أخبار السودان

السودان ينتظر رفع اسمه من قائمة الإرهاب.. والحكومة أمام تحديات الجهوزية للاقتصاد العالمي

ينتظر السودان رفعه من قائمة الدول الراعية للإرهاب خلال أيام قليلة، وبالتحديد في العاشر من ديسمبر المقبل، إذ تستعد الخرطوم للخطوة الكبيرة التي ستعيدها إلى السوق المصرفي العالمي بعد انقطاع دام أكثر من عقدين.

وفي 23 أكتوبر الماضي، توصلت الخرطوم وواشنطن لاتفاق يقضي بإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مقابل دفع 335 مليون دولار كتعويضات لأسر ضحايا الهجوم على المدمرة كول في سواحل اليمن عام 2000، وأُسر ضحايا تفجير السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام في 1998.

وقال رئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، الأحد، إن رفع إسم السودان من قائمة الإرهاب الأميركية سيتم في ديسمبر القادم وإن كل الشواهد تدل على ذلك.

وأكد حمدوك أن السودان سيحتاج لتطوير نظامه المصرفي والخدمة المدنية، لمواكبة العودة للعالم مرة أخرى، بعد رفع إسم السودان من القائمة، فيما قال المتحدث باسم مجلس السيادة السوداني، محمد الفكي سليمان، إن أن هذه المرحلة يجب الاستعداد لها لأنها أصبحت على بعد أيام قليلة.

يرى أستاذ العلاقات الدولية، الرشيد إبراهيم، في حديث لـ “موقع الحرة” أن الخطوة تتيح للسودان فرصة أن يتعامل مع العالم الخارجي، حيث أن وضع اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل عقبة أمام انطلاقة الاقتصاد السوداني واندماجه اقتصاديا مع العالم.

ويؤكد أن “هذا الاندماج يحتاج إلى إجراءات داخلية منها رفع ميزان المدفوعات الخاص بالتصدير، حتى يستطيع أن ينافس في الاقتصاديات العالمية، وهذا يحتاج إلى مجهود من تحول السودان من مستهلك إلى بلد مصدر للسلع”.

ورغم أن الفكي أكد أن رفع اسم السودان من القائمة سيعود بالخير الوفير على حياة السودانيين، إلا أن إبراهيم قال إن هذا “سيتطلب وقتا” للوصول إلى نتائج ملموسة.

وقال الفكي “نحن نترقب من رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب أن يحدث انفراجة في حياة السودانيين، لأنه لا يمكن أن هناك انتصار سياسي دون أن يترجم على أرض الواقع وإذا لم يتحسن حياة السودانيين”.

وأضاف “نحن نراهن على أن هذا الرفع سيعود بالخير الوفير على حياة السودانيين وسننخرط في المؤسسات الدولية، وسيكون لنا الحقوق في الاستفادة من كل المؤسسات والبنوك والتصدير واستقبال تجويلات العاملين بالخارج وعددهم كبير جدا”.

لكن إبراهيم طالب السودانيين بعدم رفع سقف الطموحات “رفع اسم السودان لا يعني أن الاقتصاد السوداني سيعود لحالته الطبيعية، ولا أن قيمة الجنيه السوداني سترتفع أمام العملات الأجنبية، ولكن الخطوة ستتيح لنا المنافسة وإحداث تحولات اقتصادية”.

ويعيش قرابة 65 في المئة من قرابة 42 مليون سوداني تحت خط الفقر، وفق الأرقام الحكومية.

وتأثر الاقتصاد بشدة كذلك من جراء الفيضانات الكارثية التي اجتاحت جزءا كبيرا من البلاد وكذلك من تداعيات جائحة كورونا.

وتتجاوز نسبة التضخم في السودان 200 في المئة ويعاني البلد من نقص مزمن في العملات الأجنبية، ما يؤدي الى طوابير طويلة لشراء الخبز وأخرى أمام محطات الوقود.

الحكومة لم تأخذ خطوات

ولا يرى إبراهيم أن الحكومة أخذت خطوات من أجل الاستعداد لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب “لا يوجد برنامج إصلاح اقتصادي لدى الحكومة، والمعالجات آنية وقتية فقط”.

وأضاف أنه “ربما تستفيد حكومة ما بعد الفترة الانتقالية من رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بسبب ما يحيط الفترة الحالية من تخوفات والتزامات أيضا”.

التزامات كبيرة

وأوضح إبراهيم أن هناك “حالة اختلاف وتباين، والصراع بين المكون المدني والعسكري لا يسمح بأن تكون هناك إصلاحات اقتصادية قوية ومؤثرة، فضلا عن صعوبة تنفيذ سياسات ترشيد الصرف والتقشف بسبب اتفاقات السلام التي أبرمتها الحكومة مع الحركات المسلحة، والتي ينبني عليها التزامات كبيرة جدا بملايين الدولارات على الحكومية، ويصعب عليها تبني سياسات مبنية على التقشف أو تقليل الصرف الحكومي، أو حتى على الدفاع لأن المهددات الخارجية كبيرة جدا حاليا”.

وأضاف أن تأثير الخطوة سيحتاج إلى وقت لجذب الاستثمار والذي هو مرتبط بالاستقرار في منطقة القرن الأفريقي ودارفور وكردفان واستقرار النظام السياسي “لأنه لا يمكن الحديث عن أي تنمية في غياب الاستقرار السياسي”.

ويرى إبراهيم أن السودان في طريقه للاستقرار، لأن هناك حالة من النضوج بين كل المكونات سواء من الحركات المسلحة أو المدنيين والعسكريين الذين أصبح لديهم رؤية بأنه لا يمكن لأي فصيل أن يدير السودان وحده وأن الحل في التوافق وهو ما أثبتته وفرضته الوقائع والأحداث الكبيرة”.

وأطاح الجيش بالرئيس السوداني السابق، عمر البشير، بعد أشهر من الاحتجاجات الشعبية ضده. وفي أغسطس 2019، توصل “تحالف الحرية والتغيير” الذي قاد الاحتجاجات والمجلس العسكري الذي تولى السلطة آنذاك، إلى اتفاق تاريخي حول مرحلة انتقالية تستمر ثلاثة أعوام نصّ على تشكيل مجلس سيادة وحكومة من عسكريين ومدنيين.

ويخشى إبراهيم من أن يكون تأثير رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب محدودا إذا لم يتم إعادة الحصانة الدبلوماسية للسودان في نفس الوقت.

وفي نهاية أكتوبر الماضي، قالت وزارة العدل السودانية إن الخرطوم وواشنطن وقعا اتفاقا يعيد للسودان حصانته السيادية، ما يؤدي إلى تسوية القضايا المرفوعة ضد السودان في المحاكم الأميركية ومنها تفجير السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998، مشيرة إلى أن حكومة الخرطوم وافقت على دفع 335 مليون دولار للضحايا، بالإضافة إلى حوالي 72 مليون دولار تم دفعها بالفعل، لتوزيعها على ضحايا الإرهاب.

مصطفى هاشم – الحرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..