أخبار السودان

لجنة أديب.. العجز في مقابل التدويل

الخرطوم:هبة علي

رفعت لجنة التحقيق المستقلة في قضية فض الاعتصام أمراً لرئيس الوزراء يقضي بمنحها الصلاحية للاستعانة بجهة دولية لإكمال التحقيقات بعد أن أبلغها الاتحاد الإفريقي بعدم قدرته على مساعدتها، وفي خضم هذا يواجه رئيس اللجنة انتقادات واسعة بعد أن طال أمد التحقيق والذي قارب زهاء العام والربع عام، حيث يشهد مقر اللجنة (قبل نقله) احتجاجات ومواكب متواصلة من أسر الشهداء ولجان المقاومة.

الاستعانة بجهة دولية

رئيس لجنة التحقيق المستقلة في قضية فض الاعتصام د. نبيل أديب قال (أمس الأول) لـ(السوداني) إن اللجنة رفعت أمر الاستعانة بجهة دولية في التحقيق لرئيس الحكومة د. عبدالله حمدوك، مشيراً إلى أن اللجنة لا تمتلك صلاحية ذلك.

وأوضح أديب أن رئيس الحكومة هو مَن يملك أن يقرر إعطاء اللجنة صلاحية للاستعانة، لافتاً إلى أن التفويض الممنوح للجنة فقط يقتصر على الاستعانة بالاتحاد الإفريقي، وقد أبلغ الأخير اللجنة قُبيل أيام عدم قدرته على توفير بعض المساعدات الفنية المتعلقة بإكمال التحقيق.

تدويل وعدم اعتراف

منظمة أسر الشهداء من جانبها تتزايد مطالباتها بتدويل قضية فض الاعتصام بعد ما وصفتها بالمماطلة من اللجنة، فقد قال الأمين العام للمنظمة كشة عبد السلام في حوار أجرته معه (السوداني) منتصف الشهر الجاري، قال إن أديب وعد وأخلف وعده بإعادة تشكيل لجنة التحقيق بتمثيل أسر الشهداء وباختيار شخصية قانونية تمثل أسر الشهداء، مشيراً إلى أنهم يطالبون الآن بتدويل القضية.

وأضاف كشة: ليس من صالح أديب أن يخرج بأي نتائج، وقد تم اختيار أديب بصورة دقيقة لتنفيذ الأجندة المطلوبة منه، ففي ماذا يحقق نبيل بعد عام ويزيد، وكل من لديه بصيرة يدرك ذلك، وما جاء على لسان الناطق الرسمي للمجلس العسكري الفريق شمس الدين الكباشي (نحن من أمرنا بفض الاعتصام) كان واضحاً

صعوبة المهمة

أديب بدوره اشتكى من صعوبة المهمة وتعقيداتها فضلاً عن قلة الدعم اللوجستي المقدم من الحكومة، وبرغم هذا أعلن مسبقاً عن استماع لجنته إلى 3200 شاهد في عملية فض اعتصام القيادة العامة، وكذلك يقوم أديب بتقديم تقرير لرئيس الوزراء وللنائب العام عن سير عمل اللجنة بصورة يُفترض أنها شهرية كما جاء بقرار تشكيل اللجنة، وبحسب مصادر إعلامية فإن لجنة اديب قامت باستجواب عناصر من المكون العسكري بمجلس السيادة.

رئيس المركز الإفريقي لحقوق الإنسان بجنيف د. ناصر سلم قال إن هنالك بعض المسائل الفنية في التحقيق تحتاج لخبرات أكبر من الموجودة بالداخل، مشيراً إلى أن هذا ما دفع أديب للاستعانة بجهات خارجية وقطع سلم بأن لجنة أديب تعمل بكل طاقتها، منوهاً إلى أن القضية لا يمكن ان تحل بين عشية وضحاها ومنوط بها القضاء السوداني

وأضاف:لا اعتقد ان طلب اديب يقصد به تدويل كامل للقضية لجهة ان التدويل لا يتم إلا عبر مجلس الوزراء و وزارة العدل والنائب العام وكذلك بالرجوع للحرية والتغيير.

وأردف:المسائل الأمنية التي تتطلب دعماً خارجياً تتعلق بالشهود وضمان حمايتهم للإدلاء بشهادتهم دون ان بتعرضوا للانتقام من اي جهة.

لجنة مختلطة

القانوني محمود الشيخ يذهب في حديثه لـ(السوداني) بالتأكيد على أن الوثيقة الدستورية نصت على إمكانية تحويل لجنة التحقيق إلى دولية كلياً او جزئياً، مشيراً إلى أن تحويل اللجنة يرجع للجهة التي أنشأتها والمتمثلة في رئيس الوزراء، منوهاً إلى ان الوثيقة منحته حق التشكيل و الإضافة والحل.

ويرى الشيخ أن من الأفضل أن تكون اللجنة مختلطة لجهة ان هناك أشياء يستطيع الكادر المحلي أن يصل اليها بسهولة اكثر من الكادر الدولي الذي بدوره يمكن ان يُبلي حسناً في المسائل الفنية والتقنية، بيد ان التحريات واستخلاص المعلومة نجد ان الكادر المحلي أفيد نسبة لإلمامه بالكثير من التفاصيل والتقاطعات والقوانين المحلية والبيئة بسبب وجوده باراضي مسرح الجريمة ومطالعته لها عن كثب.

واوضح الشيخ ان المساعدات والدعم الدولي للجنة اديب يمكن ان تكون مالية او امنية او فنية وقانونية، منوهاً إلى أن الجانب الدولي سيدعم حيادية التحري ويضمن عدم الإفلات من العقاب وأيضاً سيشكل حماية لكوادر التحقيق المحلية وأي أذى يطالهم سيتم تدويله..

تشكيل اللجنة

بموجب نصوص الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية للعام 2019، أصدر رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك قرارا (بسبتمبر في ذات العام) بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في فض اعتصام القيادة العامة، وتتشكل اللجنة من المحامي، نبيل أديب، رئيسًا، وعثمان محمد عثمان، مقرراً، ومن النيابة الجنائية، صهيب عبد اللطيف مقررًا مناوباً، بالإضافة لعضوية آخرين.

ومُنحت اللجنة صلاحيات “التحقيق بغرض تحديد الأشخاص المسؤولين عن فض الاعتصام بالتحريض أو المشاركة أو الاتفاق الجنائي أو ارتكاب أي انتهاكات أخرى”.

وتختص اللجنة بتحديد وحصر عدد الضحايا من القتلى والمصابين والجرحى والمفقودين، وقيمة الخسائر المالية والجهات والأشخاص المتضررين من ذلك.

ويحق للجنة استدعاء أي شخص أو مسؤول حكومي أو نظامي أو موظف عام بغرض الإدلاء بشهادته أو التحقيق، وأيضاً من اختصاص اللجنة “طلب العون الفني من الاتحاد الإفريقي عبر وزارة الخارجية” .

منح القرار للجنة حق تجميد الحصانات القانونية للقيام بعملها.

وكانت وزارة الصحة قد أعلنت سقوط 61 قتيلا خلال فض الاعتصام، بينما تقول قوى الحرية والتغيير إن عدد الضحايا 128 قتيلا، وتحمل المجلس العسكري مسؤولية مقتلهم، بينما يقول المجلس إنه لم يصدر قرارًا بفض الاعتصام.

السوداني

تعليق واحد

  1. ((ويحق للجنة استدعاء أي شخص أو مسؤول حكومي أو نظامي أو موظف عام بغرض الإدلاء بشهادته أو التحقيق))
    يحق؟ لكن من الشجاع الذي يأخذ هذا الحق بقوة؟ حقو النص يكون: يجب ويتوجب ويلزم وينبغي ويتحتم على اللجنة …. حتى لا يجرؤ جبان ويتجاسر على رئاستها!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..