غير مصنف

دعم الموت.. أو.. كيف نعيش..!

عثمان شبونة

* أمثالنا الذين ينتظرون المُرتبات آخر الشهر ــ معظمهم ــ إذا اكتفوا بها فذلك يعني عدم الإستمرار في الحياة بصورة طبيعية؛ هذا إذا لم تبتلعهم عوالم التشرد والتسول (بطريقة ما)..! ولنفترض أن أعلى مرتب للسواد الأعظم (15) ألف جنيه؛ بما في ذلك الصحافيين كنموذج؛ مخصوماً منه إيجار بيت (فليكن إيجار قديم يساوي 5 آلاف جنيه لا غير)؛ رغم أن هذا المبلغ لا يكفي لإيجار تربيزة صدئة في (سوق اللحظة)! ثم إذا شملنا المصروفات الأخرى واعتبرنا أننا (لا نمرض) ولا نقرَب الصيدليات ولا نذهب صوب سرادق العزاءات الكثيرة وكشوفات المقبلين على الزواج؛ فهل سيكفي مبلغ كهذا لمجمل الشهر بحساب (الفول والعدس) فقط؟! فمن أين نسدد الفروقات باستصحاب كل ما فرضناه؛ وباعتبار أن 500 جنيه هي مصاريف اليوم للطعام فحسب؟! ألسنا نتحدث عن (معجزة) إذا كنا قانعين بالراتب وحده ومعتمدين عليه دون أن تسوِّل لنا أنفسنا بالتطلع للمصادر الأخرى الحلال أو المحرّمة؟! فكيف حال البقية المُنتظرين لرزق اليوم (يأتي أو لا يأتي)؟!

* قلت لصديقي الغلبان (…) عليكم بالصيام؛ وإن شئتم انتظروا (الموت) بكبرياء إذا كان أجر الشهر يستحيل معه شراء لبن بودرة للطفل يساوي ربع الأجر نفسه..! علينا أن نتخيل بجد ــ أيها الصديق ــ أننا موتى نمشي؛ والموتى لا يأكلون! علينا أن نتخيل ما لا يمكن خياله طالما يعجزنا أحياناً جواب السؤال السهل: (عايش كيف؟؟)! كانت في خاطري المنفصم ــ بُرهة التخيُّل ــ تخبرني أن الموت في صورته اللطيفة الرحيمة (مجاني) بعكس حياتنا المكلِّفة والتي كلما رتقنا ثقباً فيها بانت ثقوب أخرى استعصت على الرتق.. لكننا ــ ويا للأعجوبة ــ نعيش ولم يقتلنا الجوع بعد.. والأطفال يكبرون رغم كل شيء.. ولا نستطيع بأي منطق تفسير إستمرار شهيقنا وزفيرنا بوطأة الفقر القاتلة.. و.. ترقُّبنا للأسوأ ــ في وجود الأمل ــ مع ذلك الشيء المُسمّى الحكومة! شيء في غالب الدهر (يأخذ منك ولا يعطيك) ولا يذلل لك عقبة الشراء من غير جشع؛ ولا يتيح لك الدواء بسعر يرحم ضعفك؛ إذا كان متوفراً في الأساس! وليس لهذا الشيء الذي إسمه الحكومة نيّة التشدد في قوانين تحكم إنفلات السوق حتى تنعم ببعض ما تستحقه من التكريم في أمور تعتبر (بديهيات)! فأحياناً تشتري دواء بثلاثة أضعاف سعر التكلفة! وبهذا الإسراف في الأرباح تشتري غيره من ضروريات الحياة..! ثم.. بنفس الأسئلة المُتعجِبة في كيفية العيش بالرواتب المتواضعة؛ تتعجب أكثر: ما هي مهمة الحكومة؛ من غير صراع الفيلة مع بعضهم البعض؛ وإنشغالهم الدائم بهذا الصراع وإهمالهم لجوهر الأفعال التي من أجلها جلسوا على الكراسي؟!

* بعد تفكير غير عميق وجدت أن معظم الأحياء ــ أمثالنا ــ يستمرون في العيش بأسباب محددة: فإما أنهم (يأكلون الباطل) أو لديهم مصادر أخرى بالكاد تسترهم.. وبعد تفكير عميق وجدت أن أكثر ما تدعمه هذه الحكومة العسكرية وسابقتها هو (الموت)؛ لا بترول ولا سلع أخرى!
ــ فلا تدعموا من يقتلكم ولو بكلمة.

* ليس الفناء بالرصاص فحسب.. ففي تفاصيل الأجابة على السؤال الآني الثقيل (كيف نعيش)؛ ستكتشف ببصيرتك أن إسهام الحكم العسكري يكون بنصيب الأسد في (دعم الموت)..!
أعوذ بالله
—-
المواكب

تعليق واحد

  1. وفر اخي واستثمر ولو جرام فضة أو خاتم اشتري خمسة دولار كل بداية شهر ثم بيعها ووفر منها لكن في حاجة عايز ارجع ليك واقولها ليك الناس الكبار كبار وما بيهمهم زول شوف البتهموا وممكن تتعايش معاه وتتقدم الحكومة بتاعت قصص زي الناس البتصارع فيهم عشان كدا السياسة رخيصة فما تبقا رخيص بس بعد من الكلام لأنه مجانا وشكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..