مقالات سياسية

بروف شداد..رجاءً لا تضيق واسعاً

في الحديث روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (بال إعرابي في المسجد، فقام الناس إليه ليقعوا فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء، أو ذنوبا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين). وقد جاء في بعض الروايات الصحيحة أن ذاك الأعرابي حين خرج وركب ناقته قال (اللهم أرحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحدا). وذلك لأنه رأى اللطف والرحمة من الرسول صلى الله عليه وسلم خلاف أصحابه حينما هجموا عليه ليضربوه. وسمعه الرسول يقول ذلك فتبسم صلى الله عليه وسلم من بساطة الإعرابي وصدق قلبه فقال له (لقد حجرت واسعا يا أخا العرب يريد رحمة الله). وما الذي جعل الإعرابي يتذكر رحمة الله ويدعو له بها لولا أنه ذاق من رحمته صلى الله عليه وسلم ما سر قلبه وجبر فؤاده وتحمل جهله..
جمعتني جلسة عفوية ببعض الصحافيين الرياضيين وبحكم زمالة المهنة أشركوني فيما هم به مهمومين، وما كانوا مهمومين به يتلخص في القرار الذي اتخذه رئيس الاتحاد العام لكرة القدم البروف كمال شداد، وضيق به على فريقي الهلال والمريخ اذ منعهما من اضافة لاعبين محترفين ووطنيين الى كشوفاتهم، رغم ان الاتحاد الافريقي (كاف) قد وسعها لكل الفرق التي تخوض منافساته ورفع سقف أي فريق لأربعين لاعباً مراعاة لظروف جائحة كورونا التي قد تصيب عدداً من اللاعبين وتبعدهم عن اللعب، علماً بأن فريقي المريخ والهلال تأهلا لدور المجموعات في بطولة الأبطال وتنتظرهما مباريات قوية في هذا الدور المتقدم وأن كليهما يملك فى كشفه ثلاثين لاعباً فقط أو أقل، وما يطالب به هؤلاء الرياضيون هو السماح للفريقين بتسجيل ثلاثة لاعبين أجانب وخمسة وطنيين، مع التعهد التام من ادارات الفريقين بعدم اشراك هؤلاء المضافين الجدد في المنافسة المحلية لتطمين البروف شداد، مع ملاحظة أن الفرق المنافسة للهلال والمريخ تتوفر على تسعة محترفين في كشوفاتها من بين أربعين لاعبا تشملها الكشوفات..
ان ما يطالب به هؤلاء الرياضيون لهو مطلب موضوعي ومنطقي جدا ما كان للبروف شداد ان لا يوافق عليه بلا حجة ولا هدى ولا كتاب منير، ويتسبب بذلك في تضييق فرص فريقيه الوطنيين من التقدم في البطولة وصولا لنهائياتها والظفر بكأسها، اذ ربما لا قدر الله قد تصيب كورونا عددا من لاعبي الفريقين ما قد يتسبب في ابعادهما من المنافسة، وهو الأمر الذي حدث بالفعل لفريق الاشانتي الغاني الذي اطاحه الهلال لهذا السبب، وكذلك الفريق الموريتاني الذي تأهل الاشاناتي على حسابه وبسبب كورونا أيضا..
شخصيا لا يجد عندي بروف شداد الا كل تقدير واحترام وتبجيل ولعل ذلك هو ما يجده عند الغالبية فى الوسط الرياضي وخارج الوسط الرياضي، ولكن مما يؤخذ عليه أنه أحياناً (يعصلج) ويصر الحاحا على رأيه، وربما هو يفعل ذلك باعتقاد خاطئ منه بأن الثبات على الموقف والرأي وعدم التنازل أو تفهم ما لدى الآخرين، دلالة قوة الحجة والمنطق وأيضا على علمه وتميزه، مع أن الادارة الرشيدة والقيادة الواعية تتطلب غير ذلك، تتطلب المرونة والتفهم وعدم التمسك بوجهة نظر لا تحقق المصلحة الوطنية بل تصادمها..فرجاءً بروف شداد لا تضيق انت الوطني، الواسع الذي كفله الاتحاد الافريقي..

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..