مقالات وآراء سياسية

ماذا تريدون..!!

كمال الهِدي

لست على اتفاق مع حالة الجدل التي يتسبب فيها دكتور القراي، أو أي من مسئولي الحكومة الانتقالية الآخرين كما يتخيل البعض.

  • لكنني أيضاً مندهش من استمرار محاولات استغلال العاطفة الدينية لدى السودانيين بعد كل سنوات المتاجرة الطويلة بديننا الحنيف الذي نشأنا عليه ولم نعرفه ونؤمن به بعد استيلاء المتأسلمين على السلطة في البلد بقوة السلاح في عام ٨٩.
  • لكن يقع معظم اللوم على مسئولي الحكومة الحالية الذين بدلاً من سد الأبواب أمام أعداء الثورة ما انفكوا يفتحونها على مصاريعها ويمنحون المخربين الفرصة تلو الأخري للنيل من ثورة عظيمة تُسرق أمام أعيننا.
  • أمام المحاولات المستميتة والمستمرة لإعادتنا للوراء توقعنا أن يكون مسئولي حكومة الكفاءات (المفترضة) أكثر ذكاءً وأشد حصافة.
  • أعلم أن بعض هؤلاء المسئولين أحرص على تخريب الثورة من الكيزان أنفسهم، فالكوزنة سلوك قبل أن تكون انتماءً لجماعة أو حزب.
  • وهذه الفئة من المسئولين تخدم خط الكيزان الفاسدين.
  •  لكن المحير أن بعض أكثر مسئولي الحكومة عداءً للكيزان افتقروا للحصافة أيضاً.
  • وإن لم يكن الحال كذلك لوجه دكتور القراي منذ اليوم الأول الذي نشب فيه الجدل حول اللوحة موضوع الخلاف بسحبها حتى لانصل لما وصلنا له.
  • فما أكثر اللوحات الفنية المُعبرة في هذا العالم.
  • وليت القراي وحده من أدخلنا في جدل لا يستفيد منه سوى أعداء الثورة.
  • فبروف محمد الأمين وزير التربية والتعليم، العالم الذي استبشرنا بوجوده في هذا المكان، أيضاً أثار زوبعة من اللا شيء.
  • أعني حديثه عن أن نساءنا ورجالنا غير متصالحين مع أجسادهم.
  • لم أفهم اطلاقاً العلاقة بين عدم التصالح مع الجسد وبين رغبة إمرأة مسلمة في أن تغطي شعرها بطرحة.
  • ندرك أن لكل فرد فينا رؤاه الخاصة التي ليس من حقنا أن نحجر عليها.
  • لكن ماذا لو فهم المسئولون تعقيدات الوضع واحتفظوا بآرائهم الخاصة ولو لحين طالما أنهم تولوا مناصب عامة لأداء ضريبة وطن، لا لإثبات الذات أو الخوض في تحديات أو التعبير عن آراء (مشاترة)!
  • لو أنهم فعلوا ذلك لكفونا شروراً كثيرة ولتفرغوا للقضايا الكبيرة وما أكثرها.
  • بصراحة أحتار في هذه النوعية من المسئولين وأتساءل في نفسي: هل جاءوا لخدمة وتحقيق أهداف الثورة حقيقة، أم أنهم يريدون افساح المجال لقوى الظلام لكي تنقض علينا من جديد!!
  • فجميعهم يدركون أن هناك من يتربصون بهذه الثورة ويتاجرون بديننا الحنيف، كما يعرفون أن السودانيين عاطفيين بطبعهم.
  • والمسئول الذي يغلب عليه الحماس ويصر على خوض الصراعات مع من يخالفونه الرأي سيكون أول عائق في طريق تحقيق شعارات ثورة ديسمبر المجيدة.
  • نريد كنساً لا هوادة فيه للكيزان وأزلامهم وكل من استفادوا من نظامهم الكريه، لكن ذلك لا يعني الإصرار على استفزاز مشاعر السودانيين الدينية يا قوم.
  • فلا تخلطوا الأوراق على الناس وتدفعوا البعض للاصطفاف دون قصد مع أعداء الثورة.
  • وفي نفس الوقت ليس مطلوباً بالطبع الإذعان لإرادة تجار الدين، لكن المشكلة أن ارباككم المستمر للمشهد هو ما يؤدي لهذه النتيجة في نهاية الأمر.
  • ولهذا نتساءل: ماذا تريدون!!

كمال الهِدي

<[email protected]>

زر الذهاب إلى الأعلى