مقالات وآراء

فصل الثقافة عن الأعلام …ليس كفصل الدين عن الدولة

د.فراج الشيخ الفزاري

رغم الترابط العضوي والتفاعلي والأعتقاد السائد ، فان العلاقة بين الاعلام والثقافة، تظل علاقة جدلية ( بين المصطلحين) علي أقل تقدير،وهاجسا لدي الباحثين والأكاديميين والباحثين المتخصصين في مجالات الثقافة وروادها في الشعر والادب والرواية والمسرح والموسيقي والميثلوجيا وكل من رقص وغني وعرض في ( المشهد الثقافي) المحلي والعالمي.
وتوصف الثقافة بانها سلوك بشري مكتسب ومتوارث …بينما يصنف الاعلام بانه وسيلة اتصال جماهيرية قد تخدم الثقافة وقد تهدمها أو تعطل دورها في المجتمع علي أقل تقدير…بينما تظل الثقافة وسيلة وجسر تفاهم لعبر الهوة واعادة توحيد أبناء الأمة الواحدة…فالأعلام يعني بالمصالح، بينما تعني الثقافة بالمبادئ…يركز الاعلام علي المتغيرات ، بينما تركز الثقافة علي الثوابت .
ومن الفروق الجوهرية ، أيضا، فان الاعلام يهمه حسن الأداء ، أما الثقافة فلا تقبل بما هو أقل من الابداع المطلق.
ما سبق عرضه..ليس من عندي او من ( بنات) أفكاري..بل هو قول متداول ويكثر طرحه في الندوات الثقافية والمقالات الصحفية ولم نأتي بجديد، وانما الهدف منه التذكير باختلاف اهتمام المجال بين المسارين في الثقافة وفي الاعلام..ولكن الجديد هو حالنا في السودان ، الذين يهمنا الان أن نفرق ما بين المجالين( الثقافي والاعلامي) من حيث الاهتمام المطلوب والتركيز..وليس التفريق …خاصة في هذه المرحلة الهامة من التحولات السياسية والاجتماعية التي يمر بها السودان.
ربما يكون من الصعب جدا الوصول الي قناعات مجتمعية كاملة عندما تطرح فكرة ( فصل الدين عن الدولة…أو السياسة)، ولكن الأمر ليس كذلك بتلك الصعوبة اذا اردنا فصل ( الاعلام عن الثقافة) بناء علي ما سبق طرحه في مقدمة هذا المقال..فالخطوط هنا واضحة ولن تزعج أحدا.
: وواقع الحال ، في السودان، يقول بان ما يوحد هذه الامة هو الاطار الثقافي واستغلال تنوعه لصالح خلق هوية ثقافية وطنية ..وهذا ما يجب ان تساعد في تحقيقه الأجهزة الرسمية بوجود ( وزارة للثقافة والتراث) تهتم بالشأن الثقافي السوداني بتعدد مجالاته وأقلها خلق المزيج والنسيج المجتمعي بين كل قبائل ومناطق السودان وعلي وسائل الاتصال الحديثة التي تمثل الجانب المادي الاجرائي من الاعلام ان تخدم الثقافة وتوصيلها عبر وسائلها لكل ربوع السودان .
ما أريد قوله والتركيز عليه ، في هذا المقال، هو حاجتنا الملحة في الوحدة الوطنية من خلال وجود اطار ثقافي وطني يجمع كل أهل السودان…خاصة في ظل ما بدأ يطفح من نعرات قبلية وعنصرة وجهوية يجب وقفها فورا وبحزم وشدة…وان تعميق روح الثقافة القومية الوطنية ، اذا ما تم تحقيقه ، فهو الدرع الواقي الصامد امام كل تلك التحديات…ومنها يدعو المقال حكومة الفترة الانتقالية ( بالذات) باعتبارها الأكثر تقبلا لدي المواطن، ان تشرع فورا في الفصل مابين المسارين ( من حيث التخطيط والتركيز والتنفيذ) وتجعل للثقافة وزارة منفصلة ذات بعد استراتيجي واضح لخدمة اكثر مشاكل السودان تعقيدا ألا وهي وحدة الثقافة القومية.

[email protected]

تعليق واحد

  1. يا دكتور فزاري فصل الدين عن الدولة اهم من فصل الثقافة عن الاعلام “عينك في الفيل وتطعن في ظله” ورينا رأيك في فصل الدين عن الدولة! طالما خلط الدين بالسياسة النتيجة هي دولة بوليسية متخلفة كنظامي نميري والانقاذ. كونوا شجعان يا حملة الدكتوراة وقودوا حملة الوعي والتنوير كما فعل مثقفو اوربا في القرنيين الثامن والتاسع عشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..