
الخرطوم- عبد الله عبد الرحيم
دخلت العلاقات السودانية الأمريكية في عهدها الجديد حيِّز التنفيذ وبصورةٍ جادةٍ، حينما أكدت الحكومة في بواكير شهر أكتوبر من العام الحالي، أن الاتفاق الذي تمّ توقيعه بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية، والذي جاء بعد قرار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب الأخير بشطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، هو خطوة تاريخية أخرى في تطبيع العلاقات بين السودان والولايات المتحدة.
وأشار بيان صادر عن وزارة الخارجية وقتها، إلى تصريح وزير العدل د. نصر الدين عبد الباري بشأن توقيع الاتفاق، الذي قال إن اتفاق اليوم يسمح للسودان وشعبه بحل المسؤوليات التاريخية، واستعادة العلاقات الطبيعية مع الولايات المتحدة، والمضي قُدُماً نحو الديمقراطية وأوقات اقتصادية أفضل.
ومؤخراً، أعلنت سفارة الولايات المتحدة لدى الخرطوم، مُواصلة العمل مع الجيش السوداني، على تعزيز العلاقات العسكرية الثنائية، وأضافت السفارة عبر صفحتها الرسمية على (فيسبوك): “مكتب الملحق العسكري بالسفارة الأمريكية يُواصل العمل مع القوات المسلحة السودانية على تعزيز العلاقات العسكرية الثنائية”.
ونشرت السفارة على حسابها، صوراً تجمع عسكريين سودانيين وأمريكيين بقاعدة “فلامنغو” البحرية بمدينة بورتسودان، على ساحل البحر الأحمر. وقالت السفارة: “رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب يُمثل تغييراً أساسياً وتاريخياً.. نتطلّع إلى الفُرص التي من شأنها تعزيز التعاون العسكري في المُستقبل”.
وفي 14 ديسمبر الحالي، قالت سفارة واشنطن لدى الخرطوم، إنّ قرار إلغاء تصنيف السودان “دولة راعية للإرهاب” بات ساري المفعول.
وفي 23 أكتوبر الماضي، شكر رئيس الوزراء السوداني د. عبد الله حمدوك، الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، على توقيعه الأمر التنفيذي برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ما يُشير إلى أنّ العلاقات بين البلدين تبدو وكأنّها قَد وَصَلت إلى مراحل مُتقدِّمة بعد أن توطّدت بصُورةٍ لافتةٍ وتَغَطّت السِّياج العَسكري المَتين للبَلدين، أم أنّ الأمر يأتي في إطار التنافُس المَحموم بينها وموسكو وواشنطن للسيطرة على ساحل البحر الأحمر؟!
إلغاء العقوبات
وقال باحثون إبان زيارة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك إلى واشنطن، إنّ عليه أن يرفع ثلاثة مَطالب للإدارة الأمريكية، منها إزالة السودان من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب وإلغاء العقوبات الأخرى من الكونغرس والأوامر التنفيذية المتعلقة بالإبادة الجماعية في دارفور، وانتهاكات حقوق الإنسان في أجزاء أخرى من السودان، وخلق طريق للسودان لتسديد مُتأخِّراته المالية، واستئناف تدفق المُساعدات المالية الدولية، ووضع البلاد على طريق تخفيف عبء الديون.
وأرجعت تلك الدراسات هذه الرؤية إلى ضرورة تعاطي الإدارة الأمريكية مع الموقف السوداني، فيما تشير إلى أن ما يجري على الأرض اليوم هو نتاج تلك الزيارة الشهيرة التي قام بها رئيس الوزراء لواشنطن، في وقتٍ أكّدت ذات المصادر من أنّه لا يُمكن تحقيق أيٍّ من هذه الأشياء بسرعة، لكنه أشار إلى أنّ حمدوك يحتاج إلى فهمٍ واضحٍ لما يجب القيام به والوقت الذي سيستغرقه الأمر لإلغاء العقوبات التي تُكبِّل الاقتصاد، مشيراً إلى أنّ التّقدُّم في مجال العلاقات اليوم يأتي تتويجاً لكل الخطوات الدبلوماسية التي أجرتها الحكومة السودانية بين رئيس وزرائها ورئيس مجلس السيادة.
خارطة طريق
واعتبر مُراقبون أنّ رئيس الورزاء د. عبد الله حمدوك لم ينجح في إدارة التوقعات الضخمة لشعبه برفع العقوبات الأمريكية، خلال زيارته لواشنطن في تلك الظروف، وأن ذلك أصاب الكثيرين بخيبة أمل، ولكن حمدوك لم يعُد بالضرورة خالي الوفاض، إذ نجح في الحصول على ثقة إدارة ترمب وخريطة طريق واضحة حول ما يتعيّن فعله لحلحلة العقوبات الأمريكية التي تخنق الاقتصاد السوداني، وذلك اعتبره الكثيرون كسباً كبيراً، إذ كان مستقبل حمدوك السياسي ومصير الحكومة المدنية الناشئة عَلَى المحك وقتها، لذلك يرى هؤلاء أن ّواشنطن تحتاج إلى التوقُّف عن المراوغة وتحديد مطالبها. وقال المحلل السياسي د. أبوبكر آدم لـ(الصيحة)، إن الخطوات الأخيرة لواشنطن من التقارب مع الجيش السوداني ومُحاولة إجراء تمارين مشتركة وتعاهدات تشتمل التسليح وغيره من المطلوبات العسكرية، من شأنها أن تدفع مسيرة التفاهم والتقارُب بين البلدين عقب رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فيما ينتظر الشعب السوداني دعم الاقتصاد السوداني الذي عانى كثيراً بسبب العقوبات التي فرضتها أمريكا على السودان خلال (27) عاماً الماضية.
ما نرجوه
وتساءل البعض عن حقيقة هذا التقارُب، في الوقت الذي أعلنت فيه واشنطن قراراً، طالبت فيه بضرورة رقابة المدنيين على الجيش السوداني عبر قانون أسمته هي، وأشارت دوائر إعلامية سيادية كثيرة عن حقيقة ما جرى، في الوقت الذي تُؤكِّد فيه أمريكا حُسن علاقتها بالجيش السوداني. وقال المحلل السياسي: ما المقصد الأمريكي من أيلولة المؤسسات المالية للجيش للحكومة المدنية، رغم أن القرار الأمريكي يعلم جيداً أن هنالك صناعات يستحيل تبعيتها للحكومة المدنية وهي متعلقة بالأمن القومي، وقال إن أمريكا نفسها تعمل ألف حساب لمؤسسات الجيش الأمريكي السيادية، وإن أكبر الشركات الصناعية في واشنطن الآن مملوكة للجيش الأمريكي مثل مايكروسوفت وغيرها من الشركات الصانعة للحاسب الآلي والمصنوعات العسكرية القتالية الأخرى إذ لا يعلم كنهها أحدٌ، مؤكداً أن الجيش هو من يحمي الديمقراطية عبر قوات مسلحة قوية، وزاد أبو بكر: هذان الخبران فيهما من الغرابة الكثير إذ أشادت واشنطن بالقوات المسلحة، وتريد الآن أن تعمل على تطييب علاقتها به، فيما أصدرت قوانين سابقة تعمل على تضعضع الجيش، وهذا ما لا يستقيم عقلاً مع ما يجري على الأرض من علاقات، مشيراً إلى أنه ربما يكون هذا الأمر فاتحة خير لتدارك الأخطاء الكارثية الكبيرة التي وقعت فيها الولايات المتحدة سابقاً، وها هي اليوم تمد أياديها للخرطوم حكومة مدنية وعسكرية لتصفية الأجواء والبلوغ بالأوضاع المتردية إلى درجة التعافي الاقتصادي والسياسي وهذا ما نرجوه.
الصيحة




و الله جنس خرمجة. يا عالم ارحمونا. أي واحد قدر يلتق ليه كلمتين مع بعض طواااالي شيلك يا لت و عجن و يعمل فيها محلل سياسي و عسكري كمان.
و ذكر “وإن أكبر الشركات الصناعية في واشنطن الآن مملوكة للجيش الأمريكي مثل مايكروسوفت وغيرها” … للاسف ده كلام ينم عن جهل بين … لا لتدخل الجيش فى التجارة, الزراعة, المسالخ او تعدين … يشتغلوا شغلهم و بس مش يبيعوا كمونية!
حاتكتلونا ضحك يراكوبة قحط…… مره تردموا كل بلاوي البلد علي الجيش وكانكم جايين عشان تقولوا للشعب ما باليد حيلة وسنعبر ….. ومره تمجدوا الجيش عندما يتم تصوير العساكر مع الامريكان….. لعب علي المكشوف وما عندكم قرار قراركم بيجيكم جاهز…. ياحسره علي دماء سكبت من اجل الوطن وشباب مات ليعيش الاخرين بكرامة ….اين الكرامة؟؟؟اذا هي شحدة وتسول اعتقد انها الكرامة التي تقصدها قحط
كاتب المقال ده صاحي ولا القصه تطبيل وبس ……..
في العالم كله دور الجيش معروفه مهامه وواجباته …….
لكن الجيش السوداني الان عباره عن تكتلات ومصالح ومن الاجدي ان يسعي الان لتطوير داته والاستفاده من التقارب الامريكي بعيدا عن المزايدات والتكتلات التجاريه …..