مقالات وآراء

حروب الوكالة لا تبني وطناً

إسماعيل عبد الله

الحروب المشتعلة في الاقليم تفجرت على خلفية الصراع حول الموارد، لقد ادركت الشعوب والحكومات الشرق اوسطية مؤخراً حقيقة هذه النظرية (لو اردت ان تعيش في سلم عليك ان تكون مستعداً للحرب)، وبعض هذه الحكومات والانظمة السياسية حصلت على وفرة اقتصادية منظورة اهلتها لأن تقود حراكاً دبلوماسياً ومخابراتياً لتتخير لها مكاناً عليا بين بلدان الكوكب، وذلك بالتدخل في شئون الدول بادارة ملفات الخلافات الحدودية بين هذه البلدان الضعيفة اقتصاداً، والغنية مخزوناً ومورداً طبيعياً محتجزاً فوق وتحت اراضيها، وهنالك انظمة اخرى لها سبقها التاريخي في رعايتها للانظمة والشبكات الكبيرة الناشطة في مجالي التجسس والتخابر، قد استثمرت هذا الارث (الأمنجي) القديم في تغذية فتيل الازمات وبذر بذور النزاعات حول الاراضي والحدود، هذا رغماً عن أنف علاقات حسن الجوار والتداخل التلقائي بين شعوب هذه البلدان العربية والافريقية بعضها ببعض، ففي السوق العالمية للتوسعات الاستعمارية الطامعة والجشعة تكون كل الاراضي مستباحة، مالم يكون سكان هذه الاراضي مجتمعين على قلب امرأة واحدة، فدنيا اليوم تقودها الحروب الناعمة عبر الوكلاء الطيعين والمأزومين داخلياً والمنقسمين نفسياً على اساس التنوع الاثني والجهوي.

الحكومات السودانية المتعاقبة انشغلت بغير مصالحها وجادت بدماء شبابها دون مقابل، فدفعت ثمن هذا الكرم الفياض انتكاسات اقتصادية ومخازي سياسية متلاحقة، وخاض جيشها حرب سيناء من اجل مستقبل ورفاهية وأمن شعب الجار الشمالي، وذهبت هذه الجيوش الى العراق والكويت واليمن مدافعة عن الحمية العرقية والدوغمائية الدينية، فخسر السودان افضل العلاقات التي كانت قائمة بينه وبين الاسرة العالمية، وابتعد عن حاضنته الافريقية وانقطعت آصرته مع الاقطار العربية ذات الانظمة المعتدلة، ودخل في دوامة من المعارك الدنكشوتية التي لم يحصد منها سوى العزلة الدولية والحلول الدائم كضيف مشهور في القوائم السوداء، وعملت جميع الانظمة الحاكمة بعد الاستقلال على جعل الوطن حديقة خلفية للآخرين، وخدمت مؤسساته بضمير خالص ليكون هؤلاء الآخرون متمتعين بما يأتيهم من الثمار الطازجة لهذا البستان الخلفي، حتى بعد اندلاع ثورة ديسمبر المجيدة لم تترك البلاد الدور المرسوم لها كخادم طائع للجار والغريب، حيث قامت حكومة الانتقال بفتح ابواب جديدة للجحيم بين السودان وجاره الشرقي، ومن ظن أن هذا الجار سيكون طيباً كما تلكم الطيبة التي جاءت على لسان رئيس وزرائه المهادن، يكون مثل هذا الظان قد حشر نفسه مع زمرة الساذجين.

الاثيوبيون والاكسوميون دهاة لا يركنون الى استفزازات (المحرش)، فهم يخوضون حرباً اخرى هادئة مع اكثر من محور من اجل تحقيق حلمهم النهضوي العظيم، وما كان لمنظومتنا المنتقلة ان تلعب هذا الدور التحرشي الذي يصب في مصلحة الجار الشمالي، ومن الحكمة ان لا تبتدر قيادتنا السياسية هذه البادرة الخطرة في التماهي مع طموحات الفرعون ضد مشروع الامبراطور ابرهة، وكان الاجدى لها ان تقف موقف المقوم والمصوب والحكم العدل المحايد، فما قام به الجيش السوداني بمثابة اصطياد في عكر المياه الاثيوبية ولا يعلم احد ماذا سيفعل الجيش الاثيوبي حال ان تعكرت مياهنا ذات الصفاء والنقاء، مثل هذه الحروب تاخذ شكلها الدائري وباستمرار وليس فيها غالب او مغلوب، ومن الاجدى ان تدار الحدود المختلف حولها بلجان عسكرية وامنية واجتماعية مشتركة، فهذه الشعوب الحدودية المشتركة جديرة بأن تعيش في وئام وسلام مستدام وتستحق أن لا يزج بها في اتون المضاربات والمساومات السياسية، وعلى منظومتنا الانتقالية ان ترجيء كل القرارات المصيرية الى حين استكمال تكوين البرلمان الثوري، فهو الجسم الشرعي الوحيد المسؤول عن الموافقة على اعلان الحرب.

السودان لابد وان يخلع ثوب (الود سيّد الشغال) ويرتدي عباءة السيادة الكاملة على ذاته، وأن لا يرضى بأن يكون (تمومة جرتق)، وهنا تتعرى الصورة الشائهة لمركب الهوية الناقصة لرجل الدولة السوداني سليل الثقافة الوافدة، ويدق ناقوس الخطر مجدداً للتنبيه على ضرورة معالجة اشكالية الهوية، فهي ازمة حقيقية وليست ترف فكري يتناول الناس خصيصته في المجالس وينفض سامره بانفضاض رواد هذه المجالس، فكما ظللنا نردد منذ زمان بعيد أن هذه الازمة تمثل جوهر تحدياتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وقد اصبحت كمتلازمة داون التي اعيت من يداويها، فحروب الوكالة لا يشعلها الا من هو مهتز اهتزازاً عظيماً في دواخله ولا يدرك ماهيته ولا يعي من يكون، والا لما كانت صياغة الحس الوطني والشعور القومي لدى حكامنا موالياً للقاهرة وجدة والدوحة ولما فعل المستحيل لارضاء غرور هذه المراكز والمحاور، ولما فشل فشلاً حاداً في احتضان مكوناته الداخلية في الجنينة وكادقلي وكسلا، فلم تقم قيامة ديسمبر حتى يستمر هذا الخنوع والخضوع المهين.

[email protected]

25 ديسمبر 2020

 

‫7 تعليقات

  1. يا اسماعيل عبدالله تاعبنا معاك مالك من زمان ما انت فاهم الكفت زي ما يقولوا المصريين مالك مرات بتعمل فيها رايح ولا القبلية والهوى الكيزاني القديم بطيع الهوية مرات لتكون جميلا دائما خليك سوداني وبس

  2. حديث صادق وقراءة متبصرة . كلنا يعلم ان العسكر انحازو للقاهرة ضد من تدخل ليحمي الثورة وتوسط للحل بين الثوار والعسكر .

  3. انت تريد للسودان ان يترك لعب دور سيد الشغال ليلعب دور حواشة اثيوبيا!!
    اثيوبيا فاق عدد سكانها ال100 مليون وتبحث عن اراضي جديدة تتمدد فيها.. فلم تجد غير السودان (عير) شرق افريقيا وعوده الذليل.. يساعدها في ذلك امثالك من الانهزاميين عشاق نظرية المؤامرة.
    السودان يخوض هذه المعارك دفاعا عن ارضه وشعبه. وليس وكالة عن اي بلد اخر. فقد استهان بنا الاحباش الذين يصفهم البعض بانهم اخت بلادنا. والواقع يقول عكس ذلك:
    اثيوبيا تجاور كينيا وجيبوتي والصومال وجنوب السودان واريتريا.. فهل سمعتم بشفتة اثيوبية تهاجم وتعتدي وتقتل مواطني هذه الدول?
    لماذا نحن فقط ?
    الاجابة لضعفنا وترددنا والمتخاذلين من امثالك.
    اخيرا .. لعلك لا تعلم ان حكومة ابي احمد وراءها الامهرا بكامل ثقلهم.. وهي قومية معروفة منذ القدم بعشقها للتوسع على حساب الاخرين.. الان وفي هذه الايام يهاجمون اقليم بني شنقول ويروجون الادعاءات بانه اقليم تابع لاقليم امهرا. والسبب هو رغبتهم في الاستيلاء على اراضي بني شنقول الخصبة.
    معروف ايضا ان الامهرا عموما لا يكنون للسودان والسودانيين اي ود. يمكنك الاطلاع على وسائل اعلام الامهرا والناشطين الامهرا في الفيسبوك لترى بنفسك حجم الكراهية والتحريض على السودان ونشر الاكاذيب بان حدود اتفاقية 1902 منحت اراضيهم للسودان وان حدودهم تشمل كل منطقة القضارف!
    عندها ستعرف جيدا من هو المتامر لاستعمار شرق السودان.

  4. الجنجويدى الصغير إسماعيل عبدالله ،
    لست مؤهلاً للكتابة فى الشؤون الوطنية ،
    مادمت متستراً على عنصريتك الجهوية ،
    ومادمت متستراً على ولائك للجنجويد ،
    وآرزقيتك للمجرم حميتى ،
    ولاتحسب أن محاولاتك للتستر ،
    تنطلى على أحد ،
    ولا كل هذه الإنشاء ، ومواضيع الإنشاء ،
    التى تدبجها كل يوم ، تخدع أحداً ،
    لا تحاول الخداع ،
    أكشف عن قناعك على الأقل ،
    يكفى الخداع .

  5. مع احترامي، مقالك ده في منتهى السطحية. مخابرات شنو وحروب وكالة بتاعت شنو ياخي دي اراضينا وبالوثائق والمستندات وهسع رجعناها تاني الكلام شنو، لو اثيوبيا ماعاجبا الكلام ده تضرب راسا في اقرب حيطة.

  6. والله اني اراك صغيرا يا ايها المدعي الصحافه كنتم تكتبون عن احتلال الفشقه وضعف الجيش السوداني لتركه احتلال اراضيه وساعة ما ان دخل الجيش لاستعادة اراضيه تتهمونه بالعماله والحرب بالوكاله وانا متاكد لو ذهب الآن لاستعادة حلايب سوف تكتب مايشين الجيش مالكم كيف تحكمون اانتم كتاب ام ارزقيه لعنة الله عليكم تبخسون في رمز بلدكم وعزته وكرامته

  7. (والا لما كانت صياغة الحس الوطني والشعور القومي لدى حكامنا موالياً للقاهرة وجدة والدوحة)
    وأبوظبي مالك فطيتا؟ولا هي عشان الممول الرسمي للجنجويد-اسم الدلع الدعم السريع-،ولا عشان التحالف الإماراتي مع إثيوبيا وارتريا للضغط علي جيبوتي والصومال عبر حركة الشباب المتطرفة،وكلو من أجل الموانئ والمنافذ الاستراتيجية،،بلا حرب وكالة بلا بطيخ وناسك الجنجويد سوقم واري في ليبيا بفضل الأموال الإماراتية،ولا دي وكالة لذيذة ودي وكالة معتده،،انفض منك توب الوطنية الات لابسو ده وواصل في ارتزاقك للدرهم الإماراتي

زر الذهاب إلى الأعلى