابات والشباب الممثلات والممثلين ….وايضا اصدقاء الازمان الجميلة يحيى فضل الله وقاسم ابوزيد

واليوم مساء وبدارنا التي ازدانت بهؤلاء الاصدقاء والصديقات..اكلنا قراصة حميد بحضور ابوعركي البخيت وازهري محمد على وخطاب واحمد عبدالوهاب الذي غادر الى المطار مباشرة الى هولندا وعصام عبدالحفيظ.
جاء ايضا يحيى فضل الله و شمت محمد نور وامنه امين وصوصل  والصحفية سهير عبدالعزيز
وغنا شمت محمد نور بالعود  لي حميد

وكان الشباب والشابات الذين قدموا عمل عم عبدالرحيم ..حضورا .

نعم التقينا كلنا واكلنا قراصة حميد …بخمج ناس المسرح ووقار الشعرا والفنانيين

فقد كانت وجبة بسيطة شهية تشيه حميد.

كان من المفترض ان يشارك في جلسة قراصة حميد الصديق الشاعر قدال ولكنه اعتذر لظروف  خاصة

وايضا الصديق الشاعرهاشم الصديق الذي سافر الدوحة
فلهما التحية .
وقد اصر والدي ربيع ابشر ان يكون حضورا رغم المرض برفقة شقيقتي نادية
و اتصل تلفونيا زوجي صلاح الامين مرحبا بالحضور وهو على بعد الاف الفراسخ من الوطن  .

فقد كان اليوم حقا يوم حميد ..اكلنا القراصة بالدمعة والجرجير والبصل والشطة تماما مثلما طلبها صديقنا حميد .

تعرفت على الراحل حميد وسط اصدقاء وصديقات جميلات وفي زمن جميل قبيل انتفاضة مارس ابريل والذي كان حميد احد صناعها باشعاره التى كان يغرد بها في المنتديات فكانت زادا لشباب الانتفاضه وبها امتلأت دواخلهم ثورة وخبزا وسلام .

كنت اقول انني تعرفت على حميد بعمامته التى تشبه عمامات ائمة الشيعة …حسب وصف اسامة الخواض..في منتديات وبيوت الاصدقاء المشتركين …كان حميد باذخا مثل اشجار المانجو وسامقا مثل شجرة نخيل  ..وكان الوطن وقتها مليون ميلا مربعا بل كان اكثر… كان به الاف اللغات والقبائل وكان هناك عميري وقدال وهاشم صديق ووردي   وتحية زروق تمثل في المسرح القومي وشرائط ندوات نقد يتدوالها الشباب والشابات في الجامعات  وصوت مصطفى سيد احمد يتسلق جدار الوطن من همشكوريب لراجا .
كانت اذاعة الحركة الشعبية لتحرير السودان تنطلق كل مساء لتبشر بالسودان الجديد  وجون قرنق يرسل ازهار وحدة السودان كل مساء ..

كان حميد ورفاقه شعراء ومبدعين  ذاك الزمان مشروعا وطنيا ديمقراطيا حقيقيا  ..وكان سيكون راسخا لو احسنا صنيعا بان نجعل جذوة الانتفاضة متقدة …لكن جاءنا ليلا طويلا ..فتبعثرنا في جهات الارض الاربع ومنا من ادخل جوف الارض للابد .

لحميد الرحمة …فقد كانت روحه حاضرة تلك الجلسة السعيدة باننا احتفلنا به والحزينة بانه لم يكن موجود بيننا جسدا بطرائفه ولكنته السودانية الشايقية اللطيفة

 

 

صلاح الباشا

<[email protected]

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى