مقالات وآراء

الثورة السودانية والحلقة المفقودة

أحمد الفكي

لقد اسقط شعبنا  عدة ديكتاتوريات منذ عبود مرورا بنميري واخيرا نظام البشير. وفي كل مرة كانت المحصلة نظاما دمويا اشرس من سابقه. ولعل نظام المؤتمر الوطني كان قمة التسلط والبطش والطغيان. فلقد اجتمعت في النظام اقبح اوجه التسلط من عسكرية وهوس ديني. ان تاريخ المؤسسة العسكرية تاريخ مليئ بالقمع والتسلط في مواجهة طموحات واحلام شعبنا في وطن ديمقراطي. ولعل اقبح تجلياته هو لجنة البشير الامنية بقيادة البرهان. ولقد اضافت الانقاذ الي هذه الموسسة مجموعة مسلحة متخصصة في حماية نظام المخلوع واخماد صوت كل من وقف ضد نظامه وهي “مؤسسة” ما يسمي بالدعم السريع بقيادة حميدتي. ولقد تمكنت المؤسسة العسكرية ممثلة في قادة القوات النظامية والدعم السريع من الوقوف في وجه تحقيق نظام ديمقراطي يضع الجيش في مكانه الطبيعي وهو حماية الوطن لا حكم مواطنيه وقمعهم وقهرهم. ولعل ضعف احزابنا سياسيا وفكريا واخلاقيا قد اسهم في هذا الوضع وادي الي تمدد هذه الموسسة وتغولها علي العمل السياسي بوضع كل العراقيل التي تضمن فشل الفترة الانتقالية وبالتالي فشل الخيار الديمقراطي.
ولقد اسهم ضعف احزابنا في الركون الي خيارات تكاد تقضي علي الفترة الانتقالية بالضربة القاضية. ولعل اخطر هذه الخيارات هو قيادة السيد حمدوك للفترة الانتقالية. وهي قيادة جعلت العسكر يتمددون ويحكمون من راء حجاب. فالرجل من الضعف وعدم الارتباط بالشارع ومطالبه حتي لتظنه يعيش في بلد اخر غير بلادنا التي قاد شبابها اعظم ثورة في التاريخ الحديث.
هذا المقال ليس للحديث عن ضعف حمدوك الذي يعرفه كل اهل بلادنا، بل هو للبحث عن الحلقة المفقودة في كل هذه الهبات والثوران مما يؤدي الي وأدها.
ان ثورة ديسمبر تختلف اختلافها نوعيا عن بقية هبات وثورات شعبنا. ولعل اهم اختلاف هو اصرار شبابها علي الثورة وتمتهن بالنفس الطويل ومثابرتهم علي الخروج ورفع ذات المطالب رغم القمع والموت الذي لا زال يطالهم وتحت اقسي انواع التعذيب.
ولقد اظهرت مثابرتهم علي المتابعة لمطالبهم رغم ضعف حمدوك وقحت ان الحلقة المفقودة في هذه الثورة هي تكوين جسم واسع لحماية هذه الثورة من الاعداء وممن يقودون حكومتها الانتقالية حاليا.
ان ترك ثورة ديسمبر لحكومة حمدوك الضعيف ولقحت الاكثر ضعفا لهو جريمة في حق بلادنا وفي حق الشهداء والمفقودين.
يجب ان يكون هذا الجسم فوق الانتماءات الحزبية ويضم اوسع قطاع من شباب الثورة. ولتكن اولي مهام هذا الجسم هي ضمان عدم افراغ الفترة الانتقالية من محتواها والتركيز علي تحقيق اهدافها وضمان الا يفرغ المجلس التشريعي من محتواه. لدينا في سوء ادارة قحت وفي ضعف حمدوك وبهتان الجانب المدني في السيادي امثلة شاخصة تصرخ في وجه كل وطني ان هلم قبل فوات الاوان وحيث لا ينفع الندم.
ان حلقتنا المفقودة هي وضع اسلحتنا قبل ان ينجلي غبار المعركة. وهي تسليم امر ثوراتنا الي احزابنا الضعيفة جدا والتي سريعا ما تنسي او تتناسي واجبها في العمل الجماعي وحماية الديمقراطية الوليدة والعمل علي ما يوطد اركانها اولا قبل الصراع علي المناصب.
اجتماعنا ليس ضد احزابنا فليس هناك ديمقراطية بلا احزاب. انه اجتماع لضمان نجاح الفترة الانتقالية بربط  الدولة بالثورة وضمان الشفافية والاتفاق علي خطوات عملية تقربنا كل يوم من اهدافنا في الانتقال الديمقراطي.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..