مقالات وآراء سياسية

ثورة ديسمبر في عيدها الثاني

محمد الربيع

 

خرجوا ………

وما نزع الرصاص قلووبهم

بل زاد جمر سعيهم فتسعّروا

سالوا دماءً وإستعادوا أنفساً

وقضوا حياتهم ولم يتقهقروا

،،، عبدالرحمن الفاتح ،،،،

✍️ نعيش هذه الأيام الذكري الثانية لثورة ديسمبر المجيدة، اللتي ملأت الدنيا وشغلت العالم بالطول والعرض وتفاعلت معها الجماهير في كل الكورة الأرضية لما تميزت بها من إبداع وسلمية وتضحية وعزيمة ورددت قصائدها وأناشيدها العُربُ والعجم ! وتم وصفها بأنها أحد أعظم ثورات التاريخ الإنساني علي مرّ العصور إن لم تكن أعظمها علي الإطلاق وإقتلعت أسوأ نظام ديكتاتوري في العصر الحديث وألقت به في مكب نفايات التاريخ من دون إطلاق رصاصة واحدة من قبل الثوار الذين إستقبلوا رصاص الغادرين الجبناء بصدورٍ عارية ولم ترهبهم كتائب (الملثمين) وتلك لعمري أعجوبة أخري تضاف لعبقرية الثورة الملهمة وشبابها الأسطوري البواسل الذين أثبتوا بالدليل القاطع بأن “الطلقة ما بتكتل، بكتل سكات الزول”!!

 

🔥 لقد كان أيقونة شعارات الثورة المجيدة هو شعار (حرية، سلام وعدالة) وكل مفردة من هذه المفردات الخالدات تمثل كتابٌ بحد ذاته في مكتبة التاريخ الإنساني الضخم دفعت في سبيل تأليفه المهج والأرواح وتمت كتابته بمداد دم الشهداء الاطهار الذين إسترخصوا دماءهم وارواحهم في سبيل تحرير القادمين من الأجيال فكانوا خير نبراسٍ وشموع وسط دياجير الظلم والقهر والإستبداد وإسقطوا بسلميتهم (العنيفة) جبروت نظام عقائديٍ متخلف إستخدم الدين للقتل والإغتصاب والنهب والسلب والإبادة الجماعية والتطهير العرقي وتمزيق الوطن الواحد مستخدماً أساليبٌ في التعذيب والإذلال ما يعف عنه الشيطان وكله “بإسم الدين ولله ولا للسلطة ولا للجاه” !!! نظام عقائدي ملأ الأرض جوراً وظلماً وإنتهابا حتي كاد كبيرهم أن يقول : أنا ربكم الأعلي! وأليس لي ملك السودان وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون!!

 

☀️إن المراقب لحصيلة الناتج خلال هذين العامين من عمر الثورة الخالدة يدرك بأن الحرية قد تحقق منها الكثير وإن لم يكن كلها وأصبح كل شخص يعبر عن رأيه في أجهزة الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي وكذلك في الشارع حتي لأنصار النظام المباد الذين إستغلوا كل مساحات الحرية في الهجوم علي “الشق المدني” في حكومة الثورة والإساءة لرموزها الأشاوس و وضع المتاريس أمام القطار الثوري حتي لا ينطلق و(يدوس) معاقلهم وأوكارهم المظلمة !! علماً بأن ما يفعلونه ويقولونه حالياً وهم يمثلون دور (المعارضة) كانت سوف تذهب بقائليها إلي أقبية التعذيب وربما خلف الشمس إبان نظامهم الذميم المشؤوم! أما مفردة السلام فيمكن القول بأنه تحقق منها نسبة ستين في المائه بتخلف قطاري (الحلو – عبدالواحد) عن الركب وما زال الأمل يحدو الجميع بلحاقهم قريباً برصفاءهم في النضال ،،، أما المفردة الأخيرة العدالة، فهي ما زالت بعيدة عن التحقيق علي الرغم من وجود الأدلة ووضوحها ! ولا يزال رؤوس المجرمين ما بين التوقيف في كوبر والطلقاء في المدينة والهاربين خارج الحدود ،،،،

🔥السؤال الذي يتبادر علي الذهن هو لماذا تأخر إنجاز هذا الشعار الإيقونة وقد سقط النظام ؟ ولا يحتاج المرء لكثير عناء ليجد الأجابة علي هذا التساؤل، فمنذ اللحظة الأولي للسقوط ظهرت المعوقات والكوابح! لأن هناك مجموعة معينة أطلقت علي نفسها قوي إعلان الحرية والتغيير والمعروف أختصاراً ب “قحت” سعت وخططت إلي سرقة الثورة وهم مجموعة (من المركزيين) اغلبهم بأحزاب ومسميات كرتونية لا وجود لها في الشارع وليس لها مواقف نضالية او تضحيات في عهد النظام البائد بل هم في غالبهم يجمعهم برموز النظام المقبور وشائج القربي وصلات الدم ! لذلك إجتهدوا في إبقاء تركيبة الحكم المائل منذ الإستقلال علي ما هي عليه ولم تكن لهم الرغبة في مخاطبة جذور الأزمة الموروثة التي كانت سبباً مباشراً في إنفصال الجنوب وإرتكاب المجازر في اجزاء أخري من الوطن المكلوم والتي قادت في مجملها إلي هذا التشرذم والتخلف لوطن كان مأمولاً منه قيادة القارة السمراء في النهضة والتقدم !! فكانت الخطيئة الأولي لقحت هي إبعادهم لشركاء النضال في الجبهة الثورية بكل خسة ودناءة وسوء طوية وظهرت منهم بجلاء عقلية (المركزي النيلي) القديم الذي لا يريد التغيير ولا المشاركة الحقيقية لأبناء الهامش بل مجرد ديكور وتمومة جرتق كما جرت العادة مع كل الأنظمة السابقة والأدهي وأمر إستخدامهم ضد بعضهم البعض تحت سياسة (فرّق تَسُد) الخبيثة وإشعال الفتن القبلية فيما بينهم بكل وقاحة وخبث ليموت الأبرياء والأطفال وتحرق الحرث والنسل وتباد الزرع والضرع من أجل أن يستمتع نفرْ قليل بإمتيازات تاريخية ظالمة من خلال إحتكار السلطة والثروة ،،،،

 

✍️إن روابط الدم ووشائج القربي والتعصب المناطقي والقبلي هي نفسها التي أقعدت مسيرة العدالة وأعاقت تطبيق القانون في مجرمين إعترفوا هم انفسهم بجرائمهم وفجورهم في اكثر من مناسبة وكل الأدلة موجودة بالصوت والصورة ولا تحتاج حتي لشهود لأن “الإعتراف سيّد الأدلة” !! كما أن مجموعة العسكر في الشق السيادي وهم الذين يمثلون (المجلس الامني للمخلوع)  وقد أحتكروا إدارة الأجهزة الأمنية والعدلية فضلاً عن أحتكارهم للشركات وتجنيب عائدها عن ولاية وزارة المالية كلها عوائق ومتاريس ضد نجاح الفترة الإنتقالية !!!

ختاماً نقول ونؤكد بان علي ورثة الإمتيازات التاريخية والذين يعملون لإحتكار الغنائم ولا تهمهم بناء الوطن ولا التوزيع العادل للثروة والسلطة عليهم ان يدركو جيداً بان السودان اليوم ليس كسودان الامس وأوهام الماضي لن تقود المستقبل وهذا الجيل واعي بما فيه الكفاية لأخذ حقوقه بالسلم أو بالزندية فأما ان يسعنا هذا الوطن جميعاً او علي الباغي تدور الدوائر.

 

محمد الربيع

<[email protected]>

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..