مقالات وآراء

ما ضرَّ د. القراي لو قبل الرأي الآخر؟

د. عادل الشيخ عبد الله

 

بدءاً أرى أن من حق أي شريحة في المجتمع أن تبدي رأيها في المنهج التعليمي، بل كان يجب أن يستشاروا – بوصفهم آباء – قبل البدء في تصميمه المنهج؛ لمعرفة حاجة المجتمع ،وما يجب توفره فيه؛ لأنهم أصحاب المصلحة .
كذلك كان ينبغي أن يقبل الرأي المعارض والتعامل معه بحكمة وروية ؛ بالجلوس مغ المعترضين لا أن ينظر إليه من منطلق أنه جاء من فئة سياسية معارضة. ومهما كانت دوافعهم؛ فمن حقهم أن يبدوا رأيهم في المقرر؛ لأنهم آباء. ويمثلون شريحة كبيرة في المجتمع . والثورة ما جاءت لفرض رأي.
ليس من الحكمة أن يتعامل القراي بنفس عقلية النظام السابق، بعقلية لا أريكم إلا ما أرى ! الحكمة تقتضي أن تسعى الثورة لكسب من يعارضها ، لا أن تخسر مؤيديها .
من طرف ثان إن هذه الفترة الانتقالية ذات أهداف معينة، ليس منها تغيير نظم التعليم ؛ تغيير النظام التعليمي مرتبط بفلسفة الدولة والتي يحددها الدستور . وهذا الدستور لم يكتب بعد لأن الحكومة المنتخبة هي التي من مهامها ذلك.
نعم إن لمنهج القديم به سلبيات وعوار ، ولكن في هذه المرحلة كان ينبغي تشذيبه فقط . والتعامل باعتباره منهجا إسعافيا مؤقتاً. كان من الأفضل أن يعكف التربيويون في هذه الفترة على تأهيل المدارس وإعداد المعلمين للتغيير الذي سيكون .
بالنسبة للوحة مايكل أنحجلو ؛ حقيقة هي ليست مناسبة، وقد أقحمت؛ فهي لا تمثل عصر النهضة إنما تمثل عصر سيطرة الكنيسة حين كانت تؤمن بالتجسيد. وهي خرافة في تحريفات الإنجيل . هنالك رسومات أنسب منها لماذا هذه اللوحة بالذات؟ ماذا يضر القراي وتيمه لو قامو بتعديلها و تعديل كل القضايا المثيرة للجدل وكل مافيه خلاف؟
قرأت صفحات مبتسرة من مقرر التاريخ 6 هي التي وصلتني . ووباختصار وأمانة أقول:
إن اللغة ضعيفة؛ لا ترتقي إلى مستوى اللغة العلمية التي يجب أن تكون في المنهج الدراسي.
الأسئلة ليست مبنية على أساس علمي. ولا تقيس قدرات الطالب.
صوغ الأسئلة على غرار اكتب/ اكتبي فيه خروج على نمط الخطاب في اللغة العربية . لا أدري لماذا إقحام حقوق ما يسمى بالجندرة هنا ؟ هذا منطق اللغة .
لم أجد سببا للاحتفاء بشخصية جون قرنق؛ فهو ليس سودانياً، وإن كان مؤثرا فيجب مناقشة ذلك في إطاره اللائق في مرحة عمرية متقدمة،. هذه الفترة العمرية بالذات ينبغي التركيز فيها على بناء الهوية السودانية ، وبعد نضج وعي الطالب وانفتاخه على العالم المحيط به من العوالم يجب نقله إلى المحيط الخارجي ويدرس تاريخ وتقافات العالم المحيط به.
ختاماً وقد أرى من الحكمة الاستماع إلى الرأي الآخر، للوصول إلى صيغة توفيقية ، وأن تعتبر هذه النسخ من المقرر نسخاً تجريبية تقيم بواسطة خبراء في المنهج بعد إتمام هذا العام ، ووضع توصيات يتم في ضوئها إعداد منهج تربوي سليم يقوم على أسس ععلمية علمية.

 

‫6 تعليقات

  1. هل تريد تأخير تغيير المنهج إلى كتابة الدستور؟
    متى صارت صياغة المنهج التعليمي شأناً عاماً تجب موافقة كل من هب و دب على كل حرف فيه؟
    لقد استمع القراي للرأي الاخر و قبل بالكثير منه و كتابة المناهج تمر بالكثير من النقاش و التفاكر و المرجعة

    1. نعم يا أخي لأن الدسنور يحدد السياسة التعليمية العامة كما يحدد أهداف ومخرجات الفعل التعليمي. كذلك يحدد الدستور اللغات الرسمية في الدولة كما يحدد اللغة المستخدم في التعليم .عن علاقة المنهج بالدستور يقول كلينجبيرج (Klingberg, L. 1989,S.49) في تعريفه المنهـج بأنه :
      · ” وثيقـة للسياسـة المدرسية . تترجم بوضوح المبادئ و المهام الأساسية للتعليم كما يحددها الدسـتور وقانون التعليم . · وثيقة علمية وتربوية تتحـدد من خلالها ووفقاً لمتطلبات المجتمع ومعتقداته ومنطلقاته النظرية وعلى أسس علمية الخصائص المختلفة لتطور شخصية المتعلم والتي تجـد ترجمة لها في أهداف ومحتوى وطرائق التعليم .

      · وثيقة أساسية وهامـة يمكن للمعلم بالاستناد إليها تخطيط وتحضير الدروس .

      · وثيقة رسمـية ( حكومية ) تضمـن الدولة من خلالها تحقيق مبادئ و مهام السياسـة المدرسـية وهي بذلك ذات طابع إلزامي للعمل التدريسي للمعلم .”

    1. نعم هي كذلك يا أخي كل من هب ودب (آسف لاستخدامي هذا اللفظ ) هو صاحب مصلحة stock holder له رأي يجب أن يؤخذ به في وضع المناهج ، اذهب إلى مصادر فلسفة التربية لتعرف ما هو دور الدستور في وضع المتهج. يجب يا عزيزي أن نرتقي بأسلوبنا في خطاب الآخر

  2. الموضوع واضح باختصار شديد القراي ومن معه يجتهدون في فرض ايدلوجيه جديده على الشعب السوداني الذي ثار ليس من أجل ايدلوجيات وإنما من أجل حياه كريمه
    ليست من أولويات الشعب السوداني في هذه المرحله ان يأتينا القراي وغيره بمناهج جديده وما يصاحبها من تكاليف باهظه تقع على ظهر محمد احمد المسكين
    نعم النظر في المناهج والسعى لتجويدها مهم
    ولكن هذا وقتا مناسبا
    وهل هذه الحكومة المؤقته الانتقاليه لها الحقوق الدستورية لفرض مناهج جديده
    القراي ومن معه بالواضح ما عندهم قضية باولويات الشعب الممكون بقدر ما هم متعجلون لفرض ايدلوجيات وأفكار تخصهم هم ويجتهدون لفرضها على الجيل الناشئ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..