مقالات سياسية

مناخ الحرية.. لا للصوت النشاز

الباقر علي محمد الحسن

إستقبل السودانيون وفود الحركات المسلحة في الخرطوم… بفرحة عارمة … وقلوب مفتوحة … بآمال عراض في سلام مستدام يعم ربوع البلاد … تخرس فيه آلة الحرب الدمار … وتعود معاول البناء والتنمية وحماية الوطن الواهن من التشظي والتمزق والفتات  .. بعد سنوات من الخلاف والإختلاف بين كل فصائل المجتمع السياسية.. كل يعلي من قدره ويتمترس وراء طرحه السياسي الذي تلونت إنتماءاته بكل أطياف الخارج وصبغ الداخل  ،صراع إستدام لعقود ، تقسمت فيه البلاد الى أشلاء والى حواضن ، وكأنها مواريث لخصوم وأعداء ، والبندقية بين أبناء الوطن الواحد تحصد الأرواح بلا رحمة ولا شفقة ، هاموا على وقع أزيز الطيران القاتل و أصوات المدافع أولئك  المغلوبين وقليلي الحيلة ، وكل خلف متاريسه وحماياته  يتحدث بصوت عال ونيابة عن أولئك الذين أبتهم مناطق النزوج ومعسكرات اللجوء والتشرد ، يتم الأطفال وترملت النساء ، فقدوا المأوى والمسكن ومصدر الرزق والأمن ، أصبح كل أطفالهم فاقد تعليمي وصحي وغذائي ، كل أولئك بالرغم من المآسي أعتلت الفرحة وجوههم وانفرجت أساريرهم على أمل أن يتحقق الأمل في أن تتضافر الجهود وأن تتوحد الكلمة بين الأخوة الأعداء في يوم كان وأن تتوافق الرؤى في يوم يكون من أجل وطن واحد موحد .
جاءوا فرسانا للسلام وتركوا من خلفهم لغة التراشق والتنافس غير الشريف على منابر الأعداء الإعلامية ، بروج أكثر إنفتاحا وقبولا للآخر ، هؤلاء الثوار القادمون ، استبشرنا بقدومهم خيرا ، كل ما طرحوه على منابر الإعلام المحلي من أفكار مشحونة بروح وطنية عالية ، تشتم منها رائحة وعبق حسن النوايا ، توسمنا في فكرهم السياسي ضوءا يمكن أن يزيل العتامة و الضبابية والظلام الذي يكتنف الفضاء السياسي السوداني  ، إستمعنا لللقاءات التي إجريت مع كل من مالك عقار الذي أظهر حنكة سياسية وقدرات فائقة في الحوار السياسي ودراية فائقة بمتطلبات المرحلة ومايعقبها من مراحل العمل المؤسسي والديمقراطي في ما بعد الفترة الأنتقالية ، أما د / جبريل إبراهيم كان أكثر لباقة ونفاذا الى القلب بإعترافاته وصدقه ورؤيته في عملية الإصلاح السياسي وحدد تعريفه للمصالحة الوطنية بلا غموض وبلا تأثير آيديولوجي بالرغم من خلفيته الإسلامية والتي وشحته بوقار مهيب مع الذين أختلفوا وخرجوا عليه تنظيميا وسياسيا .
أما السياسي مني آركو مناوي لم يكن أقل وزنا من سابقيه ، تراكم سياسي وخبرة عسكرية أكسبته قدرة على تسمية الأشياء بمسمياتها ، تحدث بكل جرأة عن الترتيبات الأمنية ومجلش الشركاء وعن قحت وتجمع المهنيين وكان مدركا لأن لا تختلط لديه وفي حديثه تعريف الأجسام والأشياء .
أ ياسر عرمان رجل دبلوماسي حصيف بالرغم من ثوريته العتيقة والتي توارت خلف روحه السياسية المتجددة ، تحدث بمنطلقات جديدة أكثر سماحة ،كان ثائرا بطموحاته الى وطن يسع الجميع بلا تنازع ولا إحتراب ومصالحة مجتمية لا تختلط بكميان المحاسبة والعدالة وحق الجميع في ممارسة الحياة السياسية بلا عزل ولا إقصاء .
وأستمعت للطاهر حجر والذي لم يخرجه هدوؤه المعهود عن وقار السياسي الملتزم ، وصاحب الرؤية التي لم تخرجه عن إجماع الحركات المسلحة التي  آثرت السلام والإتفاق على كلمة سواء ، الأمل والأشواق يحدوها أن يعود عبدالواحد محمد نور والحلو الى مائدة الحوار والوعود المستقاة أن أهلا بهما على أن يكونوا إضافة حقيقية بأوزانهم في الارض على ديمومة السلام وإنهاء الحرب الشؤوم .المتحدثون من أولئك القادة ، أكدوا على أن آلية المسارات كانت تعنى بتشخيص القضايا في المناطق وليس شخوص ممثليها في المفاوضات ونوع الحكم والولاية متروك للشعب  ، كما جرى الحديث عن تغيير في الحاضنة السياسية لحكومة الفترة الإنتقالية وأعجبني حديث الطاهر في أنهم كانوا  قحت جوبا والذين أداروا الفترة السابقة من الإنتقالية كانوا يمثلون  قحت الخرطوم وأشاروا بأن مجلس الشراكة قادم حسب إتفاق جوبا  ليشرف على ما تبقى من المرحلة الإنتقالية ، تحدثوا بتركيز على الوثيقة الدستورية والتي يجب أن تتواءم مع روح كل مرحلة سياسية ، تغييرا وتحويرا لضبط إيقاع كل مرحلة سياسية ، الدفع بدماء جديدة وحية في كل مفاصل الدولة دون تمييز وأن تحظى كل المناطق بنصيبها في الوظائف من قمة الهرم الى القاعدة ،تحدثوا عن المصالحة الوطنية بلا غبن وبلا حقد وألجأوا الحقوق الى القانون ليكون الفيصل بين الخصوم في ما إعترى الماضي من مظالم . تكلموا عن تغليب مصالح الوطن في القضايا الاستراتيجية في السلام مع إسرائيل ، ولكن تركوا موضوع علمانية الدولة وفصل الدين الى حكومة منتخبة في المستقبل ومجلس برلماني منتخب من كافة الشعب  ،
الأضواء مسلطة على القادمين صناع السلام المأمول ، تتخطفهم أجهزة الإعلام العالمية والمحلية لإزالة الشكوك بأن عودة الى الحرب ، ولصدق النوايا في البناء والتعمير في ظل دولة ديمقراطية تتسم بالحرية والسلام والعدالة ، نعمآيقونات للسلام  (للحديث بقايا)

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..