أخبار السودان

لجان المقاومة في الذكرى الثانية لثورة ديسمبر : “ تسقط لامن تظبط” نحن قــادمــون والطوفان قادم معنا”

منذ اشتعال الثورة في ۱۹ ديسمبر ۲۰۱۸ وما قبلها، ظلت لجان المقاومة تلعب أدوارا كبيرة في الحراك الثوري للحفاظ على جذوة الثورة لتحقيق أهدافها، وظلت تسير المواكب للضغط على الحكومة لتنفيذ كثير من المطالب، منها الكشف عن نتائج التحقيق في قضايا شهداء الثورة وكذلك المفقودين، ومواكب مختلفة لاستكمال هياكل السلطة وتصحيح ما يرونه من إعوجاج في مسار الثورة.

الخرطوم: حافظ كبير

وتكونت لجان المقاومة منذ وقت طويل قبل ثورة ديسمبر المجيدة، وتعتبر واحدة من عبقريات الثورة السودانية وحراكها السياسي المقاوم، وواحدة من التجارب الناجحة في أساليب المقاومة الثورية، وظلت لفترة طويلة عصية على الاختراق والاحتواء وما تزال، لكن الواقع السياسي بانقساماته المختلفة فـي الحرية والتغيير ورفــاق العمل المسلح، والتعقيدات المركبة الأخرى من تأخير لاستكمال مؤسسات السلطة، وبالأخص المجلس التشريعي،وتحقيق السلام الشامل وفق رؤيـة تحقق رضاً بالغاً على لجان
ومشاركة الجميع، كل ذلك ترك أثرا المقاومة وتأثيرها في الساحة السياسية وقدرتها على فرض أجندتها والتفاف الناس من حولها.

انتشرت لجان مقاومة الأحياء وتأسس بعضها على أسس ديموقراطية بعد الاعتصام واعلان سقوط رأس النظام البائد، ولعبت أدوار كبيرة في الأحياء ونظمن نفسها وتصدت للقيام بدور الرقيب على تدفق الخدمات للمواطن، من الماء والكهرباء والدقيق والوقود، وكذلك لعبت أدوار كبيرة في تكوين لجان الخدمات وشاركت في لجنان إزالة
التمكين وغيرها من الأدوار البارزة خلال مسيرة الحراك الثوري وعمر الفترة الانتقالية.

تأتي الذكرى الثانية لــ۱۹ ديسمبر والأوضــاع السياسية فـي الـبـلاد غاية فـي التعقيد، تجمع المهنيين- الحليف الأساسي للجان المقاومة- خارج هياكل الحرية والتغيير وكذلك الحزب الشيوعي،الذي يعول كثيراً في حراكه الثوري على تحالف استراتيجي مـع القواعد الشعبية وموسسات الجماهير، وتأتي في مقدمتها لجان المقاومة والأجسام المهنية والمطلبية.

يقول أبـو القاسم شـوقـار، من لجان المقاومة السودانية، بأن لجان المقاومة السودانية تأسست في العام ۲۰۱۳ ،وكان لها دور أساسي في حراك سبتمبر ۲۰۱۳ ،ويضيف شوقار ل”الجريدة” بأن لجان المقاومة السودانية بـدأت العمل في الاضطرابات التي نفذت وكل أشكال المقاومة، كما دعت للعصيان المدني واستخدمت أسلوب مقاومة
الـجـداريـات، وبعد ثــورة ديسمبر، كانت الجسم الرابع في التوقيع على إعلان الحرية والتغيير، وقامت بعمل تشبيك في الولايات، من كادوقلي ونيالا والفاشر وزالنجي والجزيرة ودنقلا وعطبرة والخرطوم، وبعدها قامت بعمل تشبيك للجان في الأحياء حتى اسقاط النظام.

يوضح شوقار بأنهم لم يشاركوا في المجلس المركزي للحرية والتغيير لظروف الواقع الذي تعيشه الثورة في ذلك الوقت، ويرى بأن الاحزاب حادت عن مسار الثورة، خاصة فيما يخص بناء الدولة المدنية القائم على أساس الحرية والعدل والسلام، وقد خرجت الأحـزاب عن مسار الثورة وإعلان الحرية والتغيير.

وبالنسبة لموكب الـ۱۹ من ديسمبر، يقول شوقار بأن لديهم مطالب كثيرة، في مجملها تصب في خانة تصحيح مسار الثورة، وتتمثل في فض الشراكة مع العسكر، وتكوين البرلمان الثوري بتمثيل قومي، واسترداد جميع الأمـوال المنهوبة، والمحاكمات الفورية لرموز النظام البائد وتسليم المطلوبين للجنائية، وتأسيس الدولة المدنية وعودة العسكر لثكناتهم، والوصول لسلام حقيقي يخاطب جذور المشكلات في مناطق النزاعات، وكذلك هيكلة القوات المسلحة ودمج المليشيات، بحيث يكون للدولة جيش واحد بعقيدة قتالية قومية، ومحاكمة كل من شارك في مجذرة القيادة العامة، واسترداد السيادة الوطنية ومقاطعة كل المحاور.

وفيما يخص الواقع الاقتصادي، يضيف شوقار بأن مطلبهم تحسين معاش الناس، والبعد عن المحاصصات الحزبية في السلطة وتشكيل حكومة ذات كفاءات وطنية لا حزبية، ويؤكد شوقار بأنهم داعمون لحمدوك وليس لنا مشكلة معه، وضد سلوك الاحـزاب في المحاصصات التي تجري حالياً.

يختم شوقار حديثه لـ”الجريدة” بأن لديهم تحالفات مع الأجسام المدنية التي أهملتها الحرية والتغيير، وأبـرز ها تحالف الجزيرة والمناقل، ومفصولي القوات المسلحة، والحرفيين، ولجان مقاومة الأحياء، ويتوقع شوقار أن يكون الموكب ناجح، لاتساع الدعوة، وقلل من تأثير الاجــراءات التي اتخذتها السلطات على الثوار، مؤكداً بأن الثوار لا
يمكن السيطرة عليهم.

وأصدرت عدد من لجان مقاومة بالخرطوم بيانات تدعو للمشاركة في الموكب، وحددت لجان مقاومة جنوب الحزام أهدافها بأنهم سيخرجون لاقتلاع عسكر البشير وكل من ساومهم، وقالت بأن جماهير الشعب السوداني وقواه الثورية حسمت أمرها من السلطة الإنتقالية، وبدأت عمليات التعبئة والتحضير الواسع لإنطلاق الموجة الثورية الثالثة في التاسع عشر من ديسمر العظيم لإسقاط السلطة الإنتقالية،وأضافت لجان مقاومة جنوب الحزام بأنها تقف في قلب هذا الحراك الثوري، وتتقدم الصفوف كما درجت طوال معارك الثورة العظيمة التي لم تبلغ مراميها بعد بحسب اللجان، ودعت كافة الأجسام الثورية والمدنية والمطلبية بإعلان موقفها بوضوح، مؤكدة بأن فقطار الثورة يستعد لمواصلة المسير.

وقالت لجان المقاومة بأنها ظلت منذ شهر فبراير ترفع شعار تصحيح مسار الثورة، وعملت على إستنهاض الحركة الجماهيرية وتقديم البدائل الموضوعية والثورية من أجل الضغط والإصلاح والعبور بالبلاد، إلا أن السلطة الحاكمة بشقيها المدني قبل العسكري، اختارت عدم الإستجابة لمطالب الشعب، وتصاعدت وتيرة إستخدام عنف أجهزة الدولة من اعتقال وتعذيب وقتل الثوار السلميين، والتمادي في سياسات التضليل وخداع الجماهير وصنع القرارات داخل الغرف المغلقة والشلليات المقيتة، ضاربةببرنامج الثورة السياسي والإجتماعي والإقتصادي عرض الحائط.

وأكدت اللجان بأنها تؤمن تماما بأن لا خلاص لهذه البلاد وشعبها إلا بإقتلاع “شراكة الدم” التي قطعت الطريق أمام إنزال شعارات وأهداف الثورة على الواقع، وتكوين السلطة المدنية الكاملة لتنفيذ برامج الثورة السياسية والإقتصادية والإجتماعية المعلنة والمتفق عليها، وأضافت : “نؤمن تماماً بأن أحجار المحاصصات و التهافت على المناصب، لا يمكنها الوقوف أمام عظمة نهر ديسمبر المتدفق ببسالة شعبه ودماء شهدائه”.

وتعمل لجان جنوب الحزام على التواصل وتجويد التنسيق بين قوى الثورة المتمسكة بالتغيير الجذري من أجل تشكيل قيادة ثورية من قلب الحركة الجماهيرية، ملتزمة بشعارات وأهداف الثورة ومواثيقها المعلنة، كما وجهت دعواتها للثائرات والثوار وكافة جماهير الشعب السوداني للمشاركة الفاعلة في عمليات التعبئة والحشد لما وصفته باليوم العظيم وتعرية “الخونة” ولاعقى أحذية العسكر وقـادة الميليشيات على حد ذكر البيان.

وما تزال كثير من لجان مقاومة الأحياء على موقفها من المكون العسكري، ولم تتصالح معه منذ التوقيع على الوثيقة الدستورية وحتى بعد التوقيع على السلام، وبالرغم من تغير الخارطة السياسية وأجندتها، خاصة الأولويات التي تنادي بها الكثير من الفعاليات السياسية، إلا أن لجان مقاومة الخرطوم والخرطوم شرق وجنوب الحزام وعدد آخر من لجان المقاومة، رفعت شعر “تسقط لامن تظبط” في إشـارة واضحة للإصرار على توالي السقوط حتى تحقيق الأهداف التي خرجوا
من أجلها.

تقول لجان مقاومة السلمة الجديدة بأن إسقاط مجلس الشركاء واجـب الساعة، وأنـه بإعلان الجنرال عبد الفتاح البرهان تكوين ما يسمى بمجلس شركاء الإنتقالية استحكمت أخر حلقات التآمر على الـثـورة وشعارتها، بعد أن ظلت السلطة الحاكمة تتماطل وتغض النظر عن تنفيذ إستحقاقات الثورة ومطالب الملايين المسحوقة من جماهير الشعب السوداني.

وأكدت لجان السلمة رفضها التام لهذا المجلس الــذي وصفته بالمشوه الفاقد للمشروعية الدستورية والثورية جملة وتفصيلا، ودعت كافة الثائرات والثوار وجماهير الشعب السوداني لمناهضته والعمل على اسقاطه وكل من ساوم وخان دماء الشهداء وإرتمى في أحضان العسكر وقادة الميليشيات.

وفي ذات الصدد، تمضي لجان مقاومة المعمورة وتـرفـض الاعــتــراف بالمجلس الــذي وصفته بالانقلابي، وقالت إن ما يدور في الساحة السياسية.

من خيانة وكـذب منذ سقوط النظام البائد في الحادي عشر في أبريل المنصرم وحتى الآن، هو تغييب واضح للشعب وإنقلاب على إرادته وتبديد لجهود و عزيمة الثوار والثائرات، الذين لم يلينوا يوماً ً و قدموا أرواحهم فـداء لهذا الوطن الأب وأضافت بأن هذه :” “الشرزمة” التي اختطفت الثورة تتلاعب بعقول هذا الشعب لتذويب أهداف ثورتنا العظيمة ونتائج ما فعلوه حتى الآن واضحة ولكنهم بارعون في التخدير”.

تؤكد لجان مقاومة المعمورة في بيانها قائلة بأن“مجلس شركاء الانتقالية إنما هو انقلاب على الثورة ومكتسباتها ويظهر ذلك واضحاً من طبيعة تكوين عناصر هذا المجلس المشؤوم وأهدافه الوضيعة التى أعلن عنها رئيس المجلس السيادي و نحن في لجنة مقاومة المعمورة نقولها بكل وضوح اننا لا نعترف بهذا المجلس (مجلس شركاء الــدم ) و لا نعترف بمكوناته وأهدافه التى لا تشبهه أهداف ثورتنا ولا تليق بمقام شهداءنا وأسرهم الصابرة، فنحن على عهدهم ماضون و لقتلتهم ولكل خائن نحن قــادمــون والطوفان قادم معنا”.

الجريدة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى