أخبار السودان

ما حقيقة اتفاق المصالحة بين الحكومة الانتقالية والإسلاميين في السودان؟

قد يصعب التنبؤ بتطورات المشهد السياسي السوداني خلال الفترة المقبلة، نظرا للتغيرات الدراماتيكية السريعة التي حدثت في ملفات مثل التطبيع والعلاقة مع أمريكا بصورة مفاجئة، لذا فلم يكن مستغربا أن نتقبل معلومات تشير إلى اتفاق يجري الإعداد له للمصالحة بين النظام السوداني الحالي ونظام البشير.. فما الذي يجري في الخفاء؟

يرى مراقبون أن النظام الحالي منقسم على نفسه سواء فيما يتعلق بمكونات قوى الحرية والتغيير أو داخل الحكومة وأيضا بين جناحي الحكم “المدني والعسكري”، ففي الوقت الذي دعت فيه حركات مسلحة بضرورة دمج أنصار المرحلة السابقة في الحياة السياسية وعدم إقصائهم حتى تخرج البلاد من كبوتها، يؤكد آخرون على أن هذا لا يمكن تقبله قبل محاسبتهم على ما ارتكبه في حق الشعب، هناك تخبط وعدم ثقة بين معظم الأطراف سواء من هم في السلطة أو خارجها، ما يجعل مصداقية الدولة واستقرارها عرضة للخطر.

قال عضو تنسيقية تيار الثورة السودانية لؤي عثمان، إن هناك تحركات سابقة ومن وقت مبكر من اللجنة الأمنية للبشير والتي تمثل المجلس العسكري وتوجد الآن في المجلس السيادي وعلى رأسه عبد الفتاح البرهان، وقد حاولوا خلال الفترة الانتقالية الماضية إعادة الإسلاميين، لكنهم اصطدموا برفض كبير من الشارع.

وأضاف في اتصال هاتفي مع وكالة “سبوتنيك” تلك اللجنة الأمنية التابعة للبشير تعتقد أن الوقت الآن مناسب بعد أن تم تعديل الوثيقة الدستورية وعودة قادة الفصائل والحركات الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، خاصة وأنهم يرون أن رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم قد تربى في أحضان الإسلاميين وله علاقات وطيدة وبشكل خاص مع المؤتمر الشعبي وبعض قادة المؤتمر الوطني، يمكن أن يكون مدخلا مناسبا، هذا بجانب الحركة الشعبية -شمال بقيادة مالك عقار وياسر عرمان وهم من صرحوا مرارا بأن الإسلاميين لا بد أن يشركوا ويكونوا جزء من الفترة الانتقالية، وقد رأينا التصريحات التي صدرت عنهم مؤخرا بشأن المصالحة.

رفض شعبي

وأكد عضو تنسيقية تيار الثورة، أن الشعب لن يقبل بتلك المصالحات ما لم تتحقق العدالة الناجزة المطلوبة، أما في ظل تغييب العدالة فلا يمكن أن تكون هناك أي مصالحة وطنية، لأن المصالحة التي يتحدثون عنها الآن تعني العفو والتغاضي عن كل الجرائم التي ارتكبوها ويتحركون بكل أريحية ويفتح الباب لعودتهم للسلطة مرة أخرى، نظرا لما لديهم من جذور في كل مفاصل الدولة بما فيها الشركات الحكومية.

وأوضح عثمان أن كل الدلائل والمؤشرات تقول أن البشير في مأمن وليست هناك محاكمات، والقوى المدنية المشاركة في الحكم تقول أن العسكريين الحاليين في مجلس السيادة وفي الحكومة كانت علاقاتهم السابقة مع المؤتمر الوطني وليس مع البشير، وأهم هم من انقلبوا على البشير، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد تثبيت للدولة العميقة مع عدم إعادة الهيكلة للأجهزة الأمنية والجيش، حيث تسيطر الحركة الإسلامية على كل تلك القوات بالكامل، مؤكدا على أن الشارع إذا ضغط عليهم فلن يستطيعوا تنفيذ ما يريدون أو إعلان ولائهم للحركة الإسلامية.

عراق نيوز

تعليق واحد

  1. اشك , بل لدرجة اليقين بانه ليس هنالك اسلامي لم يتورط في فساد مالي او اخلاقي , فحتى الذين لم يستطيع القانون اثبات التهمة عليهم , ليس معناه بانهم ليسوا كذلك ….

    ببساطة الثورة دي جات لاقتلاع الكيزان بالاضافة للمطالب الاخرى ومافي حاجة اسمها المصالحة مع الكيزان , فالملايين من الثوار الذين قادوا ثورة ديسمبر وملأوا الساحات في كل المدن , وسقط منهم الشهداء والجرحى والمفقودين, هم فقط الذين يملكون حق التحدث في هذا الشان , اما الاحزاب والحركات المسلحة وممن يدعون بانهم يمثلوننا فالدائرة سوف تدور عليهم ان مالوا نحو مهادنة الكيزان ……..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..