مقالات وآراء سياسية

ترامب يصفع العواطلية قبل ان يغادر البيت الابيض.

خليل محمد سليمان

الموقف الذي لا احيد عنه قيد انملة رفض حظر السودان وإدراجه في لوائح الإرهاب، فكان يعتقد بعض الرفاق في المعارضة انها ضرورة تساعد علي الإنتصار، و تفكيك الإنقاذ.

كنت ممن يروا انه سيف علي رقاب الشعب السوداني، و سيكون للعقوبات اثر مباشر علي الشعب و سيستثمر هذه الشماعة النظام، و قد كان فاصبحت اموال الدولة نهباً، و تحولت خزائنها الي جيوب افراد و مافيات، زادوا غنى، و زاد الشعب فقراً.
كانت ثقتنا في إرادة الشعب السوداني، و مقدرته علي الإنتصار بلا تدخل، او دعم خارجي، و لنا في إكتوبر، و ابريل مثال، فهل سيعتبر عملاء اجهزة المخابرات الاجنبية، و سماسرة محاور الجهل، و التخلف؟
كانت العقوبات و القوائم السوداء امر واقع كرد فعل مباشر لحماقات سدنة النظام البائد، فاصبحت آثارها ممتدة الي الآن، و ستظل ما لم يتم إصلاح حقيقي في هياكل الدولة العسكرية، و الامنية، و المدنية، و الإقتصادية بصورة تعيد الثقة للإنخراط في المنظومات الدولية بلا خوف، او تردد.
بالامس وقع الرئيس ترامب المنتهية ولايته مرسوم وضع بموجبه قيود جديدة لزيارة الولايات المتحدة لمواطني 15 دولة من ضمنها السودان عبارة عن كفالة مالية تصل قيمتها الي 15000 الف دولار.
من ضمن الدول التي شملها القرار الذي سيبدأ العمل به في 24 ديسمبر القادم لمدة تجريبية تصل لستة اشهر، اليمن، و سوريا، و افغانستان، و إيران، و عدد من الدول المصنفة كدول فاشلة، فهذا دليل قاطع بأننا لم ننجز شيئ بعد.
من اسوأ تركات النظام البائد علي الإطلاق و اصبحت متلازمة للسياسة السودانية، هي التوظيف السياسي لإدارة الدولة، لأجل الكسب، و الإلهاء، و فرض النفوذ، و التمكين.
في بلادنا الحزينة  قيام الموظف بواجبه يُعتبر إنجاز سياسي، و مكرمة تستحق التطبيل، و الشكر، و التهليل.
إنفصال الإدارة عن السياسة، و تقاطعاتها ضرورة، فالإدارة تعني المهنية في اجهزة الدولة العسكرية، و الامنية، و المدنية.
بعيداً عن الحظر، و القوائم السوداء، الدول الفاشلة التي يسيطر عليها الفساد اخطر علي العالم و الامن من دعم الإرهاب، لذلك نجدها في مقدمة كل القوائم السوداء.
كما ذكرنا سابقاً بزيارة سريعة لموقع وزارة الخارجية الامريكية المعني بتقديم المعلومات، و النصائح للمواطنين الامريكان نجد السودان و كأنه بلا دولة، و يُعنبر دولة فاشلة ينعدم فيها الامن، حيث الخطف، و النهب، و الإتجار بالبشر، و حركة الإرهاب الذي يستهدف الغربيين بوجه الخصوص، و عدم وجود نظام مصرفي محترم، و عدم الثقة في خدمات الطوارئ و الإتصالات، و غياب الامن في الشارع سمة واضحة.
كل ما سبق لم ترد فيه عبارة تتهم الدولة برعاية الإرهاب، و هنا مربط الفرس.
المعروف ان النظام الذي كان يدعم الإرهاب قد ولى بلا رجعة، بل ظللنا في ذات المربع لا لشيئ سوى اننا سرنا في ذات الطريق بمؤسسات النظام الإرهابي الخربة بدون تغيير جذري يعيد الثقة في مؤسساتنا.
كان التوظيف السياسي هو الغاية، و الهدف، لذلك لم نبدأ بعد بصورة جادة في هيكلة المؤسسات العسكرية، و الامنية، و وضع حد لنفوذ المليشيات، و تصفيتها، و هيكلة الجهاز المصرفي، و وضع قوانين محترمة تجعل ولاية المال العام حصرية علي وزارة المالية، و سيادة حكم القانون.
كما ذكرنا سنفرح برفع إسم السودان من القوائم السوداء بلا وعي لأن التوظيف السياسي يفرض ذلك، و سنظل في ذات القوائم بصورة اخرى بإرادتنا، حيث غياب الدولة، و مؤسساتها.
قلناها بالصوت العالي.. كل ما قام به ترامب لا علاقة له بمصالح السودان، فهو كرت في حملته الإنتخابية المنتهية الصلاحية، حيث لا قيمة لما قام به بعد الثالث من نوفمبر الماضي في حال الفوز او الخسارة.
ها هو ترامب يبصق علي العواطلية، و لسان حاله يرفع الوسطى في وجه الجميع.

‫2 تعليقات

  1. المشكله هي اننا لا نفهم كيف تسير الامور عند اميركا. شطب السودان من قائمة الدول الراعيه للارهاب بدون تسوية القضايا المرفوعه ضده في المحاكم الاميركيه صعب جدا لان هذه القضايا قامت بسبب رفع الحصانه السياديه عنه بسببه ووضعه في قائمة الارهاب وبالتالي اصبح هنالك منطق يسندها والاداره الاميركيه ليس لديها المقدره علي ايقاف او تجاوز المحاكم فبالتالي اما تسوية هذه القضايا بمساومات خارج المحاكم كما حدث الان او انتظار جرجرة المحاكم شهور او سنين فاصبح خيار التسويه الذي حدث هو افضل السيناريوهات المطروحه لان ما يكسبه السودان برفع العقوبات يتجاوز كثيرا المبلغ المدفوع. نعم هنالك بعض الانتهازيه من ترامب بخصوص التطبيع ورفع السودان من قوائم الارهاب ولكن السودان هو المستفيد الاكبر في هذه الصفقه حتي بعد ذهاب ترمب تبقي فوائده كامله غير منقوصه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..