مقالات وآراء

د. عبد الله حمدوك.. لا لتقديس الرجال

الباقر علي محمد الحسن

لكم نطالع على السوشيال ميديا ( الوسائط ) نقدا لحكومة د / عبدالله حمدوك ،  وهذا يحمد لتلك الوسائط وللمتفاعلين بها ومعها ، لكن تظل هناك بعض التيارات الناقدة التي تنبعث منها رائحة السموم القاتلة والخانقة والمحبطة والمشككة على أقل تقدير ، نحن لا نقدس الرجال ، لكن الذي يعطي نفسه الحق في النقد ، عليه أن يتسم في نقده بقسطاس العدل والمنطق وعدم نقل الصور السالبة وان يدفع بالموجب فيها باحسان مع استصحاب االظروف التي تصاحب الإحداث مجتمعة ومتفرقة عند النظر لتلك للأشياء التي يخضعها للنقد بزوايا حادة،  سعيا  للإصلاح لا لشئ غير الإصلاح ، الحكومة الإنتقالية ولدت في ظل ظروف سياسية  إستثنائية إقتصادية وعدم إستقرار أمني ، جاءت بعد ثورة غيرت من شكل النظام السياسي الذي ظل محتكرا لفئات سياسية محددة في ظل نظام آيديولوجي مغلق على نفسه ، العقود الثلاث التي أمضاها النظام السابق ، حرم أجيالا مؤهلة أكاديميا من المشاركة السياسية الواسعة ، تلك الأجيال هي التي صنعت التغيير ، وهي التي دفعت ثمنا غاليا بدمائها ، وسجونها وتعذيبها وسلبها الحياة الطبيعية ، ووقفت حائلا دون التغول على إنجازاتها بالرغم من قصور الخبرة السياسية وسبر أغوارها الشائكة ،ظلت قوى الحرية والتغيير وهي الحاضنة السياسية للحكومة في صراعات داخلية بين مكوناتها بفعل فاعل وبلا فاعل ، مما أدى لتكبيلها وعدم التفكير والتخطيط برؤية سياسية متزنة، وجهاز  تنفيذي غير  متوائم مع شعارات الثورة ، وقوى سياسية تعمد لإفشال الفترة الإنتقالية بكل صلف وتحدي للإرادة الشعبية ، وعدم تبجيل لدماء أزهقت من أجل أن يحدث التغيير ، في ظل صراع خفي بين القوى المدنية والعسكرية في مكونات السلطة الإنتقالية، كل من آنف الذكر  أدى لتعطيل مهام المرحلة الإنتقالية ،  تحت تأثير كل ذلك ، أصوات تأتي من هنا وهناك بأن شعار الثوار ( تسقط بس) إلا أنها لم تسقط بعد ، أصوات أخرى ملأت الفضاءات في التشكيك في صدقية ثورية مكونات السلطة الإنتقالية   وأصوات ثالثة ورابعة ترمي بالتهم الجزاف بالإرتماء في أحضات المحاور الإقليمية والإرتهان لمصالح الغير أكثر من النظر في مصالح الوطن، حكومة تتقاذفها السهام من كل حدب وصوب .
في ظل كل هذه النيران تعمل الحكومة الإنتقالية بما هو ممكن ومستطاع في ظل عزوف كثير من الدول التي من المفترض أن تقف الى جانب الثورة والى جانب حكومة الإنتقال، لكن ما لا تريده يزيدك قوة وعزما وإرادة على البقاء والبحث عن أسباب الحياة .
حكومة د عبدالله حمدوك فتحت ملف السلام لأنه أحد ثالوث شعارات .الثورة وخاضت فيها معارك تفاوضية أثمرت خواتيمها بالسلام الذي وقعت إتفاقاته في جوبا ويجري العمل بصورة صادقة بقوى وطنية وقوى إقليمية ودولية من أجل أن ينضم الفصيلان المتبقيان بقيادة عبدالواحد محمد نور وعبدالعزيز الحلو لقافلة السلام حتى يتسنى لها أن تنصرف  لتحويل الجهد الحربي الى جهد ينصب في رفع المعاناة عن كاهل الشعب في معاشه وأمنه ،و بناء وتعمير الوطن المهدد في كيانه ووحدته ، نرقب الجهود المبذولة ، ونعيق غير القادرين على التمام يطارد كل محاولة للنجاح بل تقابلها بالتبعيض والتبخيس ، قدمت الحكومة الإنتقالية ما في مقدورها بالرغم من الفشل المعترف به في مجالات أخرى،  نرى إن النجاحات بقدر قلتها تظل هي هامة وضرورية وطارئة ، إن التعامل مع جائحة كوفيد_19، تأمين معاش الناس  بتوفير المتطلبات لحياة  كريمة ومعقولة ، وعلى الصعيد الإقليمي تعصف بنا العديد من المشكلات التي تؤرق الفترة الإنتقالية وتعطل تمددها المثمر عربيا وإفريقيا، والدولة ترزح مسفدة بقيود وجودها على قائمة الدول الراعية للإرهاب ، تحت كل هذا الكم الهائل من التحديات  .نجحت الحكومة أن تفك أسر الدولة من تلك القائمة الظالمة ، و بإدماج السودان في المجتمع الدولي ، يمكن للحكومة أن تحسن من إستخدام ذلك العتق في مجالات جذب رؤوس الأموال من الخارج ،وتحويلات المغتربين السودانيين عبر القنوات الرسمية ،كما أن ذلك التحرير من تلك القائمة السوداء يتيح لشركات أقتصادية دولية المساهمة في عمليات استثمار في البنى التحية وفي مجالي الزراعة والصناعة ، إن حكومة الفترة الإنتقالية القادمة ستكون أكثر حرية في الحركة بعد المشاركة الواسعة من القوى العائدة بالسلام والتي تهيأت لها الظروف لإصلاح الهياكل البنيوية الإقتصادية، ولن تألو الحكومة جهدا في السعي للحصول على ضمانات الحصانة من ملاحقات جنائية في المستقبل .
إن حكومة د حمدوك ، وبعمر الزمن ، وتحت تأثير كل الظروف التي بذلت لإجهاضها وإفشالها ، تعتبر قد حققت نجاحات في أكبر ملفين ، السلام ورفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب .
كما أن الجهود تبذل بالرغم من تواضعها في محاربة كوفيد_19   إلا أنها في حدود الإمكانات مقبولة وتتطلع الحكومة لعمل المزيد في توفير التطعيات والمعينات الطبية التي تساعد من التخفيف من آثار الجائحة ومعالجة مشاكل الأطباء نواب الإختصاصيين .
على الصعيد الإقليمي ، تحقق الحكومة الإنتقالية  نجاحات وقبول على الصعيد  السياسي عربيا وأفريقيا. و سيعضد من ذلك مستقبلا شركاء السلام بعلاقاتهم الإقليمية والدولية . حكومة د عبدالله حمدوك إن لم تقدم شيئا غير الذي ذكر لكفاها .

الباقر علي محمد الحسن

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..