أخبار السياسة الدولية

مخاوف وتطمينات.. “تداعيات” سحب جنود أميركيين من العراق وأفغانستان

قوبل إعلان إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، التخطيط لسحب جنود أميركيين من العراق وأفغانستان، بحلول 15 يناير المقبل، بحذر شديد من قبل أطراف في الداخل والخارج، إلا أن خبيرا عسكريا أميركا رأى أن الخطوة لن تكون لها انعكاسات على الوضع في البلدين.

وكشف القائم بأعمال وزارة الدفاع الأميركية، كريستوفر ميلر، في مؤتمر صحفي، الثلاثاء، أن عدد القوات الأميركية في العراق سيكون في حدود 2500 جندي، وذلك من 3000 حاليا، وسيكون عدد المتبقي في أفغانستان أيضا 2500 جنديا، من أصل 4500 في الوقت الحالي.

وفي انتقاد علني نادر للولايات المتحدة، حذر الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، من أن تصبح أفغانستان “مرة أخرى ملاذا للمنظمات الإرهابية الدولية التي تسعى لإلحاق الأذى بالدول الغربية إذا غادرت القوات الأجنبية بشكل مفاجئ”.

وقال في بيان “نحن في أفغانستان، منذ ما يقرب من 20 عاما، ولا يريد أي حليف في الناتو البقاء لفترة أطول من اللازم… لكن في الوقت ذاته، قد يكون ثمن المغادرة مبكرا جدا أو بطريقة غير منسقة مرتفعا للغاية”.

وتتألف قوات التحالف العسكري الدولي في أفغانستان من نحو 12 ألف جندي من 38 دولة، إلا أن الحلف يعتمد على الجنود والبنية التحتية الأميركية، بحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست.

ويخشى الناتو من أن يؤدي انسحاب الولايات المتحدة إلى انسحاب الدول الأخرى في التحالف، نظرا لاعتمادها على القدرات اللوجستية للولايات المتحدة بشكل كبير.

زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي، السناتور ميتش ماكونيل، وجه أيضا تحذيرا إلى حليفه الرئيس دونالد ترامب، معتبرا أن من شأن هذا الإجراء أن يهدي الحركات المتشددة “نصرا دعائيا عظيما”. وقال إن “عواقب انسحاب أميركي سابق لأوانه قد تكون أسوأ حتى من انسحاب (الرئيس الأميركي السابق)، باراك أوباما، من العراق في 2011، والذي أدى إلى صعود تنظيم داعش”.

كانت أفغانستان، تحت حكم طالبان في فترة التسعينيات، ملاذا آمنا للحركات المتشددة وزعمائها البارزين، وأهمهم زعيم تنظيم القاعدة السابق، أسامة بن لادن، وبعد هجمات القاعدة في 11 سبتمبر عام 2001، أطاحت الضربات الجوية الأميركية الحركة من السلطة.

العقيد الأميركي المتقاعد والخبير الاستراتيجي في مركز لندن للدراسات، أنتوني شيفر، اعتبر في تصريح لموقع “الحرة” أن المهمة في أفغانستان قد “أكملت” بعد انتهاء الهدف من استخدام القوة هناك في 2001 ضد الحركة وسقوط بن لادن.

وأوضح أنه بعد تسلم، ترامب، مقاليد الرئاسة، في عام 2017، أمر بالبحث عن الطرق للخروج من هناك، وتم التفاوض مع طالبان، وإبرام اتفاق معها يجري تنفيذه حاليا.

الخبير الذي استبعد أن يؤدي سحب إضافي للجنود من هناك إلى أي تداعيات سلبية، قال: “لا يوجد سبب للبقاء هناك”.

وتتواجد القوات الأميركية في أفغانستان لهدفين، الأول: للتدريب وتقديم المشورة والمساعدة لقوات الأمن الأفغانية جنبا إلى جنب مع حلفاء الناتو لصد طالبان، والثاني: لمواجهة التهديدات الإرهابية من جماعات مثل داعش والقاعدة، وفقا لموقع “VOX” الأميركي.

جوناثان شرودن، الخبير في الشؤون العسكرية، قال للموقع ذاته، إن خفض القوات الأميركية هناك إلى 2500 جندي، سيعني أن الولايات المتحدة “ستتخلى عن مهمة التدريب والتركيز فقط على مكافحة الإرهاب”.

ومع ذلك، لفت إلى أن الجيش الأميركي قدم الدعم للقوات الأفغانية عن بعد، خلال الأشهر القليلة الماضية، بسبب فيروس كورونا، لذلك يمكن للولايات المتحدة أن تستمر في تقديم المساعدة إذا غادرت.

ويرى خبراء أن مواجهة التهديدات الإرهابية في الفترة المقبلة سيعتمد بشكل أساسي على مدى تنفيذ طالبان التزاماتها بالتصدي للجماعات الإرهابية الدولية، بحسب الاتفاق المبرم مع الولايات المتحدة، في فبراير الماضي.

إيدموند فيتون براون، منسق الأمم المتحدة الذي يراقب عمل داعش والقاعدة وطالبان، حذر في تقرير قدمه لمجلس الأمن الدولي، في مايو الماضي، من أن تنظيم القاعدة يحتفظ بوجود في البلاد ولديه علاقات بطالبان، مؤكدا أن إحلال السلام سيعتمد على التزامات طالبان بمكافحة الإرهاب الدولي.

شيفر، قلل في تصريحاته لموقع الحرة من المخاوف بشأن الإرهاب في أفغانستان، قائلا إنه لو “حدثت مشكلة، فإن الولايات المتحدة قادرة على العودة إلى هناك إذا أرادت ذلك”.

والوضع ذاته ينطبق على العراق، لأن الولايات المتحدة لن تنحسب كليا، فهي ستبقي على قدر من التواجد العسكري، وسحب القوات “لا يعني أننا نتخلى عن العراق، لأن الولايات المتحدة تستطيع أن يكون لها وجود هناك مرة أخرى إن أرادت”، وفقا لما يراه شيفر.

وعن المخاوف من إمكانية عودة داعش، قال إن القوات الأميركية لديها القوات الخاصة التي تستطيع منع حدوث ذلك، مشيرا إلى أنها قامت بجهود كللت بالنجاح خلال السنوات الماضية، بعد إعلان هزيمة التنظيم.

وأضاف “إذا حدثت مشكلة هناك، سندرس ما هي القوات التي نحتاج إليها إذا أردنا ذلك”.

والقوات الأميركية في العراق حاليا هدفها تدريب القوات العراقية وتبادل المعلومات الاستخبارية معها في قتالهما ضد داعش والميليشيات المدعومة من إيران.

وفي حين أن تقليل العدد قد يجعل المهمة أصعب، قال محللون لموقع “vox” إن العدد المتبقي قادر على القيام بهذه المهمة، فالجيش الأميركي أصبحت لديه الخبرة الكافية للتعامل مع الأوضاع في العراق في ظل وجود عدد أقل من الجنود على الأرض.

راندا سليم، الخبيرة في شؤون العراق في معهد الشرق الأوسط، في واشنطن قالت: “إن عملية تخفيض حجم الوجود العسكري الأمريكي مستمرة منذ بعض الوقت”.

وكان الرئيس الأميركي قد تحدث من قبل عن رغبته في خفض عدد القوات الأميركية في البلدين.

وأثناء اجتماعه مع رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في واشنطن في أغسطس الماضي، قال ترامب إن القوات الأميركية ستغادر العراق لكنه لم يعطِ جدولا زمنيا أو مستويات محددة للقوات.

ونشرت الولايات المتحدة الآلاف من القوات في العراق، في عام 2014، لقيادة تحالف عالمي يقاتل تنظيم داعش.

وحتى بعد إعلان بغداد هزيمة التنظيم في أواخر عام 2017، استمرت القوات الأميركية وقوات التحالف الأخرى في عملها بتدريب القوات المحلية وتنفيذ ضربات جوية وعمليات مراقبة بطائرات من دون طيار لمنع عودة عناصر التنظيم.

وبحلول أواخر عام 2018، كان هناك ما يقدر بنحو 5200 جندي أميركي في العراق، وكانوا يشكلون الجزء الأكبر من قوات التحالف البالغ عددها آنذاك 7500، وفقا لمسؤولين أميركيين.

وتسببت عشرات الهجمات الصاروخية ضد القوات الأميركية وضد السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد بمقتل وإصابة عسكريين أميركيين وعراقيين.

وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..