مقالات، وأعمدة، وآراء

نيابات وسجون ومعتقلات موازية

أعادت قضية الشهيد بهاء الدين له الرحمة والمغفرة، فتح القضية الخطيرة القديمة المتجددة عن امتلاك قوات الدعم السريع لعدد من المعتقلات والسجون الخاصة بها بمناطق مختلفة بالعاصمة، وقد ثبت امتلاك الدعم السريع لهذه المعتقلات والسجون ببينات واضحة شهودها كل من تعرضوا للاعتقال والحبس ولا سبيل لانكارها، وليس آخر هذه الاثباتات التصريح الواضح الذي أدلى به رسمياً حول هذه الحادثة المؤسفة وزير الاعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة فيصل محمد صالح، ومما جاء في هذا التصريح بالحرف أن الشهيد بهاء الدين نوري توفى أثناء التحقيق معه بأحد مراكز الدعم السريع، وهذه المعلومة التي أفصح عنها الوزير وعززتها إفادة أخرى من مصادر موثوقة تحدثت لـ(سودان تربيون) مفادها أن الدعم السريع لم ينكر وفاة الشاب بأحد مراكزه لكن مسؤوليه يتحدثون عن أن الوفاة كانت طبيعية، والمنطق يقضي بأن من توفى الشهيد بمركزه هو بالضرورة من اختطفه، وهذه المعلومات تثبت وتؤكد الرواية المتداولة عن ملابسات وتفاصيل عملية اختطاف الشهيد والى لحظة استشهاده، ومن هذه الملابسات الخطيرة أن الشهيد اختطف بواسطة أشخاص يستغلون عربة بلا لوحات، وما أدراك ما العربات التي لا تحمل لوحات، اذ أنها تعيد للذاكرة عمليات الغدر القذرة التي اغتالت شهداء هبة سبتمبر 2013 الذين قارب عددهم المائتي شهيدا، حيث كانت الاجابة الرسمية من متنفذي النظام المخلوع عامها عن سؤال من قتل الشهداء، بالقول ردا على السؤال (هناك عربات بدون لوحات كانت تضرب في الذخيرة)، فما أشبه عملية وفاة الشهيد بهاء الدين بعمليات قتل شهداء سبتمبر (بجامع العربات التي لا تحمل لوحات في كل)..

سبق لي شخصياً أن نبهت قبل مدة كما نبه آخرون كثيرون لخطورة امتلاك قوات الدعم السريع لمعتقلات وسجون تخصها وحدها، وتمارس من خلالها التحري والتحقيق وكل السلطات التي تخص الشرطة، وبذلك تكون قوات الدعم السريع تملك شرطة موازية وادارة سجون موازية، ونيابة عامة موازية وهيئة قضائية موازية، فأصبحت بهذا هي الخصم والحكم يتهمون هذا ويبرئون ذاك ويدينون من يريدون بقانونهم الخاص، ومن هذه الممارسات المتجاوزة للقانون والتي تأخذ فيها قوات الدعم السريع القانون بيدها، نذكر على سبيل المثال فقط بعض الشواهد المؤكدة والموثقة، من هؤلاء أسامة محمد الحسن ( يقال أنه كان من المقربين من حميدتي)، والقيادي السابق بالجبهة الشعبية المتحدة، وكذلك القيادي بالمؤتمر الشعبي عمار السجاد، وتاجر المواشي عيسى جودة بعبوش (من مواطني مدينة الجنينة) والتاجر ذو الاصول الهندية كونيل العامل في مجال استيراد قطع الغيار والمعدات الزراعية من الهند، وكل هؤلاء كانوا معتقلين بقبو ببناية تابعة للدعم السريع بضاحية المنشية الراقية لفترات زمنية قبل أن يطلق سراحهم لاحقاً، وكل هذه الممارسات التي تضلع فيها هذه القوات أضحت تشكل هاجساً ومهدداً أمنياً خطيراً، الأمر الذي يتطلب من السلطات الرسمية وعلى أعلى مراقيها ان تسارع لتفكيك هذه السجون والمعتقلات بأعجل ما يمكن، وأن توقف هذه التعديات عند حدها، وقبل ذلك عليها أن تعجل بالقبض على قتلة الشهيد بهاء وتقديمهم للقضاء..

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى