مقالات وآراء

القراي … المناهج .،…،. وصراع المنابر

 الباقر علي محمد الحسن

القراي يعقد مؤتمرا صحفيا ينتقد ناقديه ، بل يفند كل الإتهامات الموجهة إليه ، وكذلك النقد الموجه لما يرى الآخرون أنه تشويه وإخلال بالمناهج التي يغذى بها النشء الحديث من أجيالنا ، تحدثوا عن تخفيض في السور القرانية لتلاميذ الصف الأول من 30 سورة للحفظ الى سبع سور للحفظ وسبع أخريات بغرض الترتيل ، وأعتقد جازما أن أربعة عشر سورة تكفي لتلميذ في السادس من عمره ، أما تجريد الأحاديث من الرواة والأسانيد هي بهدف التخفيف لا الإستخفاف ، أما ما أثاره كتاب التأريخ من جدل يمكن لإدارة المناهج إعادة النظر فيه ، وإزالة عدم الوضوح وإستبدال الصور بما يحقق المنهج أو المادة دون لبث أوغموض .
تغيير المناهج من أهم أولويات الثورة من حيث المبدأ مع وجوب وضرورة التنقيح والتصحيح المستمر ، النقد حبابو عشرة ، إذا كان بريئا ومبرأ من أي مقاصد سياسية أو تصفية حسابات ، الهجوم الذي ملأ به الأسافير على د / القراي ، في شخصه وفي معتقده خارج عن إطار  ما كلف به في إدارة المناهج ، يثير في الناس بعض الجروح التي يجب أن تندمل   ، النقد بهذا بهذا المستوى ليس في مكانه أبدا مهما إختلفنا مع دكتور القراي في شأن من الشؤون ، دنيوية كانت أو دينية ،لأنه يوقد في المشاعر المتطرفة نار التشفي والعقاب خارج القانون المدني والشرعي ويدخل البلاد في أتون الفوضى التي لا تحمد عقباها ،
نحن لا ندافع عن القراي السياسي ، ولا ندافع عن القراي الجمهوري ، من وجهة نظر الكثيرين هو عبارة عن فرد ، مواطن سوداني تكنوقراطي   يعمل ضمن فريق عمل ولجان متخصصة ، وأي عمل يرتبط بصناعة الأجيال يجب أن يتعرض و يعرض للنقد العلمي، أن يقول أهل الدين كلمتهم ، وإن يقول أهل التربية رأيهم ، وإن يقول أهل علم النفس ما يضير النفس منه  وما يقويها ، كل سعي وجهد في هذا الإطار يجب أن يصب في مصلحة البناء النفسي والعلمي لأجيالنا وأبناء المستقبل   ، علينا أن ننأى بأنفسنا عن المشبوه والمشتبه في المقررات والمناهج  المدرسية مضمونا وشكلا  ،وعلى اللجان المتخصصة في المناهج أن تنبري للدفاع عن ما تمت إجازته بصفتهم العلمية وإن وجدت هنات هنا أو أخطاء هناك ، علينا  الإعتراف بها والإسراع في معالجتها ، لا ان تترك للنقد والقدح بواسطة المؤهلين وغير المؤهلين في أجهزة الإعلام و الوسائط الأجتماعية ، التراشق الإعلامي والتجريح لا يخدم قضية المنهج التعليمي ولا تخدم التعليم عموما ، نحن في مفترق طرق ، نكون أو لا نكون ، أمتنا وسط أمواج متلاطمة ، صراعات سياسية ، وصراعات امنية وإنقسامات مجتمعية ، وإنهيار إقتصادي يثقل كاهل المواطن في كل مناحي حياته، أما يجري الآن من نقد وتجريح بسبب خروج المقررات عن ما تقبله شرعتنا وفطرتنا فالنقد بهذه الطريقة لا تقبله شريعتنا ولا فطرتنا ، النقد في إطار المسؤولية الدينية والمجتمعية حق مشروع ومكفول ، على أن لا يطول الناس في دينهم ومعتقدهم ، نشغل الناس بما يمزق نسيجهم ، وأن ننصرف عن قضايا تهدد وجودنا ونسيجنا بل تهدد أمة بحالها ، ووطن تجرفه المزالق والمهالك من كل صوب وحدب ،

نحن في مرحلة حساسة في تاريخنا السياسي وكذلك في وضعنا الإجتماعي ، وضع  لا نحسد عليه ، التراشق والتشكيك في المناهج التعليمية والتشكيك فيها وفقدان الثقة فيها  ، سيؤدي لضعف الأجيال إكثر من أن يؤدي لحمايتها وتطويرها وتقويتها ، علينا أن نضع منهجا دراسيا  معايرا بمناهج من تقدموا علينا ، لا أن نغلق أنفسنا في خزانة الماضي ، وإن نعي تجربتنا الماضية بروح شفافة وناقدة ، أن لا نجعل من الدين مطية للخلاف والصراع والتشرذم ، الدين يوحد و لا يفرق ، ، كنا قبل عقود مضرب مثل  للمروءة والصدق والتعفف ، ما ذكرت الأمانة إلا وقرنت بالسوداني ، وما أشير لطهارة النفس وترفعها عن الدناءات والمخاذل إلا وإرتبطت بالسوداني ، سوداني دون تصنيف بقبيلة او مناطقية أو حتى لون سياسي ،
ها هو وزير التربية والتعليم  يشكل لجنة لإعادة تقييم الكتب التي عليها ملاحظات ، وعلى وجه الخصوص كتاب التاريخ مثار الجدل ، وسترفع اللجنة  بتقريرها خلال أسبوع واحد . نود أن نرى نقدا هادئا مصوبا الى المادة الأكاديمية والمقترحات البديلة كإصلاح بديل يخدم الهدف الكلي من المادة .
ليتنا نحافظ على سودانيتا من مزالق السياسة ، والمصادمات الفكرية التي تقضي على نسيجنا الإجنماعي ووحدتنا في وطن نأمل أن  يسع الجميع  ، ومستقبل يؤمن البقاء للجميع ولكل منا  مشربه ،
نحن مسلمون ، لا مزايدة في ذلك ، حريصون رغم قصورنا في العمل،  أن لا تمس عقيدتنا شعرة سوء ،أربع وستون عالمأ وخبيرا ومعلما يشاركون في وضع المناهج ، يضعون التصور ، يخضع للدراسة والتحليل ، تعقد المقارنات ، توضع على شكل مسودات ، تقيم تراتيبيتها في التسلسل المنهجي في السلم العام ، ثم تخرج في شكلها النهائي ، ومن بعد خضوعها للنقد والتصويب حق مشروع،
. نحن نفتقد لشخصيتنا السودانية المسماحة المتسامحة ، أبحثوا عنها وسط الركام أيها الخطباء في منابر المساجد ، والإعلام والمحطات الفضائية والمنابر السياسية،  طمنئونا على غد  ، وقوموا لصلاتكم يرحمكم الله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى