مقالات وآراء

القبح في حياتنا..!

عثمان شبونة

* نتذكر كلمات سفير بريطانيا في الأردن بيتر ميليت في العام 2013م؛ فقد قال بأن مطار الخرطوم الأسوأ في العالم؛ ولم يكن مُتنطِعاً..! فالقبح ــ كما أرى ــ هو انعكاس الإدارة في المكان.. فانظر كيف كانت الإدارات في عهد الفساد العظيم.. و.. الممتد إلى اليوم!
* السفير كان مُحِقاً بالنظر الأشمل للمطار؛ وإن شئت بالنظرة الضيقة لحماماته في ذلك الوقت.. مما تضيق معه (الروح).. ولسنا ندري كيف حالها الآن مع حال النظام (الذي لم يتغيّر)!
* أما عن الخرطوم العاصمة؛ فقد تم تصنيفها ــ من قبل ــ ضمن قائمة أسوأ المدن للعيش في سنين عددا (2006 ــ 2012 ــ 2016 ــ 2017 وصولاً للعام 2020) وذلك بناء على معايير واقعية.. وبعض هذه المعايير (في القذارة) ماتزال تفضحنا مع أنفسنا قبل الأجانب..! ومادمنا محكومين بالأسوأ فلا مبالغة أن تكون العاصمة انعكاس لذاكرة حكامها..!
* من المفارقات أن نعجز عن تنظيف (واجهاتنا الخاصة المحدودة) ناهيك عن المساحات العريضة من المدن بشوارعها وبناياتها (التي تخصنا أيضاً كمواطنين).. والسلوك العاجز إزاء النظافة واحترام البيئة اكتسبناه بسوء التربية والتعليم وعدم الإهتمام الأسري بتنشئتنا على حب هذه الفضيلة المُغيّبة كثيراً؛ كما يحدثنا واقعنا.. ورغم أن النظافة عمل غير مكلف ولا يحتاج عبقرية إلّا أننا مازلنا مهزومين فيه (بأنفسنا) وبغياب قوانين رادعة تخص حماية البيئة وتحمينا من (شرورنا) حِيالها..!
* رغم هذا التلوث وأطنان الأوساخ (المقيمة) بالأيام والأسابيع والشهور والسنين في جميع النواحي بالعاصمة السودانية والمدن الأخرى؛ إلّإ أن حاجتنا لتطهير المدن من النفايات المتحركة و(الجالسة فوق الكراسي) أشد من حاجتنا لتطهيرها من النفايات الساكنة..!
* لو بيدي لغرست في الصغار ــ إبتداء من الروضة ــ حب النظام والنظافة بالتعامل مع الشارع والأمكنة الأخرى؛ كما تتعامل الست الراقية مع بيتها بإهتمام واحترام لا تشوبه فوضى (التوسيخ!) التي صارت في حياتنا العامة أمراً عادياً (على مدار الثواني)! فلا يمكن أن تمر عبر هذه المدينة أو تلك إلّا واصطدم قلبك قبل عينك بالتصرفات العشوائية التي تزيد طين النفايات (بلَّة)؛ وتكمل دورة الفوضى بالفوارغ والبقايا الملقاة كيفما اتفق.
وغرس المحبة في الصغار ليشبوا أصدقاء مخلصين للبيئة النظيفة؛ يكون عبر منهج يزاوج بين اللطف والرصانة وحب الوطن؛ يحفزهم للفعل الصحيح المحافظ على (رونق) الأشياء والنقاء.. أو.. الفعل المضاد لكل ما هو جالب للسأم والسقم.
* أما الكبار الذين فلتوا من الوعي؛ ويسهمون في كل هذا (الأذى) والتلويث للبئية فلا رادع لهم إلّا القانون الذي يأخذ من جيوبهم (على الأقل) متى ما أساءوا التصرف بإضافة (قبيحة) على حساب الصحة والطبيعة..!
* في شأن الحمامات العامة بالمدن (حدِّث ولا حرج) إذ لا يخالجك شك بأن أغلبية المتخلفين لا يدخلونها سوى للإنتقام من القادمين بعدهم..!! وكأن المبلغ القليل الذي يدفعه أحدهم لدخول الحمام يخوّل له الأذية.. فرغم توفر الماء يترك فضلاته (بلا عناية) ونفس هذا الفاعل إذا عاد مرة أخرى ووجد أحدهم تصرّف بذات الطريقة الهمجية سيتأفف وينزعج ويسخط؛ وربما افتعل مشكلة مع عامل الحمام البسيط الذي يجمع النقود ولا يهتم كثيراً بنظافة (ما يتركه المتخلفون)!
* وبهذه المناسبة حري بنا القول؛ أن بعض العارفين عدوا الحمّامات من المرافق السبعة اللازم وجودها في المِصر.. والأمصار هي المدن أو المناطق الكبرى التي تشيّد فيها دور الخدمات، وفي هذا المنحى قال العارف:
المصرُ في صحة التجميع مُشترطٍ
فاسمع حقيقة ما يحويه تفصيلا
والٍ، وقاضٍ، طبيبٍ، جامعٍ، وكذا
سوقٍ، ونهرٍ، وحمامٍ كما قيلا
* وللحمامات في التاريخ متسع (أدبي — إجتماعي)، بها تفاخر الأمكنة وتجاهر الألسن بحسن سيرتها، وهي من علامات الرقي في البلدان قديمها وحديثها..! لكن عندنا في السودان ومدائنه العاجة بكل قبيح؛ يقع الإهتمام بالحمامات في أقصى الذاكرة رغم أنها من ضرورات الحياة القصوى.. وهي نفس الذاكرة المهيأة للفراغ..!

أعوذ بالله
——-
المواكب — الخميس

 

عثمان شبونة

‫4 تعليقات

  1. و الله أستاذ شبونة المدن السودانية و بالذات العاصمة مقرفة لدرجة الأزعاج فضيحة تسمى عاصمة و باقى المدن خليها مستورة.

  2. الكل ينتقد وكل شيء .. فمن هو المقصر !؟
    هل المنتقدون هم من طينة أخرى غير طينة الذين يقع عليهم الانتقاد !؟

    1. المقصر هي الحكومة يا حليل زمن الادارة الانجليزية كانت بتشرف حتي علي زير الموية بتفتيشه بواسطة الشبكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..