مقالات، وأعمدة، وآراء

الكومبرادورية السودانية!

* اختفت كلمة الرأسمالية الوطنية من المصطلحات السياسية المتداولة ولم يعد لها وجود في حياتنا السياسية كأحد القوى المؤثرة في الحياة السودانية المشاركة في حركة البناء الوطني والمساهمة في إرساء دعائم الوحدة الوطنية والمشاركة الفاعلة في نهضة الأمة السودانية والمساهمة بأموالها في العديد من المناشط الاقتصادية في حركة الصادر والوارد باعتبارها واحدة من إفرازات النشاط التجاري الزراعي والصناعي المرتبط بالممارسة التي لا يشوبها أي شكل من أشكال الغش والتدليس كما هو الآن وقد انعكس نشاط الرأسمالية الوطنية في المساهمة في الأعمال الخيرية من خلال فوائض أرباحها والدفع بها في أعمال الخير عبر المساهمة في الأعمال الخيرية بالتبرع للأوقاف وبناء المدارس والمستشفيات وكل ما يصب في حوجة المواطن.

* السؤال الذي يفرض نفسه الآن، أين اختفت الرأسمالية الوطنية ولم يعد لها رموز أمثال الشيخ مصطفى الأمين والشيخ عثمان صالح ذلك المحسن حياه الغمام والشيخ شروني والشيخ محمد حسين والشيخ محمد أمين حسين والشيخ السلمبابي الذين لم يكن نشاطهم الاقتصادي بالحجم الضخم الذي يمارسه رموز الإنقاذ الذين لم نشهد لهم أي مساهمة وطنية أو أي عمل خيري ما يؤكد أن الرأسمالية الوطنية في ظل نظام الإنقاذ اختفت بظهور الرأسمالية الطفيلة التي هيمنت على الاقتصاد الوطني واختفى للأبد مصطلح الرأسمالية الوطنية من الممارسة والوجود في المسرح السياسي ليصبح السائد هو النقيض تماماً للرأسمالية الوطنية وهو مصطلح الكومبرادورية في ظل الرأسمالية المتوحشة الذي ينطبق على تلك الفئة التي تمارس النشاط الطفيلي خدمة لرأس المال الأجنبي الذي شيع الرأسمالية الوطنية إلى مثواها الأخير ليبدأ عهد جديد من سيطرة الكومبرادورية على الإقتصاد الوطني.

* كلمة كومبرادور هي أصلاً كلمة برتغالية، وقد استخدمها الحزب الشيوعي الصيني (اثناء الثورة وبعدها بقيادة ماوتسي تونج) مفهوم الكومبرادوري لفضح العملاء والوسطاء الصينيين المتعاونين مع الاستعمار، وانتشر بعد ذلك في بعض أدبيات الماركسية ، ويقصد بالوكيل التجاري كل شخص يقوم باستيراد البضائع الاجنبية وتسويقها في بلاده او بتقديم العطاءات أوالشراء أو التأجير أو تقديم الخدمات باسمه لحساب المنتجين أو الموزعين الأجانب ونيابة عنهم ،وذلك بهدف الربح وعلى حساب الانتاج الصناعي الوطني المحلي وكذلك على حساب القضايا الوطنية الكبرى ، فالكومبرادوري يستوي اليوم في بلادنا مع مرتبة العميل، وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أن تأخر وتخلف الصناعة والزراعة في بلادنا أفسح المجال لابراز دور الكومبرادور.

* الكومبرادورية السودانية في الأصل من النشاط الطفيلي الذي استشرى على حساب القطاع العام الذي تراجع بفعل الهجوم الممنهج للهيمنة الرأسمالية الطفيلية على مفاصل الأداء الاقتصادي للدولة السودانية تحت دواعي الانفتاح الاقتصادي الذي ضرب المنطقة في السبعينيات ليصل مداه في عصر الإنقاذ تحت مسمى سياسة التحرير الاقتصادي التي عبرت بوضوح عن الرأسمالية المتوحشة التي دمرت كل ما يعترض طريقها ووضعت الجماهير في معاناة دائمة ومتواصلة في سبل كسب العيش وتحول النشاط الاقتصادي برمته إلى نشاط يخدم مصالح الأغنياء الذين يزدادون غنى واتسعت الهوة بينهم وبين الفقراء وازدادت شراسة الطفيلية الكومبرادورية ممثلة في أسماء الأعمال والشركات التجارية التي أصبح كل همها في تحقيق الأرباح الضخمة عبر محاربة أي توطين لصناعة أو صناعة أو أي نشاط خدمي يحجم عنهم حصد الأرباح الضخمة التي وفي سبيلها نشهد تراجعاً وانهياراً تاماً للوضع الاقتصادي في البلاد.

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..