مقالات وآراء

أزمة إنعدام الوطنية 

يوسف السندي

السودانيون يشتهرون بالوطنية والتضحية والفداء، ونضال اجدادنا ضد المستعمر التركي الانجليزي في القرن قبل الماضي تحت قيادة الامام المهدي، يمثل اعظم دروس الانتماء للوطن والدفاع عنه، كذلك التضحيات العظيمة للسودانيين في مواجهة المستعمر ابان فترة الاحتلال الثنائي الانجليزي المصري مثل ود حبوبة وعثمان دقنة وبت سلطان عجبنا وعبدالله ود جاد الله وثورة اللواء الابيض، مثلت جميعها لوحات نادرة في الشجاعة والوطنية والكرامة، وهي امتداد طبيعي لنضالات الأجداد في المهدية. كما مثل النضال السياسي الذي قاده مؤتمر الخريجين والاحزاب السياسية التاريخية الامة والاتحادي وغيرهما، حلقة من حلقات هذه الوطنية العظيمة التي وحدت ضمير الامة وعززت من قيمة الوطن داخل ذات الشعب السوداني، وهي ذات الروح التي انبعثت منها ثورات أكتوبر وابريل وديسمبر، فكل هذا التاريخ هو خيط واحد غير منفصم.

الوطنية هي حالة قائمة بذاتها لا تتاثر بما يجري في الوطن من ماسي وحروب وأنظمة حاكمة، هي قناعة وجودية تماثل في تجلياتها قيمة احساس الفرد بذاته، لا ذات بلا وطن هذه هي فلسفة العصر الحديث، ومن اعظم صور تجليات الوطنية الاحتفاء بالتاريخ الوطني وبالرموز الوطنية والدفاع عنها في كل وقت ومقام، وتربية النشء على تاريخهم الوطني وحثهم على نقله عبر الاجيال، فالتاريخ والجغرافيا هي الخيط السحري الذي يربط الناس إلى الوطن، لا شيء آخر يربط الناس بالوطن، لا نظام الحكم ولا الاقتصاد، الناس يعشقون أوطانهم فقيرة كانت أم غنية، حكمت بديكتاتور او بديمقراطية، يجمع الناس تاريخهم الوطني، يتعلمون منه كيفية النهضة والتطور العلمي والاقتصادي وكيفية الثورة على المغتصبين والظالمين.

لذلك يحتفل الناس حول العالم بذكرى استقلال الوطن الذكرى ثوراتهم وبطولاتهم الوطنية، المتشبعين بحب الوطن يقدسون هذه الذكريات العظيمة ويمارسون اقصى درجات استحضار الوطن فيها، بينما يصعب على من نقصت وطنيته ان يشعر بقيمتها، فيتهكم ويسخر من بطولان التاريخ الوطني، قائلا إن هو إلا كذب ونفاق وتزوير، هؤلاء المنفصمين عن حقيقة الوطن، لن يستنكفوا ان يخونوه في اي لحظة، ولن يترددوا في بيعه متى قبضوا الثمن، هم عالة على الأمة وخونة لتاريخها.

ظننا ان ثورة ديسمبر ستعلي من الوطنية ومن الانتماء للوطن، فتفاجئنا بنخب تتحكر في مناصب قومية تناصب تاريخ الأمة العداء، وتحذفه من المناهج!! فهل استشهد الشهداء في الثورة من أجل حذف تاريخ الأمة الثوري؟! هل نزفت الدماء في مواكب ديسمبر من أجل إخفاء ملاحم البطولات التاريخية من مقاعد دراسة الأجيال الجديدة؟ هل صنعت الجماهير ثورة لتحذف بها ثورة أخرى؟ اذا كان ثمة شخص يجيب على هذه الأسئلة بنعم فليعلم انه لا ينتمي لهذا الوطن ولا هذا التراب، والأفضل له أن ينقب في نفسه عله يعثر على وطنه الحقيقي، فهذه البلاد لا تخصه ولا يشبهه النيل ولا تفتخر بطلته الغابة ولا الصحراء، هذا الوطن ملك لمن يعشقونه بالكامل تاريخا وحاضرا ومستقبل، لا يبدلونه ولا يعادون تاريخه، وحتما فإن المتشبعين بالوطنية منتصرين، وهذا الوطن باق كما كان قبل قرنين، وباق إلى الابد شامخا وعاليا واسمه ( السودان ).

 

يوسف السندي

[email protected]

‫4 تعليقات

  1. نحن فخورون يا دكتور بكل من ناضل من أجل الوطن و على رأسهم السيد العظيم محمد أحمد عبد الله فحل، و لكن حكاية المهدي و المهدية دي غباء وجهل ، سموها الثورة (الفحلية) و يكون كل السودان معاك فيما كتبت.

  2. كل كيان قام على التطرف الديني واستعباد الناس وخداعهم وتجهيلهم بالدين .. هو كيان لا يدعو الى الفخر والاحتفاء ووضعه ضمن مادة التاريخ في المنهج المدرسي . فالوطنية شيء والتطرف الديني وسوء استغلال الدين شيء آخر

  3. في واحد في الدنيا يؤمن بالوطن والوطنية ولا يؤمن بالمواطنة المتساوية بين جميع ابناء الوطن بختلاف لونهم وثقافتهم ولغتهم وجنسهم ودينهم ، الوطن والوطنية تقوم اساسها المواطن الحر متساوي الحقوق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى