مقالات وآراء سياسية

مجلس شركاء الفترة الإنتقالية أم المحكمة الدستورية

محمد بدوي

حملت وسائل الإعلام البدء في تشكيل مجلس شركاء الفترة الإنتقالية التي نص عليها إتفاق سلام السودان الموقع في أكتوبر 2020 ، و لاحقاً تم إعتماد الإتفاق في الوثيقة الدستورية 2019 , لا أود الخوض في الإختصاص  ، بقدر التركيز علي الإطار النظري لفكرة المجلس ،وهنا أجدني أشير إلى تجارب سابقة إرتبطت بالوثيقة الدستورية منها اللجنة المشتركة بين تحالف  الحرية والتغيير والمجلس السيادي للإشراف ومتابعة تنفيذ المصفوفة     Action Plan  لتنفيذ  الوثيقة الدستورية ، الواقع يشير إلى غياب نشاط اللجنة المشتركة و  التي يبدو انها في ذاكرة النسيان ،  مجلس الشركاء تكرار لتجربة اللجنة تنفيذ المصفوفة  و هي في تقديري تزيد في الأجسام التي يصعب تصنيفها فنياً في مسار  خارطة إحداثيات العلاقة بين المجلس السيادي  السلطة التنفيذية والتي بترجمتها عملياً تعني المزيد (نقاط التفتيش الإدارية ) في مسار  الفترة الإنتقالية أو  (الطريق 39 شهرا ) بالإضافة إلي زيادة الصرف المالي  في ميزانية تنفيذ إتفاق السلام .
من ناحية الأطراف و بالنظر إلى تحالف الحرية والتغيير  كطرف الواقع يشير إلى حالة   المد والجذر بين أعضاءه و هو أمر ينعكس صعوداً وهبوطاً على مستوى شرعيته الفعلية في سياق شمول يقارب نطاق الاتفاق او الازمة التاريخية المرتبطة بإدارة قضايا الحرب والسلام و الإنتقال المدني  ، لأن القدرة علي التماسك كجسم يدفع  بموضوعية نحو  مالات تنفيذ فعلية .
من ناحية دستورية و تنفيذية و فنية  تحالف  الحرية والتغيير  طرفا في السلطتين السيادية والتنفيذية أي هنالك صفة  تجعله تحت دائرة إختصاص شراكة فعلية ليس في إتفاق السلام فقط بل مجمل الحال بعد إدراجه في الوثيقة الدستورية التي هي سند المشاركة المشار إليها ، السؤال يدفعنا الي السؤال عن دور المجلس في حال نشوب نزاع بين الأطراف حول التنفيذ لإتفاق السلام ؟ في تقديري ينتهي الحال إلي أختصاص  المحكمة الدستورية ، بالتالي موضوعيا يمكن التعبير عن وضع مجلس شركاء إتفاق السلام ليس سوي  إضافة اجسام  قد تلقي بأعباء إضافية في مسار التنفيذ.
موضوعيا تنفيذ الإتفاق يحتاج إلي إرادة سياسية و رغبة من كل الأطراف السياسية في الشارع السودان داخل وخارج تحالف قوي الحرية والتغيير بالإضافة إلي  الموارد  ،ففي تقديري أنه ليس هنالك ما يعزز  وجود المجلس ، بل كان يمكن النص علي وجود جسم من الأطراف الدولية و الإقليمية التي وقعت كشهود علي الإتفاق كجسم يمكن الإشارة اليه كضامن أو مراقب أو مسهل في سياق ما يعتري التنفيذ .
أخيرا : ستظل الرغبة السياسية  للسلطة الحاكمة والاطراف الموقعة و القوي الاخري بما يشمل القوي السياسية و اللجان تمثل حجر زاوية في التنفيذ ، مع إعطاء الأولوية لتشكيل المحكمة الدستورية والمجلس التشريعي او المجالس التشريعية .

[email protected]

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..