مقالات سياسية

مدير مكتب حمدوك !

* لا ادرى كيف يخرج مدير مكتب مسؤول صغير، دعك من مدير مكتب رئيس الوزراء الى اجهزة الاعلام يفشى الاسرار ويطلق الاتهامات والانتقادات في اعمال الدولة ومن يديرونها، كأنه الشخص المسؤول وليس مدير مكتب تنحصر مهمته في العمل المكتبي وتنظيم جدول الاعمال ورئاسة طاقم الموظفين ..إلخ.

* خرجت علينا الزميلة (حكايات) أمس في حوار صحفي مع مدير مكتب رئيس الوزراء (على بخيت الشريف)، الذى قالت الصحيفة انه “وافق على الحديث بعد لأى، وقال ما لا يُقال، دون أي مسحة دبلوماسية دأب أمثاله على إتباعها”، وليته لم يوافق على الحوار، أو تقيد على الاقل بالدبلوماسية التي اعتبرتها الصحيفة عيباً، بينما هي صفة الحكماء غير أن (على بخيت الشريف) نسى مهام وظيفته وطفق يطلق التصريحات والانتقادات وكأنه رئيس الوزراء شخصيا، أو كما يقول الشاعر: كالهر يحكى انتفاخا صولة الأسد!

* وصف (على بخيت الشريف) استقالة مدير المركز القومي للمناهج، بأنّها “حفل تجريح في حق رئيس الوزراء” و”ذات حمولة أيديولوجية ثقيلة”، لم يتوقّف عندها رئيس الوزراء حين اختياره وحين الصمت عليه”، أي أنه يلوم رئيس الوزراء على اختيار شخص لوظيفة أو عدم اقالته لاحقا، وهى ربما المرة الاولى في التاريخ التي يلوم فيها مدير مكتب .. رئيسه الذى هو رئيس الوزراء علنا في أجهزة الاعلام على قرارته، ويُبخسَّها أمام الرأي العام!

* بل إنه يتهم رئيس الوزراء بالانحياز للانتماءات الفكرية على حساب المصلحة العامة بالقول، “إن القراى لو لم يكن جمهوريا لأقاله حمدوك قبل أشهر من استقالته” .. أي ان حمدوك أبقى على القراى مديرا للمناهج لأنه ( ينتمى للفكر الجمهوري)، ولولا ذلك لأقاله قبل شهور طويلة، وهو اتهام مباشر لرئيس الوزراء بأنه ينظر الى الانتماءات الفكرية في المقام الأول قبل الكفاءة والمصلحة العامة !

* ويخرج هذا المدير عن حدود وظيفته ويطلق الصفات على مسؤول رفيع الدولة وهو الدكتور القراى الذى لا يزال حتى الآن مديرا للمركز القومي للمناهج رغم أنه تقدم باستقالته، ولكنها لم تُقبل بعد .. بأنه “شخص شغوف بالإعلام،”، وقد يكون دكتور القراى أو لا يكون (شغوفا بالإعلام)، ولكن هل يجوز لمدير مكتب أن يخرج عن حدود صلاحياته وسلطاته متحدثا لأجهزة الاعلام و(يشتغل وصافة) ويطلق الصفات على شاغلي الوظائف الحكومية، بأن هذا يجرى وراء الاعلام، وذلك خجول وذاك حمار؟!

* كما انه يدلى كأي خبير مناهج برأيه في المناهج وفى النظام التعليمي الناجع، ويتحدث عن ما ينبغي فعله وما لا ينبغي!

* بل انه يقرر في استقالة القراى بدلا عن رئيس الوزراء، بأن القراى يجب أن يرحل بعد ما جاء خطاب استقالته!

* ويتفنن في كشف أسرار مكتب رئيس الوزراء، ويتحدث عن الملاحظات التي أبداها رئيس الوزراء لمدير المناهج ولكنه لم يستمع إليها، والخلاف بين وزير الأوقاف ووزير التربية والشكوى التي قدمها وزير الاوقاف الى رئيس الوزراء ضد وزير التربية، و الضغوط التي يتعرض لها رئيس الوزراء من أعضاء مجلس السيادة لعزل بعض الوزراء ولكنه لا يرضخ لها!

* ويسرح ويمرح كما يريد الى ان يصل أخيرا الى إبداء رأيه كأي ناقد في مجمع الفقه الإسلامي ويشيد بأعضائه، ويؤلب على موظف عام في الدولة بالقول انه من الصُّعوبة على أية جهة، أن تدخل في مُواجهة مع الصوفية والأنصار والختمية وأنصار السُّنة والمسيحيّين، وتفرض عليهم مجتمعين، منهجاً تعليمياً يرفضونه بالإجماع، والمضحك أنه عندما يُسأل لماذا لم توجه الدعوة الى الشيوعيين والبعثيين وبعض الجماعات الأخرى، يجيب قائلا إن قرار تجميد المناهج قرار فنى صرف يخضع لتقييم الأكاديميّين وحدهم، وليس قراراً سياسياً، وكأن الذين تمت دعوتهم فنيين متخصصين في المناهج !

* لقد وضح الآن ما هو سبب الفوضى في مكتب رئيس الوزراء وارتباك العمل فيه وتسرب أسراره، فمن يدير العمل فيه ليس مدير مكتب، وإنما فيلسوف أو سياسي، ولكنه سياسي فاشل، ولا يؤتمن على سر، وهى أهم صفات مدير المكتب الناجح الذى يجب أن يكون حريصاً على أسرار المكتب الذى يعمل فيه، خاصة إذا كان مكتب رئيس الوزراء، وليس مكتب رئيس جمعية تعاونية !

* وأخيرا نتساءل .. إذا كان هذا هو حجم الاسرار التي يفشيها في العلن لصحيفة، فكم يفشى من الاسرار للأصدقاء في جلسات الأنس والسمر ؟!

الجريدة

محتوى إعلاني

‫2 تعليقات

  1. ومن الغريب والمدهش والمحير قوله ( ليس من المنطقى ان يبقيه بعد ما انتقد رئيس الوزراء ) وهذا والله غريب جدا ، فاذا ابقاه رئيس الوزراء فهذا معناه ان رئيس الوزراء غير منطقى ولا يعرف المنطق وان مدير مكتبه يفهم في المنطق اكثر من رئيسه ، بل فيه قدح في رئيس الوزراء نفسه ، غير ان هذا القول كأنما فيه ايحاء بأن رئيس الوزراء سوف يقبل الاستقالة قبل ان يعلنها ، وفى قوله هذا توجيه لرئيس الوزراء بأن يقبل الاستقالة والا كان غير منطقيا .
    مدير المكتب هذا تقمص شخصية الرئيس مثلما تقمص سكرتير مجلس السيادة ذلك اللواء الذى قابل جماعة الفلول من جماعة فضل الذى تقمص دور رئيس مجلس السيادة
    من اين يأتون بهؤلاء .

  2. استاذ زهير
    السودان بلد لا تعرف المؤسسية في العمل ولا أحد يعرف حدود وظيفته “مسؤوليته”. الظاهر مدير المكتب مركب مكنة رئيس وزراء!
    مجلس السيادة يتدخل في اختصاصات الحكومة التنفيذية ويمارسها فعليا وتجد مدراء المكاتب والمستشارون يقومون بأعمال رؤساءهم والامثلة كثيرة جدا.
    انعدام المؤسسية نلاحظه في الطريقة التي عالج بها د. القراي ذات نفسه ردوده على مناوئيه. كان بالإمكان ان يترك الأمر للجان التي وضعت المنهج للدفاع عن منهجها. او ان تنقل الدفوعات عن المنهج من القراي إلى وزير التربية ثم عبره إلى رئيس الوزراء. حمدوك نفسه جانب المؤسسية في قراره بتجميد المناهج. كان بإمكانه ان يتناول المشكلة من أعلى إلى أسفل السلم. من وزير التربية ثم القراى واللجنة التي وضعت الكتاب الذي أثار الجدل.
    لم يكن هناك ثمة داع لمستشار إعلامي أو مدير مكتب. ليس لهم في الأمر “ناقة ولا جمل” اللهم الا انعدام المؤسسية التي جعلتهم يحشرون أنفسهم فيما لا يعنيهم.
    السودان عبارة عن قرية كبيرة جدا والأمور لا تتم فيه بصورة مؤسسية ومتحضرة. عندما استمع لتصريحات المسؤلين يصيبني الكثير من الكآبة وفقدان الأمل في مستقبل البلاد.!
    والمشكلة الكبرى التي ستواجهنا في السنوات القادمات ليس في الدولة العميقة فحسب، وإنما في الهمجية التي اورثتنا اياها سنوات الإنقاذ العجاف من جنس انعدام المؤسسية على أعلى المستويات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..