مقالات وآراء سياسية

عن الثورة، الديمقراطية و الإحباط، أقول

معتصم بخاري

لا شك إن ما أنجزه الشعب السوداني في ثورة ديسمبر يعتبرإنجازآ تاريخيآ ملهمآ و مميزآ. و بلا أدني شك فإنه إنجاز إرتكز علي وعي تراكمي ضد جبروت سلطة غاشمة،عمياء و باطشة… ثورة ضد البلادة و الإنحطاط و التخلف و الفساد… ثورة ضد المتاجرة بالدين و اللعب علي عواطف البسطاء من الناس بشعارات فارغة المضمون خاوية المعني، كالبراميل الفارغة تحدث ضجيجا عاليآ دون فائدة او محتوي.

هذه الثورة الباذخة المحروسة بإذن الله ثم بشباب و شابات آمنوا بربهم ثم بوطنهم ووقفوا حماة لثورتهم من كل أفاك و محتال و مختال و كذاب أشر… شباب الثورة متمثلآ في لجان المقاومة و كل التجمعات الأخري التي أعلنت وقوفها الي جانب الحق، لا تخشي الموت و لا تهاب المحن ولا يصدها عن التضحية و الفداء صاد و لا يلهيها كسب دنيوي رخيص عن المضي في طريق الثورة حتي بلوغ الغايات و إنبلاج صبح الخلاص الوطني… هؤلاء هم حماة الثورة الماضية في عزم نحو غاياتها تحرسها رعاية الرحمن من كل سوء و من كل تدبير سئ…

إن الهدف المعلن للثورة و الثوار دون مواربة او مداراة، هو إسقاط سلطة البطش الخائرة المنتهية الصلاحية و عديمة الفائدة عن أرض السودان و إلي الأبد.. و تمضي الأهداف الي تفكيك منظومة الفساد و القهر التي أقامها الأبالسة علي إمتداد ثلاثين عامآ حسوما… و إقامة نظام ديمقراطي حديث و متطور يستصحب التنوع العرقي و الثقافي و الديني في وطن يسع الجميع دون تعال او عنصرية أو جهوية بغيضة زرع بزورها جيف النظام البائد دون رحمة في جسد الوطن فمزقوه شر تمزيق و كاد يفني لولا عناية الله و جسارة أبناء و بنات هذا الوطن الشامخ …

إن إقامة هذا النظام الديمقراطي المنزه عن أمراض الماضي البغيض ليس نزهة او ترف.. إنها حرب ضروس و مستعرة ضد قوي الردة و الظلام… ضد ثلة من البشر من معدومي الضمير و الأخلاق والقيم.. و من ظن أنهم سيرفعون الراية البيضاء دون مقاومة فهو واهم.. و من ظن أن فرد، أو جملة أفراد بمفردهم يستطيعون إنتشال البلاد من وهدتها، و إخراجها من غيابت الجب فهو واهم.. و من ظن أن الطريق أصبح معبدآ لإقامة دولة العدل و المساواة فهو واهم.. إن طريق الديمقراطية طويل و شاق. و تعلمنا تجارب من نجح في إدامة الديمقراطية من شعوب العالم.. إن الطريق طويل و وعر.. و أنه طريق الآلام و الدماء و الدموع حتي تستقوي الديمقراطية علي عودها، و أن أخطاء الديمقراطية لا تصحح إلا بمزيد من الديمقراطية، و لنا في ما حدث في أمريكا مؤخرآ العبرة و الدرس لمن ألقي السمع و هو بصير.

و ينبغي علي الجميع أن يتذكروا أن اللجنة الأمنية للنظام الساقط ما زالت علي رأس السلطة و إن إدعوا بأنهم تطهروا من رجس الماضي و أنهم مع الثورة، فتلك أقوالهم و لكن كل أفعالهم تؤكد عكس ذلك تماما… و لن يهنأ بلدنا بحكم رشيد حتي نري هؤلاء العسكر و قد عادوا الي ثكناتهم يأتمرون بأمر الحكام المدنيين كما يحدث في كل بلاد الله التي افاء عليها بنعمة الحكم المدني… و إن يتفرغ العسكر لأداء واجبهم في حماية الحدود و حراسة الثغور، اما الحكم فلا… فقد كرهنا رؤية بزاتهم و نجومهم علي كتوفهم، و نياشينهم علي صدورهم في قصور الحكم بينما أراضي الوطن تقضم من أطرافها

إن الإحباطات التي شابت مسيرة الثورة الظافرة، أشياء متوقعة و منطقية و جزء من مخاض التجربة.. فلا نجاح بلا بذل، و لا مولود بلا ألم.. و لن تكون هذه الإحباطات هي الأخيرة في هذه المسيرة التي إنطلقت هادفة الي رفع إسم السودان ليكون في مصاف الدول المحترمة ذات المساهمات الإنسانية الرائدة في كل المجالات و الدروب.
إن ذهاب البدوي ثم أكرم ثم القراي، كلها نكسات و إحباطات تصيب نفوس الثوار بالقلق و الخوف علي مصير الثورة، و ربما عدها البعض ردة الي عهد الظلام المباد.. او نكوص قياداتنا المدنية عن أهداف الثورة.

أقول

إن الطريق طويل، و سلاح الخونة الأمضي هو زرع اليأس و القنوط في نفوس الشباب و الثوار و دفعهم ليكفروا بثورتهم حتي يتمكنوا من الإنقضاض عليها و وأدها دون أن يقوم أحد لحمايتها، ولكن أقول إن دون ذلك خرط القتاد..
علي الجميع الإنتباه و الحذر و إعلاء شأن الوطن عما سواه و الإستعداد لمزيد من التضحية، فما زلنا في أول الطريق، و ما زال العدو في كامل قوته..و سيحاولون و لكنهم حتمآ سيفشلون.. فلا بد من الديمقراطية و إن طال الأمد.

د. معتصم بخاري

تعليق واحد

  1. لكن يا اخ معتصم عندما تري الثوره تسرق منك في وضح النهار … الن يكون هذا احباطا … عندما تري راس الدوله يحاكم في دولارات .. اليس هذا احباطا .. عندما تري موظف دوله يمتلك اربعه عمارات في كل عماره 8 شقق وراتبه لا يزيد عن 10 مليون جنيه اليس هذا احباطا .. عندما يأمن المتهم العقوبه أليس هذا احباطا … وكم احباطا نحن نري … لذلك هذا البلد فيه افة كبيره لا بد من بترها … ناس تبني بالصباح وناس تهدم في المساء … كلنا لا نقبل الاخر وكلنا نخون الاخر .. ناس معاك في الحكومه و يطلعو يقولو ليك ديل ما عندهم وطنيه … كيف الكلام ده … وديل فاشلين … كيف الكلام ده … ما انت جزء من النجاح او الفشل …. اخ معتصم .. السودان أليس في بلاد العجائب …

زر الذهاب إلى الأعلى