أخبار السودان

لجنة حماية الصحفيين CPJ: السودان يشدد العقوبات على مرتكبي (جرائم المعلوماتية)

العسكر يطاردون مروجي (الأخبار الكاذبه)

نشرت «لجنة حماية الصحفيين» الدولية في موقعها على الانترنت، تقريرا حول قانون الجرائم الإلكترونية في السودان، والذي وصفته بأنه من بقايا العهد القمعي للرئيس المعزول عمر البشير، مشيرة إلى أن الحكومة الانتقالية «المدنية العسكرية المشتركة» أضافت قبل شهور قليلة تعديلات على القانون «أكثر عقابية».

وقال التقرير ان الحكومة الانتقالية شددت تشريعاتها ضد الجرائم الإلكترونية والتي يخشى الصحفيون لجوء الحكومة لها في محاربة الصِّحافة الإلكترونية والتعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

واستطلعت اللجنة عددا من الصحفيات والصحفيين السودانيين الذين تعرضوا للتهديد من الجيش بالمقاضاة، بعد تعيينه مفوضا خاصا لملاحقة أي شخص يشوه سمعته على الإنترنت.

وقالت الصحفية درة قمبو للجنة حماية الصحفيين إنها كانت تقضي إجازة في مصر في يوليو الماضي، عندما اتصل بها صديق لتحذيرها من انتقاد الجيش السوداني على الإنترنت، وفي وقت سابق من ذلك اليوم، أعلن الجيش على فيسبوك أنه عين مفوضًا خاصًا في مايو لمقاضاة أي شخص يهين أو يشوه سمعة الجيش على الإنترنت.

وقالت قمبو، وهي صحفية سودانية ومراسلة سابقة لبي بي سي: «أخبرني صديقي أن أكون حريصة لأنه سمع من شخص في جهاز المخابرات أن الجيش كان يستهدفني أنا وصحفيين آخرين بهذا البيان».

وجاء في التقرير أن إعلان الجيش تزامن مع سلسلة من التهديدات بمحاكمة الصحفيين بموجب قانون الجرائم الإلكترونية في السودان.. «هذا القانون- من بقايا العهد القمعي للرئيس المخلوع عمر البشير»..وفقًا لمقابلات لجنة حماية الصحفيين.

وذكر التقرير أن الحكومة الانتقالية المدنية والعسكرية المشتركة في السودان جعلت القانون أكثر عقابية في تعديل جرى قبل شهور.. وبالرغم من أن القانون يختص بالأخبار الكاذبة إلا أن كثيرًا ما يرفض المسؤولون العسكريون ومؤيدوهم التقارير التي تضعهم في «صورة سيئة» باعتبارها «أخبارًا مزيفة»، ويخشى صحفيون ونشطاء سودانيون أن يستخدم الجيش التهمة سلاحاً لإسكات الانتقادات، بدلاً من مكافحة المعلومات المضللة.

وقال محمد نيالا، عضو الأمانة العامة لشبكة الصحفيين السودانيين، إن 8 صحفيين أفادوا بتلقي مكالمات تهديد من أشخاص يزعمون أنهم ضباط عسكريون منذ مايو الماضي.

وفازت شبكة الصحفيين السودانيين مطلع الشهر الجاري بجائزة منظمة مراسلين بلا حدود -السويدية، في مجال حرية الصحافة، تقديرا لجهودها في الدفاع عن حرية التعبير والصحافة ومشاركتها في قيادة النضال المدني بالسودان خلال عهد الرئيس المعزول عمر البشير.

وكشف نيالا عن تلقي الصحفيين طلبات بحذف مقالات على الإنترنت ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تنتقد الجيش، وإلا سيتعرضون للأذى أو المقاضاة.

وقال نيالا: إن الصحفيين لا يتحدثون عن هذه التهديدات إنهم يتحدثون فقط عن هذه الحوادث لأصدقائهم المقربين.

وشُددت أحكام السجن للعديد من الجرائم في قانون 2018 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية في تعديل جرى في 13 يوليو الماضي، بحسب مذكرة على موقع وزارة العدل.

وتم رفع الحد الأقصى لعقوبة السجن بموجب المادة 23 والتي يقول المحللون إنها تتضمن تجريمًا مبهمًا على «نشر أخبار كاذبة» التي تهدد السلامة العامة، إلى أربع سنوات بدلاً من سنة واحدة.

وقال مستشار في وزارة العدل يدعى عبدالرحمن في مقابلة مع لجنة حماية الصحفيين، إن الوزارة اقترحت التعديلات على الحكومة وأكد أنها لا تقوض حرية التعبير. وأصر على أنه يمكن لأي شخص أن ينتقد الأجهزة الأمنية طالما أنها لا تنشر معلومات مضللة عن قصد.

واضاف: «إذا نشرت أخبارًا كاذبة أو شائعات عن الجيش بقصد الإضرار بالنظام فعندئذ قد تكون هناك مشكلة وتداعيات قانونية».

وفي هذه الأثناء، لم يكشف الجيش عن هوية مفوضه الجديد للجنة حماية الصحفيين أو جماعات حقوق الإنسان، وليس من الواضح عما إذا كان تعيين ذلك المفوض قد أسفر عن محاكمات محددة.واتصلت لجنة حماية الصحفيين بالمتحدث باسم الجيش السوداني الطاهر أبو حاجه للتعليق، وقدمت أسئلة مكتوبة بناء على طلبه، لكنها لم تتلق أي رد.

وفي تقرير سابق للجنة حماية الصحفيين أفادت الصحفيتان عايدة عبد القادر ولينا سبيل بأنهما يواجهان تحقيقًا رسميًا في مايو بعد أن وثَّقتا حصيلة مقلقة للقتلى جراء فيروس كورونا في الفاشر، عاصمة شمال دارفور، مما دفع الحاكم العسكري للإقليم انذاك مالك خوجلي إلى التهديد باتخاذ إجراء قانوني ضد «أي شخص ينشر معلومات كاذبة».

وقالت (لينا سبيل) في تصريح للجنة حماية الصحفيين في نوفمبر من هذا العام إنه رغم اغلاق ملف التحقيق الذي فتحه المدعي العام في ذلك الوقت ، فإنها لا تزال تواجه دعوى مدنية تتعلق بتسريب مخاطبات و اوراق رسميه موجهة إلى مسئول بالوزارة
وتشير الوثائق القانونية التي اطلعت عليها لجنة حماية الصحفيين إلى أن الدعوى قام برفعها أحد كبار المسؤولين في الوزارة. وحاولت لجنة حماية الصحفيين التواصل معه  للتعليق لكن لم تتم الاستجابة لذلك الطلب ايضاً.

من جانبه، قال الناطق الرسمي وعضو المجلس السيادي الانتقالي، والصحفي السابق، محمد الفكي للجنةحماية الصحفيين : «إن ضباط الجيش قد يواجهون اتهامات إذا كانت هناك أدلة موثوقة على تهديدهم للصحفيين”
وأضاف: «نحن بحاجة إلى أسماء لتأكيد الحقائق. من يتصل بهؤلاء الصحفيين؟ نحن بحاجة لأن نعرف من أجل اتخاذ تدابير لحمايتهم».

من جهته، قال الباحث ومراقب شؤون السودان بمنظمة مراقبة حقوق الانسان الدولية “هيومن رايتس ووتش”، محمد عثمان “إن القانون يحتاج إلى تعريفات لمصطلحات مثل الحفاظ على النظام العام والأخلاق.”

وأضاف عثمان أن القانون لا يوضح كيف يتم تحديد النية أو التعرف عليها ويمكن بسهولة إساءة استخدامها من قبل الشرطة وقوات الدعم السريع وهي عبارة عن مليشيات قامت بارتكاب جرائم إبادة في دارفور، وفقا لتقارير إخبارية ومحللين وجماعات حقوقية

وأوضح عثمان أن: «قوات الدعم السريع لم تقم بأي تصرف علني مثل الجيش وظلت هادئة جدا. ونفس الشيء ينطبق على الشرطة ، لكن من الواضح أن هناك قانونًا يمكنهم استخدامه في أي لحظة».

بدوره، عبر الصحفي السابق في قناة الجزيرة ناصف صلاح، للجنة عن خشيته من أن تستخدم قوات الدعم السريع القانون ضده.

وناصف صلاح هو مؤسس ومدير موقع مونتي كاروو الاخباري وهي منصة اخبارية تستقي منها العديد من المصادر الإخبارية والوكالات الاخباريه والجزيرة باللغة العربية اخبارها عن السودان.

وقال ناصف إن الموقع يعتمد على التمويل الذاتي لكنه يلتزم بالمعايير المهنية للصحافة، ومع ذلك، يتهمه أنصار قوات الدعم السريع بنشر أخبار كاذبة على فيسبوك على حد قوله، وقدم ناصف مثالا على الاتهامات للجنة حماية الصحفيين جاء من حساب نشر بشكل متكرر دعمه لقوات الدعم السريع.

وأضاف أن الاتهامات أصبحت أكثر تواترا بعد أن نشر تقريرا في 19 سبتمبر عن وجود معتقلات تتبع لقوات الدعم السريع خارج سيطرة الحكومة .

وأفاد بأن: «ضباط قوات الدعم السريع لا يقدمون أي تهديدات لي، ولكن التهديدات تأتي دائمًا من شخصيات مدنية».

ويعيش ناصف صلاح خارج السودان حاليا، لكنه رفض الكشف عن موقعه خشية انتقام المؤيدين للعسكر، مشيرا إلى أنه ينوي العودة إلى السودان، لكنه يخشى مقاضاته بتهمة نشر الأنباء الكاذبة.

وأكد صحفيون سودانيون للجنة «حماية الصحفيين العالمية» أن القوانين السودانية لن تمنعهم من انتقاد السلطات، وأن معظم الصحفيين لم يرهبهم تحذير الجيش.

وذكرت قمبو: «إنهم يريدوننا فقط أن نتراجع ونصمت لأنهم يخشون حرية التعبير..إنهم هم المحاصرون، وليس نحن».

*تقرير اعده : مات ناشد (صحفي ومحلل يغطي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.) ، لصالح لجنة حماية الصحفيين الدولية (CPJ) وهي منظمة مهنية دولية غير ربحية تأسست عام 1981، يوجد مقرها بمدينة نيويورك وهي تصف نفسها بالمستقلة، وتضع ضمن أهدافها الرئيسية حماية الصحفيين مما تعتبره مضايقات الحكومات ومنعهم من حقهم في أداء مهنتهم في ظروف طبيعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..