مقالات سياسية

شفتو راكب البص !!

خلقت زيادة تعرفة التذاكر للبصات السفرية ( خُلعة ) وسط المواطنين قابلها الجميع بحالة من الغضب والامتعاض ، وعدم الرضى والقبول ، ولكن ماذا يفعل المواطن ، فالجهات المسؤولة عن حياته اليومية ، لاتمهله فرصة حتى للتعبير عن مشاعره الرافضة او ايجاد مساحة مناسبة للبحث عن حلول بديلة ، فالزيادات اليومية في الأسعار ، مستمرة بوتيرة مزعجة للغاية ، سببها الاول تقصير الحكومة ، لكن سببها الثاني الأكثر خطورة من التقصير هو الفوضى التي نتج عنها استغلال المواطن لظروف المواطن ، وهذه هي ام الكوارث ان ينعدم الضمير تماما ، في ظروف غياب الرقابة والمتابعة وعدم اهتمام الحكومة بما يحدث في حركة الأسعار، فبالرغم من ان زيادة تعرفة المواصلات تحدث عنها المسؤولين وبرروها بأسباب كثيرة ، واعتذروا عنها إلا انها تصبح غير منطقية لأنها لاتتناسب مع الظروف التي يمر بها المواطن هذه الايام.

وأعلنت غرفة البصات السفرية، زيادة قيمة تعرفة التذاكر للولايات بنسبة (63%)، وكشفت عن تنصل الحكومة من إلغاء ضريبة (22%) المفروضة وفق توصيات المؤتمر الاقتصادي الأخير. وقال نائب رئيس الغرفة معمر عبد الحميد أمس في تصريحات صحفية إن الزيادة طرأت بعد تحرير الوقود وتكبد الغرفة لخسائر كبيرة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وأشار إلى أن الدولة أصبحت لا تهتم بالقطاع، وقدم اعتذاراً كبيراً لجميع قطاعات الشعب لجهة اضطرارهم لاتخاذ القرار. ونوه إلى أن برميل الجازولين يتم شراؤه من السوق الحر بقيمة (27) ألف جنيه بزيادة متضاعفة (5) مرات، وأوضح أنهم تحملوا الفترة السابقة عسى ولعل أن تتفهم الدولة وتسعى لوضع الحلول ولكن لا حياة لمن تنادى وبقينا شغالين بالخسارة ، والمواطن نفسه ان سمع حديث معمر عبد الحميد لوجد له العذر ، بالرغم مما يجول في خاطره من شكوى وما تحمله دواخله من رفض ، ولكن اين الحل ، اذا كان اصحاب (الركشات ) الصغيرة في الخرطوم اصبح التبرير المحفوظ لهم (زيادة سعر الوقود) ، والمعلوم ان زيادة سعر الوقود قد تحدث ولكن ليست بصورة يوميه ، حتى يكون المشوار في زيادة يومية بإضافة (٥٠ جنيه ) كل يوم فهذا هو الشيء الذي يجعل ازماتنا عصية على الحل ، لأنه حتى اذا لم تتم زيادة الوقود ووقف عند هذا السعر لعام كامل ستكون عملية زيادة الاسعار مستمرة ، او ان حدث انفراج فعلي للازمة وانخفضت أسعار الوقود ، هل سترجع تعرفة المواصلات او يقل ثمن المشوار لأي عربة أجرة ويعود الي سعرها الطبيعي بالتأكيد لا ، لهذا تبقى مشاكلنا ومعاناتنا وان تحملت الحكومة مسؤوليتها كما هي وللأسف ستجدنا نتنصل عن مسؤلياتنا تجاه تفاقم هذه المشكلات لأننا ببساطة نقوم بعمل خطأ اشبه بالجُرم و (الزيادات ) غير المبررة والتي اصبحت عادة وسلوك يومي ،يحتاج الي محاسبة للذات ، قبل ان تحاسبنا الجهات النظامية والحكومة ، وجُل الحلول إن اصبحت بيد الحكومة قد تكون أسهل بكثير ، ولكن الخوف ان نشكو عيبها والعيب فينا ، لان ازمة الضمير ، لن يداويها انخفاض سعر الدولار ، ولا رفع العقوبات ، ولا غيرها من الحلول المنتظرة لتغيير واقعنا الاقتصادي هذا بصفة عامة.

اما بخصوص زيادة تعرفة البصات فمعمر عبد الحميد بإعلانه هذه الزيادة الكبيرة لايسرق احلام مواطن يستمتع بزيارته الأسبوعية الى اهله في الولايات وهو يتكئ على مقعد مريح يجتر ذكرياته ويتأبط أشواقه وحسب لكنه يسرق احلام كثير من الفتيات اللائي يتغنين هذه الايام بأغنية شهيرة تحفظها الأغلبية منهن عن ظهر قلب ( شفتو راكب البص من وين الزول دا جاي ).

طيف أخير :

وطن صامد شايل من الوجع والصبر أرتال

الجريدة

محتوى إعلاني

‫4 تعليقات

  1. بصراحة يا صباح كلامك اليوم جميل وريحني خالص لأنو خاطب احدى الاهتمامات المؤثرة للمواطن!
    طبعا اليوم ما حا ندعو ليك بالبل والذي يعني بلغة الثوار التأديب وإدخال المغضوب عليه في فتيل
    بل ندعو ليك بالبل بلغة المتنبي حين يتكلم عن الندى والحسام:
    نداك اذا ضن الغمام غمام
    وعزمك ان فل الحسام حسام!
    فهذا ينيل الرزق وهو ممنع
    وذاك يرد الجيش وهو لهام!

    1. الموضوع في جشع واضح واستغلال الأزمة لعمل مكاسب علي حساب المواطن المغلوب علي امره.
      قال كانوا بشتروا برميل الجاز المدعوم بخمسة آلاف الان في السوق الأسود بسبعة وعشرين ألف. طيب قول البص بستهلك برميل في الرحلة يعني حيدفع فرق اثنين وعشرين ألف زيادة في الرحلة طيب قسم هذا الفرق علي أربعة وأربعين تذكرة.تكون الزيادة خمسمائة جنيها عل التذكرة. يعني بدل التذكرة بثلاثة الف تكون بثلاثة ونصف. لكن بقدرة قادر تبقي خمسة وستة. الناس دي بتحسب كيف . اتقوا الله في خلقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..