مقالات وآراء

السبهللية وعدم الاهتمام 

بعض البليونيرات على استعداد لدفع 100 مليون دولار للمشاركة في  مأدبة جائزة نوبيل التي تحدث مرة كل سنة منذ 1900 . هنالك سوداني فريد كان مدعوا لهذه المأدبة . انه الفنان العالمي والمحاضر في  اكاديمية الفنون الجميلة ، والحائز على جائزة  اكاديمية الفنون الجميلة وجائزة الملك السويدي للفنون . انه الاخ مصطفى عثمان بشير طيب الله ثراه الذي اخذه السرطان في الثمانينات . تعرفت بمصطفي في 1967 اثناء زيارتي الأولى  والى اليوم اذكر عنوانه … استودنت باكن يروم 27 وهذا مسكن للطلاب .

مصطفي كان متقدما بشكل واضع عن الجميع في تفكيره تصرفاته وفهمه للدنيا . كثير الاطلاع لم يكن مقفولا في الفنون فقط كان اديبا عالما بالسياسة علم الاجتماع ، علم النفس وحتى القانون وطريقة ادارة المجتمعات ، كان ببساطة ….. راقيا. كان يمكن ان يشاهد ألانسان صورته على ملصقات كبيرة في المدينة كدعاية لمنتجات . رسوماته الضخمة  كانت في محطات المترو وفي مساكن المشاهير ورجال المجتمع . اصدقاءه كانوا من كل قطاعات المجتمع . منهم اصحاب مطاعم قام مصطفى بتصميم مطاعمهم  . شاهدت له صورة مع الشخصية العالمية اولوف بالما رئيس الوزراء  الذي تم اغتياله وهو يسير في الشارع بدون حماية مع زوجته اليزابيث.

. تعرف مصطفي بملكة الدنمارك لانها فنانة وهى حفيدة الملك السويدي الذي تسلم مصطفى الجائزة من يده . وملكة الدنمار فنانة تحب الفن والفنانين عاشقة للسودان واهله لانها كانت تصحب جدها الملك الى السودان وهى صغيرة وفي بداية شبابها ، وهو خبير في اثار النوبة . ولهذا نكس السودان اعلامه عند موته في 1973 .

عندما كان مصطفي في ضيافتي في بداية الثمانينات  ذهبنا الى كوبنهاجن . واكتشفت أن له الكثير من الزملاء والمعجبين . منهم المغنية المشهورة التي احتفظ لها باسطوانة من زيارة كوبنهاجن . يمكن قوقلة سافيتز روز . savage rose

كان لمصطفى ،، اتيليه ،، او مرسم ومعرض في وسط اسطوكهولم  ، كان قبلة للفناني والسودانيين للتآنس والتعرف ببعضهم البعض . اذكر انه كان له الكثر من اللوحات المميزة والمجسمات . ولكن بعد موته اختفت كل هذه الاشياء وتفرقت أيدي سبأ  . عرفت من شقيقته الاستاذة  نوال عثمان بشير أن شقيقه بشير طيب الله ثراه قد أخذ نصيب الاسد وهذه الوحات عند زوجة المرحوم بشيرالاستاذة اقباليس الصافي  التي وعدت بتصوير ما تبقى منها  لانها موجودة في مخزن . ونحن الآن في انتظار حضور ابنها ليقوم بهذه المهمة . كما نحاول الاتصال بوليد ابن مصطفى  والزوجة نيكول الفين  المحامية المشهورة وابنة عالم الفيزياء الحاصل على جائزة نوبيل .  والبعض من اللوحات قد يكون عند الشقيق الآخر الفاضل  . الاخت نيكول عرفتها في بداية السبعينات عندما كانت لا تزال طالبة ، صارت محامية مشهورة  ولمصطفى  منها ابن اسمه وليد كان مصطفي يطلق علية اسم زبرا حاولت الاتصال بهم  بدون جدوى .اتصال الفنان،، سامي المك ،، هو الذي دفعني للتحرك فانا مثل الكثيرين ادين لمصطفي بالكثير فقد كان اسما كبيرا يفخر به السودانيون .حاولت قبل سنوات أن اشجع الجميع لحصر انتاج مصطفي طيب الله ثراه حتى يتوج الامر بكتيب .  ولكن في النهاية انا لست من ورثة مصطفي ولست الاقرب اليه . اتصلت ببشيرشقيق مصطفى  الذي اكرمني بزيارة في مالمو مع كريمته ووعد بأن يهتم بالامر . تكرر الاتصال من جانبي ولكن كالعادة السودانية … بكرة ، بس افضا  واتفرغ للموضوع الخ  ولا يحدث شئ .

في 1994 كان هنالك  معرضا ضخما في مدينة مالمو للفن الافريقي . كان الفنانون يسكنون في افخر فندق ويجدون الاحترام والاهتمام من الاعلام ومحبي الفنون  الذي لا يجدونه في افريقيا . شارك في المؤتمر عشرات الفنانين الافارقة . من قام بتنظيم المؤتمر هو الفنان البروفسر صلاح حسن الجرق المحاضر في الفنون في امريكا جامعة كورنيل . صدر كتاب ضخم  شمل اسماء وانتاج الفنانين الافارقة ، تخاطفه السويديون في معرض ومؤتمر مالمو للفنون . اكرمني الأخ صلاح الجرق بنسخة مجانية له الشكر . للاخ صلاح الجرق سفر اسمه  … مساهمات في الادب التشكيلي . واظن ان اليونسكو قد مول كتابا للفنان الكبير راشد دياب .  ونحن في السودان نصرف المال على التسليح وبناء السجون ومراكز الامن والجستابو .الكوز الآبق عبد الحى يستلم ملايين الدولارات من البشير . والمرضى يموتون بسبب عدم وجود الاوكسيجين .

ركن السودان كان مميزا وشارك فيه الصلحي ، كمالا . وقيع الله  ، حسن موسى وآخرين . اتذكر أن  رئيس الوزراء وجاري في الحي  بيرشون يقف كثيرا امام ركن السودان  والجراح السوداني  معاذ الخليفة يضع يده على كتف رئيس الوزراء مهنئا و كان قد انتخب حديثا . بعض  اللوحات  السودانية قد تم بيعها في اثناء المعرض اولها لوحة لحسن موسى الخير . واذكر أن الفنان  الدكتور ابو سبيب قد شارك في المؤتمر بمحاضرة رائعة . الدكتور ابو سبيب  لا يزال يشتكي من عدم اهتمام السودانيين بالفن او تقديره . واللوحات التي اهداها للسودانيين في جامعة اوبسالاالسويد  لم يشاهد احداها معلقة على جدران المنازل الا عند الدكتو بابكر احمد العبيد .

سمعت عن الفنان الضخم والذي صار معروفا عالميا والذي تقدم للزواج من فتاة بادلته العواطف ولكن والدها رفض لانه فنان !!! عندما كنت اقابل الفنانين الافارقة او الغربيين كما في معرض كوبنهاجن بعد سنة من معرض مالمو والذي اتى اليه البروفسر الجرق من امريكا . والمعرض ومعارض اخرى قد ذهبت بمفهوم الكثير من الغربيين أن الفن الافريقي يمثل البدائية . الفن الافريقي هو ما تأثر به بابلو بيكاسو وبعض كبار الفنانين  من عدم رسم الاشياء كصورة طبق الاصل . في كل مناسبات الفنون يتكلم الناس  عن مدرسة الخرطوم للفنون وهم مشروقون بالاعجاب والحب . والبعض يسأل عن مصطفي طيب الله ثراه ولا احد من السودانيين يعرفه . في الخرطوم لم يسمع الناس بمدرسة الخرطوم  للفنون . ويعرفون لبن النيدو شوربة ماقي وكريمات تفتيح البشرة وحقن التسمين .

في معرض كوبنهاجن  كان لكل فنان كونتينرا كاملا 20 قدم ليملأه بانتاجه الذي يريد عرضه ، من لوحات مجسمات  الخ . والمعرض كان في الميناء وغطى مساحة ضخمة . اللوحة التي اثارت اهتمام الناس كانت لفنان افريقي تحت اسم ،، الفراغ ،، . الكونتينركان فارغا . لا اعرف هل تم شراء تلك اللوحة ؟ ! لاحظت مجسمات ولوحات لفنانات افريقيات عالميات . الاسبوع الذي قضيته في كوبنهاجن كان رائعا تعرفت فيه بصديق صلاح الجرق الفنان الافريقي ،، كمارا  ،،  الذي يعيش في المكسيك  . …..والكوز في حكومة حزب الامة عبد الله محمد احمد وزير ،، الثقافة ،، حطم التماثيل النوبية القديمة !!!! ولم يوجد من  ،، يقرعه ،، او يمحطه .

اتمنى من كل من عرف مصطفي أن يكتب عنه ومن عنده لوحة او مجسم أن يقوم بتصويرهما او أن يتصل   بالآخرين في اسطوكهولم . البارحو اتصلت بصديق مصطفى من السبعينات  الدكتور بابكر احمد العبيد صالح في اوبسالا  ووعد بالتحرك بخصوص المساعدة في مشروع مصطفى بشير .

من اصدقاء مصطفي ومن تعرفت به في  زيارتي الاولى الى اسطوكهولم الفنان والمغني الذي غادر الدنيا ، هو الاخ على من مدني . وجدت سيرته عندما حضرنا الى براغ في  الستينات . كان يحب الغناء الموسيقى وترك براغ مبكرا . ساعده العم  خالد الذي كان يعمل في منزل السفير  السويدي في القاهرة وتحصل على فيزة للسويد . صار مغنيا معروفا وصار اسمه آلشارب  alsharp. له اسطوانات ولوحات من نوع الليتوغرافي في شكل نسخ عديدة ….. يمكن قوقلة الشارب لمشاهدته وهو يغني  ….. حضر لمكتبي  في الثمانينات مع الاخ ،، رفين ،،  الامريكي ، لم اتعرف عليه في البداية لان الشعر قد تراجع  وصارت له نظارات بدلا عن الولد المطموس الذي كان يغني ويسقط على الارض ويتقلب ويقلد جيمس براون . كما كان نجم فستفال الشباب العالمي  في صوفيا 1968. اشترى مني شنطة صغيرة من جلد ،، كديس خلا ،، اعطاني عشرين كرون ونام على العشرة كرونات  التي كانت تعني لي ثلاثة وجبات . قلت له متظاهرا بالغضب . وين العشرة كرونات يا على . ضحك من قلبة .سألني …. انت لسة متذكر ؟ كان قد مر على الأمر 20 سنة . ترك لي لوحتين من ما تبقى له بعد البيع لنادي سباق الخيل فاللوحات كانت تمثل مسابقات سباق الخيل  الخيول والجوكية . وضعت لها براويزا جميلة .

ابن العم الفنان الجعلى  طيب الله ثراه  صمم العلم السوداني الحالي ، سكن في المانيا في السبعينات . كان في زيارتي مع زوجته وترك لى لوحتين تمثلان الفن الافريقي  كنت  فخورا بهما .

الفنان العالمي والذي كان على مجلة التايمز والكثير من المجلات الفنية واستضيف في ال سي ان أن والكثير من   محطات التلفزيون اسمه  تيو يانسن له  theo jansen مجسم ضخم من الحديد في مطار اسكيبول في امستردام منذ عشرات السنين . تقابلنا في معية صديقي الاسرائيلي دانيال ملاميد . اظهرت  اهتماما بعمله  لانه فنان بحق وحقيقة . كان يسكن في ثلاثة عربات سكك حديدية كانت تخص السيرك .  احداها كانت غرفة نوم وحمام  . الثانية مطبخ الثالثة صالون بابواب من الزجاج  المزين برسومات رائعة . كان يعمل في بناء ضخم ،، جملون ،، باوناش ورافعات  في شكل ورشة  واتيليه.

عندما عرف تيو اننا نسكن في هوتيل  عرض علينا بكل بساطة شقته  في وسط المدينة . ووعد بأن يحضر لاخذنا في الصباح . ونحن نتناول طعام الافطار في  المقهى تحت شقة تيو  تعرفنا بمن قال لنا …. انتم تسكنون في  شقة الفنان تيو ، الرجل الذي لا يتوقف  لانوار المرور الحمراء . اعتبرت الموضوع نوعا من المزاح لأن تيو في احدى المرات  لم يتوقف للنور الاحمر . ولكن بعد ان جلسنا في السيارة في طريقنا لاحد مطاعم الاسرائيليين الكثيرة في  امسردام ، لم يتوقف تيو للنور الاحمر الاول وفي المرة الثانية لفت نظره لان النور احمر . قال ببساطة وبطريقته البوهيمية . هذه الأنوار للسواح . انا مولود في امستردام . الغريبة أن ملابس تيو كانت عادية وفي بعض الأحيان قد يرتدي ،، بدلة ،،  كاملة .

الفنان العظيم تيو يانسن ولد في اسرة غنية والده كان صناعيا يمتلك مصنعا يوظف الكثير من العمال . بعد موت والده لم يرد أن يوجع رأسه بالمال والمصنع تنازل لشقيقه عن كل شئ عاش كما اراد ان يعش . كان فنانا بمعنى الكلمة . لا ادري لماذا ارتاح لى منذ البداية  ؟ لم اشاهد تيو غاضبا او  حزينا . كان في حالة وئام مع كل شئ ، سوى اشارات المرور الحمراء .

لقد حزنت بعنف  عندما عرفت أن السرطان قد اخذ تيو . سعدت يزيارته عدة مرات مع زوجته الى السويد . اربعة من لوحاته التي اعطاني لها في اول لقاء تزين صالون المنزل . ساضعها في رابط . ولكن تمثالا صغيرا من الحديد في شكل سريالي و 20  لوحة لتيو من غير براويز  قد اختفت . صورة كبيرة لابنتي الكساندرا وهى طفلة  ترتدي زى كليوباترة من مسرحية وصورة ابنتي فاطمة بدري  التي كانت تزين السلم قبل الانتقال الى المنزل الاخير قد اختفت  مع  صورة في برواز تمثل اخي الحبيب منوا بيج طيب الله ثراه . لوحات  ابن عمي الجعلى ولوحات آلشارب  اختفت مع لوحات الفنان العالمي والذي تزين مجسماته من الانابيب السواحل الهولندية وتتحرك مع الريح لانها مزودة باشرعة  ارجو مشاهدة  رابط الفيديوهات المرفق أو الاستعان بقوقل …. تيو يانسن . بالرغم من أن الطابق الثالث عبارة عن مخزن كبير 100 متروهنالك ،، قراش ،، يسع سيارتين مليئ بكل المصائب  وبجانب القراش غرفة صغيرة خالية .اختفت اللوحات .

 

 

.

رد الزوجة السودانية   عندما سألتها عن اللوحات  كان …. الحاجات دي جدعتها …. مالية البيت ساكت!!!

قال فريديك انجلس …. فساد الرعية يفسر في فساد الحكومة ، كان للالمان حكومة  تناسبهم ممثلة في الامبراطور ويلهم الرابع .

لأننا سبهلل وبدون اهتمام ، فحكوماتنا تمثلنا .

اللوحات الاربعة التي تبقيت من لوحات الفنان العالمي تيو يانسن

https://i.imgur.com/S5c5W7p.jpg

https://www.strandbeest.com/

https://www.stirworld.com/inspire-people-theo-jansen-on-his-passion-for-developing-strandbeests-into-ever-evolving-creatures

https://www.nytimes.com/2014/11/30/magazine/theo-jansens-lumbering-life-forms-arrive-in-america.html

 

 

[email protected]

‫5 تعليقات

  1. أخي العزيز شوقي بدري أسعد الله ايامكم
    السلام عليكم ورجمة الله وبركاته
    انا واحد من المتابعين لمقالاتكم الرائعة في جذور المجتمع السوداني وبالتأكيد نعتز بكل قبائلنا ونفتخر بكل جميل …قف.
    ما أود التطرق اليه هو جحود أو بحسن النية الغفلة عدم ثقافة العطاء ورد الجميل على المستوى الاجتماعي في السودان
    وتحديداً من أكثر حظاً في التعليم وتحديدا جامعة الخرطوم…
    نأمل في شخصكم الكريم حشد الطاقات الآن للعمل البناء وأخذ المبادرة في ذلك….مثلا لماذا لايكون أكبر مستشفى بجهد
    الاطباء وكل من درس في السودان….اواكبر مختبر بحوث … او أكبر مصنع في اي شي بجهد المهندسين….وهكذا في كل
    المناشط…وكلو حسنات في الدنيا والآخرة. نتمنى تحقيق الذات للكل والخير للجميع ….ونتمنى للجميع قليل من السياسة
    وكثير من العمل.

  2. العزيز تاج الدين لك التحية قرأت مداخلتك الكريمة ثلاثة مرات . ارجو أن تقرا هذه المادة القديمة وسنواصل النقاش .

    _________________
    محن سودانيه ( 5 ) … العمل الجماهيرى
    العمل الجماعى من الاشياء التى لا يجيدها السودانيون . نحن نجيد الدافورى . اول ما يجيبوا الصفاره والحكم ورجال الخط , ما نقدر نلعب . فى الثمانينات عندما صار عدد السودانيين فى جنوب السويد كبيراً . حاولنا ان ننظم جاليه . وبطريقه عفويه نظمنا ما عرف بيوم الكوره والقريل . ولم يحدث فى يوم واحد ان اكتمل الامر بدون مشاكل . فعندما تأتى الكوره يكون المنفاخ عند شخص آخر نسى ان يأتى به . وعندما يأتى القريل تكون ارجل القريل التى تفك قبل ادخاله فى صندوق السياره قد ضاعت . ونهرع الى احد طلمبات البنزين لنأتى بقريل جديد . ونكتشف ان الرجل الكان عنده الفحم والجاز نساهم فى عربيته . والعربيه عند الميكانيكى او سايقاها مرتو . او ان جركانات المويه ضايعه تأسيس منظمة. .
    واغلب المشتركين كانوا من حمله الشهادات العليا . فى يوم من الايام حسبنا من الاطباء الاخصائيين ما يكفى لاداره مستشفى صغير . وما ان ينفض الجمع حتى يهرع الاغلبيه لسياراتهم وينطلقون . ويتركون عمليه جمع الزباله واطفاء النار وتستيف الحاجات من بطاطين ومشمعات للاقليه التى تتكفل بالامر . وبعد اسبوع نواجه نفس المشاكل .
    فى سنه 1994 انعقد مؤتمر تأسيس حقوق الانسان السودانى فى مدينه اوبسالا الجامعيه وحددت المواعيد بالتاسعه صباحاً . وسخر لنا السويديين قاعه جميله باضاءة واوراق واقلام وكل معدات المؤتمرات من بروجكترات وتخت الخ . ووصلت مع الدكتور محمد محجوب عثمان ونحن من بعد سبعمائه كيلو قبل التاسعه . واهل البلد وعلى رأسهم المحامى عبد السلام حسن لم يظهروا الا فى الواحده والنصف . واثنان من الحراس كانوا يسألوننا كل الوقت عن بدايه المؤتمر لانه حدث فى يوم شم النسيم وكانوا يتوقعون ان يأخذ المؤتمر اربعه ساعات والاربعه ساعات قد انقضت . وكالعاده كان التأخير ان الجماعه كانوا مدورين حفله بالليل لان عبد السلام حسن حضر من لندن عوضا عن محيسى الذى كان من المفروض عن يحضر حسب ما قد نشر .
    وبدأ الاجتماع بالصراخ والاتهامات لان البعض قد قدم طالباً اللجؤ بوصفه ارترياً . وضاعت الساعه الاولى فى صراخ وتشنجات . الى ان قلت لهم اننى اكبر الحضور سناً ويمكن ان نقول اننا لسنا هنا لكى نحدد او نمنع انسان لانه سكير او لانه متهم بضرب زوجته او لانه مقدم كأريترى . نحن هنا لكى نقدم لبلدنا ومن المخجل انهم متأخرون ما يقارب الخمسه ساعات . ثم ظهر طبيب اسمه كزام شتم الحاضرين . وقال انه هو الذى ( عمل ) الانتفاضه سنه 1985 في السودان . وان تنظيم المؤتمر كان يجب ان يحدث بموافقته وتحت اشرافه فله 9 سنوات في السويد ونحن من حضرنا امبارح وهو قد خلق اسما للسودان في السويد ، ووقتها كنت قد عرفت السويد لقرابة الثلاثة عقود، ولانه هو الذى قابل محيسى فى لندن واقنعه بالحضور ثم سأل عبد السلام حسن ( مش كده يا محيسى ؟) فقال عبد السلام . انا ما محيسى محيسى ما قدر يجى وانا جيت بدله . انا عبد السلام حسن .
    وانتهى المؤتمر بكلفته . وكونا لجنه ورشحت انا الشخص الذى ارادو طرده من المؤتمر لانه مقدم اريترى وصار سكرتيراً . وقام بالتكويش على كل شئ وساعده الامر لكى يحصل على لجوء ويحضر كل المؤتمرات باسم السودان . وعندما اردنا ان نعيد المؤتمر رفض تسليم الاوراق قبل ان يدفعوا له مبلغ جيد . لانه حسب كلامه قد صرف على الشغلانه .وماتت جمعيه حقوق الانسان فى السويد .
    عندما تكون التجمع فى مصر واجتمعت كل الاطراف . ذهبت للخليج بعد ان استأذنت البعض فى القاهره فى محاوله جمع تبرعات لترسل الى حساب القاهره مباشرةً من المتبرعين . وكان الاخ الدكتور ,,معنى,, عز الدين ابو القاسم . يحذرنى بأن هذا الامر ضياع جهد وسأجد المضايقات والاساءه واذا كان عندى فايض وقت او جهد فلاساعد به اهلى . ويبدو ان دكتور معنى الذى اعرفه منذ طفولتى له تجربه ولقد لدغ من قبل . وبعد مماطلات قال لى العقلاء ( حسه الناس مشغوله كدى امشى وتعال لينا بعد العيد , بنكون فاضيين . ) ولم يتوقعوا رجوعى بعد العيد مباشرةً . واها يا جماعه عملتو شنو ؟ وتصادف ذلك اليوم حضور المحامى الشيوعي وسكرتير اتحاد الطلاب العالمي في براغ قديما الطيب ابو جديرى . وكانت هنالك وليمه عشاء والمائده كانت بطول عدة امتار. فقلت محتجاً يا جماعه ناس القاهره حالتهم بطاله جداً وديل البناضلوا . الزعيم التجانى الطيب بابكر عشاهو صحن فول انتو طربيزتكم دى فيها اربعين صحن . ورجعت بخفى حنين .
    قبل سنين كانت هنالك مجموعه من السودانيين فى منزل ابراهيم موسى الخير وهو من اللذين كانوا زملائى فى براغ وكانت هنالك حمله تشهيريه بشوقى بدرى . الذى اكل قروش الحزب الشيوعى السودانى واشترى بها منزله فى السويد . وكان الذى يقود هذه الحمله الشيوعى ابراهيم النجومى الذى تبعنى لاسكاندنافيا من براغ وهذا في منزل من اتى الى من براغ ابراهيم موسي الخير وقاد الهجوم صلاح مبارك الامين ومن ارسل الى في 1971. وكان هنالك من يوافق على هذا الكلام ويتشنج ولم يدافع عنى سوى ارصد حمد الملك لانه شيوعى جيد وانسان امين وهو من حضر الى من براغ . وكان يسخر من هذا الادعاء لان شوقى ليس عضوا فى الحزب الشيوعى السودانى والحزب الشيوعى السودانى لا يمتلك فلوس تكفى لشراء منزل فى السويد . هذا هو العمل الجماهيرى فى وسط السودانيين . من تطلب منه المشاركه يرفض . ومن لا تطلب منه المشاركه يحرد او يوجه الاتهامات جزافاً . ولهذا نفشل نحن فى العمل العام او العمل الجماعى . صلاح مبارك الامين صاحب فندق في الخرطوم اليوم . كان من اقرب اصدقائي . بمبادرة الطبيب الاخصائي محمود عبد الرحمن وحامل درجة الدكتوراة في الطب عبد الرحمن عبد الحميد عثمان ومن براغ كذالك تمكنا من جمع معدات طبية ضخمة وبعضها لم يفتح . وتكفلت انا بارسال كونتينر وقمت بتخلصه ودفع الجمارك في السودان . وعندما عدنا لارسال البقية قام صلاح والذي كان على صلة بشركة الشحن هالا بوسوروب الدنكماركية بارسال الكونتينرات لافريقيا وقام ببيعها ز وهذا بعد سلسله من الاحتيالات . كان اول ضحاياها الدكتور عبد الرحمن ساتي وآخرين . وهذا هو العمل الجماهيري …. الم وتعاسة وتجريح ..

    فى سنه 1984 لزم الاخ سيد ساجد وهو دنقلاوى من القولد سرير المستشفى مصاباً بالسرطان . وقبلها كان يرسلنى كثيرا كلما اذهب الى السودان الى ابن عمه محمد خليل كبير المراسلات فى بنك النيلين شارع البرلمان . وعندما قرر الاطباء ان امامه ايام معدوده ارسلت لابن عمه تلكس بان سيد مريض جداً . وسألته عن ما يريدنى ان افعل . وطبعا كنت اقصد الجثمان . فطلب منى ان اساعد فى علاجه . فارسلت تلكس وقلت له ان الموضوع موضوع وقت وكانوا قد حددوا يوم الاربعاء لانتقاله الى العالم الآخر . لم يرد ابن عمه . فكونا لجنه لحصر ممتلكاته . وكان كلما تبقى له من طوافه حول العالم صور تمثله فى شبابه وهو ممتلئاً قوه . وساعه عاديه وخاتم دهبى . وبعد موته بيعت ملابسه واثاث شقته بواسطه لجنه ترأسها اخونا الدنقلاوى البحار كذلك محمد خليل رحمه الله عليه . وبعد وفاته اتصلت بابن عمه فى بنك النيلين . وقلت له انه يحق لسيد مكافأه . ولكن القانون قد تغير وصار يعطونها فقط للزوجه والاطفال . وطلبت منه تزويدى بقسيمه زواج. وعرفت ان سيد كان متزوجاً من ابنه عمه . لانهم عقدوا له في غيابه الا انه رفض ولم يدخل عليها . وبعد تعب تحصلت على القسيمه وقمنا بتوثيقها فى الخارجيه ثم القنصليه السويديه . وعندما لم تقبل السلطه السويديه لان سيد لم يكن مسجلاً عندهم كمتزوج . اتصلنا بالنقابه . واوضحنا لهم ان سيد كان متزوجاً الا انه كان فى خلاف مع زوجته . والنقابه سلطه فوق الحكومه . وتحصلوا على مكافأه وهى حوالى الثلاثين الف دولار كانت وقتها تكفى لشراء اكثر من منزل .
    النقابه كانت متخوفه من الذى سيستلم الفلوس . فطلبت منهم ارسال الفلوس الى حساب سيد فى بنك النيلين . ولن يكن فى امكان احد ان يستلم الفلوس الا اذا كان من ورثته . وقد كان . .
    وبعد مده اتانى خطاب لا ازال احتفظ به . ثم اتانى الاخ محمد خليل رحمه الله عليه قائلا ان محمد خليل الآخر فى السودان وبقيه الاهل يسألون عن بقيه فلوس المرحوم . فرددت عليهم واوضحت لهم انه ليس فى استطاعه اى انسان ان يصرف فلوس سيد ةوالا لصرفها اى انسان في الشارع . ونحن لم نحوجهم لكى يطالبونا باى شئ .وهم لم يعرفوا عن موضوع المكافأه الى ان اخبرناهم نحن . ولقد تكفلنا بارسال الجثمان الى السودان . لماذا هذا الكلام الآن ؟ ثم عرفت ان البعض قد ذهب الى الاسره وقال لهم انه من المستحيل ان اطاردهم وان اتشدد واتحمس بدون اى مكسب . ولا بد ان مبلغ الثلاثين الف دولار هو البدايه . ثم اتانى خطاب من الاخ محمد خليل يعتذر فيه . والغريبه ان اللجنه المكونه كان يسودها العنصر الدنقلاوى او انصاف الدناقله من امثالى وشقيقى اسعد الذى بذل اكبر جهد . فى التحصل على المكافأه وفى ارسال الجثمان . هكذا هو العمل العام فى السودان . من اراد ان يمارسه فيجب ان يتحمل اللطم والضرب والاستهزاء . وكالعاده هنالك ناس لا ترحم لا تفرح لرحمه الله عندما تنزل .

  3. أخي الكريم شوقي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    توضيح وانت سيد العارفين وأكثر معرفة ولكن للعامة….. أولا العلاج يبدأ بالاعتراف بالمرض أو نقول خلل في ثقافة وحياة الانسان
    والمجتمع السوداني ليس الكل وانما جزء ووجود الظاهرة او الحالة ولو بأي نسبة يستحق العلاج….وهو ثقافتنا البيئية تعبانة
    والاوتوكيت حظو قليل. غياب القانون ومعرفة الحقوق ضايعة والاولويات ضايعة على مستوى الفرد والجماعة
    وهذا مايقود للاستعانة بالاخ والقريب والقبيلة لانتزاع الحقوق ومعاها حقوق الآخرين ….رغم أن الدين الاسلامي فيه كل الخير
    الا أننا محتاجين نتعلم ونلتزم ولو بقوة القانون. من الاشياء الاخرى أن هناك كثير من المتعلمين ذوي خلفيات تعبانة أو امراض نفسية
    مثلا ممكن تللاقي الحرامي أو البخيل الشحيح الطماع قليل الحياة على رأس المشهد …وكثير من هؤلاء لن يتركوا القيادة …..
    لذلك لابد من القوة الايجابية أن تتقدم ومهما كلف الامر……يجب على الناس ذوي الهمة من امثالكم أن تتقدم الصفوف وأن تتحمل
    يجب أن نضع القطار على القضيب للوجهة الصحيحة…..الانسان السوداني يعاني مما يحصل الآن مع أن الخير وافر.
    والخير بالخير يذكر يأخي العزيز أن أول مرسة ابتائية في الجزيرة في قرية التميد الحلاوين كانت ضربة البداية من جدكم بابكر بدري
    مع الشيخ الناظر الامين مساعد رحمهم الله وجميع موتى المسلمين كلنا درسنا فيها حتى اخوانا الجنوبيين كانت بوتقة انصهر فيها
    كل اهل المنطقة ولازالت .
    نتمنى أن تتقدموا مجددا .بعيدا من السياسة لاتتركوا قيادة المجتمع للسفهاء وذوي الامراض النفسية.

  4. العزيز تاج الدين لك التحية . يندر أن تتفق مع سوداني ويأتي في الموعيد . وقد لا يأتي وبكل بساطة يقول ياخي ما انشغلتا . وعندما تسأل لماذا لم تتصل يكون الرد ما افتكرت الموضوع مهم ، افتكرتك حتفهم اني انشغلت . قبل ثلاثة ايام مررت على اخي الرشيد والذي يحمل الجنسية السويدية . وعاش في السودان لاكثر من عشرين سنة وعمل كمسؤول كبير في الاسواق الحرة وكمدير لعدة هوتيلات منها فندق قصر الضيافة كما امتلك فندقا خاصا . وبما انني لا آكل اللحم واكتفي بالخضروات البقوليات والسمك في بعض الاحيان فقال لى انه لا يأكل السمك ابدا . ولكن يحب سمك السالمون الذي اطبخه بطريقة مميزة . وطلب مني تزويدهم بطبخة سالمون . اتصل بعدد يوم ليسأل الاكلة . اخبرته بانني قضيت اليوم مع احد الابناء وهو طبيب في مراجعة دروس اللغة السويدية وحددنا اليوم لحضوري .
    بحثت عن متطلبات الطبخة من سالمون طازج الى كريمة اللبن واشياء اخرى . في الظهر تركت رسالة طالبا دعوة احد الابناء وهو عزابي . ذهبت ،، بالحلة ،، وكل الكرور من مكرونة ليمون سلطة الخ . لم اجد ردا على تلفون البوابة انتظرن قليلا افتكرت انه يصلي او في الحمام الخ . لم يرد جلست في البرد لعشرين دقيقة …. اتصلت تلفونيا . عرفت انه في طريقة لمدينة قريبة .
    اخذت اثنين من السويديين في الثمانينات لادارة مصنع وورشه اسمها فلنت للتبريد والميكانيكا . وجدت اسوأ نوع من العمال في العالم في السودان . من وظفت من الاهل وابناء الاصدقاء كانوا على مستوى غير مصدق من عدم المسؤولية والاتكالية . اخي الذي ترك السويد وكان يعمل في الفولفو وكان جد منضبط في عمله . تحول الى مدير لايحرك شيئا ن لان اصدقاءه الذين يتواجدون كل الوقت في الموقع لا يقبلون أن يعمل لانه صاحب العمل . اخيرا تركت كل شئ وعدت الى السويد ولم ارجع الى الآن . هذا هو السودان .

  5. لك التحية . يندر أن تتفق مع سوداني ويأتي في الموعيد . وقد لا يأتي وبكل بساطة يقول ياخي ما انشغلتا . وعندما تسأل لماذا لم تتصل يكون الرد ما افتكرت الموضوع مهم ، افتكرتك حتفهم اني انشغلت . قبل ثلاثة ايام مررت على اخي الرشيد والذي يحمل الجنسية السويدية . وعاش في السودان لاكثر من عشرين سنة وعمل كمسؤول كبير في الاسواق الحرة وكمدير لعدة هوتيلات منها فندق قصر الضيافة كما امتلك فندقا خاصا . وبما انني لا آكل اللحم واكتفي بالخضروات البقوليات والسمك في بعض الاحيان فقال لى انه لا يأكل السمك ابدا . ولكن يحب سمك السالمون الذي اطبخه بطريقة مميزة . وطلب مني تزويدهم بطبخة سالمون . اتصل بعدد يوم ليسأل الاكلة . اخبرته بانني قضيت اليوم مع احد الابناء وهو طبيب في مراجعة دروس اللغة السويدية وحددنا اليوم لحضوري .
    بحثت عن متطلبات الطبخة من سالمون طازج الى كريمة اللبن واشياء اخرى . في الظهر تركت رسالة طالبا دعوة احد الابناء وهو عزابي . ذهبت ،، بالحلة ،، وكل الكرور من مكرونة ليمون سلطة الخ . لم اجد ردا على تلفون البوابة انتظرن قليلا افتكرت انه يصلي او في الحمام الخ . لم يرد جلست في البرد لعشرين دقيقة …. اتصلت تلفونيا . عرفت انه في طريقة لمدينة قريبة .
    اخذت اثنين من السويديين في الثمانينات لادارة مصنع وورشه اسمها فلنت للتبريد والميكانيكا . وجدت اسوأ نوع من العمال في العالم في السودان . من وظفت من الاهل وابناء الاصدقاء كانوا على مستوى غير مصدق من عدم المسؤولية والاتكالية . اخي الذي ترك السويد وكان يعمل في الفولفو وكان جد منضبط في عمله . تحول الى مدير لايحرك شيئا ن لان اصدقاءه الذين يتواجدون كل الوقت في الموقع لا يقبلون أن يعمل لانه صاحب العمل . اخيرا تركت كل شئ وعدت الى السويد ولم ارجع الى الآن . هذا هو السودان .

زر الذهاب إلى الأعلى