مقالات وآراء سياسية

ليس هكذا يفكر وزراء الثورة ياوزير الثروة الحيوانية

اسماء محمد جمعة

واحدة من أعظم  الجرائم التي ارتكبتها الحركة الإسلامية  في حق هذا الوطن؛ تدميرها الخدمة المدنية من خلال تمكين  كوادرها غير المؤهلين والذين قاموا بدورهم بحشو المؤسسات بأهلهم وأصحابهم ونسابتهم بلا ضوابط ولا شروط، يصرفون المرتبات والحوافز ولا يقومون بعمل يذكر، وأكاد أجزم أن أي مؤسسة يمكن ان تعمل بنسبة 10% فقط من موظفيها، وحتى هذه النسبة لا تعمل بطاقتها القصوى، وأداؤهم الفعلي قد لا يساوي يوم واحد في الشهر.
المعضلة الكبيرة التي تقف الآن  عائقا أمام إصلاح الخدمة المدنية هو وجود هذا الكم من الموظفين الذين تمكنوا في الوظائف، بعضهم استفاد من الفراغ ونال أعلى الدرجات العلمية من جامعات بعضها لم يعد يلتزم بأدنى معايير الأمانة العلمية، والبعض الآخر امتهن وظائف أخرى بجانب وظيفته، وهناك من استمرأ عطالة الوظيفة خاصة بعض النساء، ولكن كلهم لهم حقوق على الدولة، والآن كل الوزراء ومدراء المؤسسات محتارون في كيف يمكن التخلص من هذا الكم من الموظفين، تمكنت بعض المؤسسات من إنهاء خدمة عدد قليل منهم من خلال قانون إزالة التمكين ولكن كأنها لم تفعل شيئاً.
قبل يومين شكا وزير الثروة الحيوانية المكلف، د. عادل فرح من كثرة موظفي وزارته، وقال إن لديه ألفي موظف أغلبهم خريجين وحملة دراسات عليا يجلسون بالمكاتب ولا يؤدون عملا، وهدد بنقلهم للعمل بالولايات، لأنهم لا يجيدون وضع الخطط والسياسات ويفتقرون الى التدريب، وأنه غير راض عن أدائهم، ولن يرضى إلا بعد توزيعهم على الولايات قريبا بعد الاتفاق مع الولاة على أن تتحمل الوزارة رواتبهم، وقال كلام كثير لا أرى له داعياً ولا يليق به كوزير في حكومة الثورة، وبحديثه هذا أثبت أنه هو أسوأ منهم لا يجيد حتى التفكير والكلام، فبغض النظر عن أي شيء هؤلاء الموظفون هم مواطنون يشكلون عبئاً على الدولة، والمطلوب منه ليس إرضاء نفسه بل مساعدتهم والتخفيف عن الدولة، وهو بهذه الفكرة يحل المشكلة بمشكلة أخرى أكبر. أين التخطيط والسياسة هنا؟ فالولايات أيضا تعاني من نفس المشكلة، ما ذنبها تتحمل عبء الخرطوم، لعمري إنها عقلية كوادر النظام المخلوع التي ثار عليها الشعب.
لو كنت في مكان الوزير لجئت بحل مبتكر يريح الدولة من هؤلاء الموظفين ويريحهم هم من هذه العطالة المهينة، ولعلم السيد الوزير هم أيضا غير سعداء بهذا الوضع وضرره عليهم أكبر من نفعه، ولو وجدوا الحل (البحلهم) لما بقوا دقيقة، والآن إذا خيروا بين مغادرة الوزارة ومنحهم مبالغ جيدة سيختارون المغادرة فورا على الأقل سيصبحون أكثر فاعلية في أماكن أخرى وهذا ينطبق على كل المؤسسات.
عموما الأموال التي تصرف على هؤلاء الموظفين كثيرة جدا فلماذا لا يتم تسريحهم ومنحهم مبالغ مجزية ومعاشا لأصحاب الخدمة الطويلة، فلو قام الوزير بحساب ما تصرفه الوزارة عليهم من ترحيل ومرتبات  وحوافز، وما يصرف على وجودهم في المكاتب سيجد أنه مبلغ كبير جدا، ومبلغ  سنة كاملة يمكن أن يحل المشكلة من جذورها، يمكنه استلاف المبلغ من البنوك وتسديده من خلال الربط الشهري للمرتبات، وبذلك يمكن منحهم حقوقهم، بل ويمكن تمليكهم مشاريع لها علاقة بالثروة الحيوانية أو الزراعة أو غيرها بالتعاون مع بقية الوزارات، وبذلك يكون قد ضرب أربعة عصافير بحجر واحد، أرضى نفسه وحل مشكلة الموظفين والأهم خلص الدولة من عبء ثقيل ووفر لها مشاريع إنتاج.
سيدي وزير الثروة الحيوانية أنتم وزراء (ثورة كرامة ووعي) لا يجوز أن تفكروا وتتحدثوا وتتصرفوا مثل وزراء النظام المخلوع قل خيرا أو اسكت، أعمل وأنت صامت أو ارحل.

صحيفة الديمقراطي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى