أخبار مختارة

حتمية تفكيك دولة فيروس الجنجويد المُتحوِّر

فتحي الضَّو 

يُعد مصطلح (الجنجويد) من المصطلحات الحديثة التي دخلت القاموس الشعبي السوداني. وقد ارتبط ظهوره بالعُصبة البائدة عندما كانت تخوض حرب الإبادة الجماعية في دارفور. وبحسب المخيلة الشعبية فالتسمية تُعزى أساساً للقوة الباطشة التي يستخدمها أناس كالجن، لا تعرف الشفقة ولا الرحمة طريقاً نحو قلوبهم، وضحاياهم أناس بسطاء، يفترشون الثرى ويلتحفون السماء ويأكلون من خشاش الأرض. لهذا ليس غريباً أن يستدعي تفسير المصطلح تشبيهاً بكائنات لا تُرى بين الناس، بل تكاد تكون أقرب للخيال (جن راكب جواد شايل جيم) أي حامل البندقية التي يُطلق عليها (جيم ثري) ومن الصعب القول إنهم كانوا يبتغون ثروة من المعدمين الذين وصفناهم، بقدر ما كانت تحركهم الكراهية المُقيتة والضغائن العنصرية وطموحات تتوسل سلطة بائسة يشبعون بها رغباتهم المريضة!

(2)

 طبقاً لهذا المفهوم لم يكن الجنجويد الظاهرة الوحيدة في منطقة تصطرع فيها القبائل بعضها بعضاً. والمؤسف أن أرواحاً عزيزةً أُزهقت ودماء كثيرة أُهدرت جراء ذلك. وهي ظواهر تتمحور أغلبها حول صراع الموارد، ولكنها لا تخلو من ضغائن وغبائن تاريخية تناسلت جيلاً بعد جيل. ولعل هذا وذاك هو الشاهد الذي يقف وراء فشلنا في إدارة التعدد والتوع الثقافي السوداني. فقبل مليشيا الجنجويد ظهرت منتصف الثمانينات ما سُمى (قوات المراحيل) التي مارست العنصرية في أبغض معانيها ضد شعوب جنوب السودان، وكلنا يستذكر مذبحة الضعين وبشاعتها. والغريب أن المراحيل جماعة تتخذ من القتل وسيلة للرفاهية، وإمعاناً في العنصرية ظنوا وهماً أنهم يدافعون عن العقيدة والمكون (الوهمي)!

(3)

بيد أن الذي يهمنا في هذا المقال هو أنه مثلما تحوَّر فيروس وباء (الكورونا) كذلك تحوَّر (وباء الجنجويد) فلم يعُد محصوراً في أضابير المعنى سالف الذكر. فالمتتبع لخطى هذه العناصر الفالتة، يدرك أن قوات المراحيل تحوَّرت وأنجبت ظاهرة الجنجويد المُحيرة. وبعد أن قضى الجِن منها وطراً، ومن قبل أن يُكتشف لها مضادٌ يوقف انتشارها، تحوَّرت وأنتجت ظاهرة أكثر حِيرة أُطلق عليها (قوات الدعم السريع). ومن عجبٍ تبرأ منها (النظاميون) باعتبارها وليداً غير شرعي، مع أن كليهما نهلا من البيئة الديكتاتورية التي أنجبتهما. فلم يجد (النمرود بن كنعان) بداً من ضمها لحضنه، وصار يُشيِّع أن قائدها مصدر (حمايته) فبُهت أصحاب عقيدة حماية (الأرض والعرض) وصمتوا عن الكلام المباح!

(4)

ومن قبل أن يخترع النطاسيون مضاداً حيوياً لها، تحوَّرت قوات الدعم السريع وهبطت بمظلة أكثر اتساعاً من المكون القبلي الذي بدأت به، فتهافت نحوها المعوزين وأصبحت ملاذاً لكل صاحب حاجة. وقصدها أبناء (الجلد والرأس) وتفاوتت نسبهم لكي تتفرق عقيدتها بين القبائل. ولن تجد بعدئذ قادماً من (صحراء العتمور) يسأل عن حرمة دم البعوض بعد أن جرت الدماء مدراراً في (قوز دنقو) وصويحباتها. وعندما خلا لها الجو باضت وأصفرت، تحورت قوات الدعم السريع وحبلت ثمَّ وضعت حملها (سلطة موازية) حذوك الكتف بالكتف، روادها خصماء الأمس الذين خلعوا البزة العسكرية وارتدوا (البِدل) الباريسية وأصبحوا رفقاء اليوم!

(5)

بيد أنها قبل أن يرتد إليهم طرفها، تحورت السلطة الموازية وأفرزت قائداً كاد أن يُصبح أحد عجائب الدينا السبعة. صعد من الخلاء وثنيات الجبال إلى هرم السلطة، فهزم كل نظريات (البولتيكا) التي أصبحت مُسلمات. صعوداً حيَّر علماء الرياضيات، وأذهل خبراء السياسة وأدهش سدنة الاستراتيجيات. حينها تململ ميكافيللي في قبره، وتواضع روميل (ثعلب الصحراء) ومنحه اللقب طائعاً مختاراً. ولم يكن أمام ابن خلدون خيارٌ غير أن يركض عارياً في أزقة غرناطة، وطفق نعوم تشومسكي يراجع كل كلمة كتبها على مدى سبعة عقود زمنية تقوَّس فيها ظهره وإبَيضَّ شعره. لكن (الجنرال) لم يأبه، فمضى في متاهته حاملاً طموحه وهو لا يلوي على شيء. وبين غمضة عين وانتباهتها جالس ملوكاً تخضع لها الفرسان، وصادق رؤساء قضوا العمر كله يحصدون الأكاديميات والنياشين لتزَّين صوالين بيوتهم الأنيقة. رأيناهم يسألونه أن يتكرَّم عليهم بتوقيع لعله يصبح كالوشم على ظاهر اليد فيتباهوا به أمام الأنجال. ولكأنهم يراهنون على أن أميته آيلة لزوال، فما ضرَّهم يومئذٍ لو كان خريج (جامعة هارفارد) أو خلاوي (همشكوريب)!

(6)

مثلما فعل الحجاج بن يوسف الثقفي يومذاك، جلس على منبر مسجد (كبكابية) ووجهه مُغطى (بالكدمول) ولما أزاحه قال لهم: أنا ابن الخلاء وطلاع الثنايا من كان منكم أطول باعاً مِنَّا في هذه الأرض فليقل شراً أو ليصمت (أي واحد يعمل مجمجه يا هدِي النقعة والذخيرة توري وشها) وقال لهم: من كان منكم بلا خطيئة فليرجمني بحجر. ثمَّ قال لهم: كل بني آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون. فصمتوا كأنما حطَّ على رؤوسهم الطير، ولم يقل له أحدٌ صه يا كنار. عندئذٍ سولت له نفسه بأنه ليس فرداً عادياً في الدولة التي تمخضت ثورة وولدت سِفاحاً. فهو يمتلك جيشاً لا ترى آخره سوى زرقاء اليمامة، وأصبح يحمل مفاتيح قارون ذهباً تنوء بحمله العصبة أولي القوة. ويوم التفت الساق بالساق لم ينتبه أحد بأنه يتوق لمعانقة كرسي جلس عليه ديكتاتور رعديد، فما الذي يحول بينه وبين جلوس القرفصاء على ذات الكرسي؟ لا سيَّما وقد أصبحت الدولة كلها تجلس على قرني (جان راكب جواد وشايل كلاش)!

(7)

عوداً على بدء. لم يعد مصطلح الجنجويد حصرياً بذات المعنى الكلاسيكي. فقد تحور فيروسه مرات ومرات حتى كاد أن يغلب (الطبيب المداويا). فالجيش النظامي الذي كان يحارب في دارفور هم جنجويد، والحركات المسلحة التي كانت تناوئ ذات الجيش تضج بالجنجويد، وقوات الدعم السريع التي جبَّت كل قول هي جنجويد، وجهاز الأمن المتحوَّر هو جنجويد، والذين قتلوا الشباب في ميدان الاعتصام هم جنجويد، والذين تربعوا في مجلس السيادة بقايا نظام الطاغية هم جنجويد، وفلول الحركة الإسلاموية هم جنجويد، واللصوص الذين يمتصون دم الشعب هم جنجويد، والذين يمتطون ظهور المنابر كل أسبوع ليمارسوا ديكتاتوريتهم فيها – حيث يصعب الاعتراض – هم جنجويد، والذين جعلوا من القراي هدفاً لتصويباتهم هم جنجويد، والكُتَّاب الصحافيون المرتزقة الوالغون في فساد النظام البائد هم جنجويد، والذين ضمهم سجن كوبر من غلاة الجنجويد. فأنظروا يا قوم ماذا أنتم فاعلون؟

(8)

ترى من يجرؤ على فتح (صندوق الباندورا) كما في الأسطورة الاغريقية الشهيرة، كلما احتدمت المعركة لاذوا بصمت القبور. أما الجنرال فقد تركهم في جدلهم يعمهون، ومضى يدندن بقصيدة الشاعر الفذ عبد المنعم عبد الحي (يا قماري ابني عشك قشة قشة) والمستمعون بين لاهٍ ومُنصت حد الوله. ومع ذلك يخشى كثير منهم أن يكف الجنرال عن الحداء. لهذا تراهم رُكعاً سُجداً ودوماً في حالة تبتل، لا يهم إن جحظت عيونهم وتهدلت خدودهم وصارت ألوانهم كما الغربان. فعزرائيل قادم بعد حين، سيهبط عليهم من السماء وهو يحمل بيمنه أكفاناً يهش بها على الموتى وله فيها مآرب أخر!

فيا أيها الناس: قبل أن تنالوا الجرعة المضادة لفيروس (كورونا) عليكم بالبحث عن جرعة للكائن المُتحوِّر، لعله يكون ترياقاً لفيروس انتشر في الجسد الغض كانتشار نبات الفطر العفن! 

آخر الكلام: لابد من المحاسبة والديمقراطية وإن طال السفر!!

عن الديمقراطي

[email protected]

 

‫19 تعليقات

  1. كل ما في الامر ….هو متعهد تنفيذ خطط …محور المال ( الامارات / السعودية ) والشيطان ( الصهيونية + النظام المصري )

  2. التخلص من ترامب نهائيا استلذم خلق الجؤ المناسب وهو اتاحة الفرصة للاعتداء علي حصون الديمقراطية في امريكا والتخلص من مليشا الدعم السريع التي صنعتها مليشا القوات المسلحة واصبحت شوكة في خاصرتها وتهدد مصالحها او تقاسمها المصالح يتطلب تجنيد الكثير من المرتذقة وخلق فتنة طائفية تعيد الشعب للولاء للقوات المسلحة وما يحدث الان من استهداف رموز نشطة و مخلصة للوطن من ابناء الشمالية والجزيرة هو بداية فقط وسيستمر حتي تعود السيطرة مجددا لقادة القوات المسلحة يجب ان نشغل انفسنا باصلاح اس البلاوي ومن تسبب بها فاصلاح القوات المسلحة يعني زوال كل المليشات والعصابات الاجرامية وهو الضامن الوحيد لبقاء السودان كدولة موحدة

  3. 🔥 *ضرورة تفكيك دويلة فيروس الجلابة المُتحوِّر*🔥

    1️⃣ يُعد مصطلح (الجلابة) من المصطلحات القديمة في قاموس السياسة السودانية. وهو مرتبط بمفكري ثورات التحرر الشعبية السودانية المندلعة في اطراف البلاد، والتي هدفت لتفكيك دويلة الجلابة المركزية. وبحسب التعريفات المسموعة والمقروءة من قادة حراك الهامش من امثال الدكتورين جون قرنق وابكر آدم اسماعيل، فان الجلابة طبقة اجتماعية وسياسية وثقافية استحوذت على السلطة والثروة باستغلالها واستخدامها لمدلولات الترميزات التضليلية تحويراً لمفهوم الوطن، بطريقة خصمت من تمتع المجموعات السكانية الاخرى بالمنافع التي يعتبرون مرتكزها الاول في الانتاج الاقتصادي والصناعي، (الجلابة) لا تعرف الشفقة ولا الرحمة طريقاً الى قلبها، وضحاياها كيانات اجتماعية تم افقارها عمداً بواسطة جهاز الدولة فتم تهميشهم سياسياً واجتماعياً فاصبحوا يفترشون الثرى ويلتحفون السماء ويأكلون من خشاش الأرض. وقد وصف الجلابة الشعر الهجائي للمجتمعات البقارة بدقة متناهية في الامثال : (ام جلبة حبل القيطان امك جان وابوك شيطان)، ووصف هذه الشريحة المسيطرة على القرار السيادي زمناً طويلاً بالشيطان، يكمن في الروح الجشعة وخصيصة الانتهازية والانانية التي تشبعت بها، ويكاد يكون هذا الوصف أقرب للخيال للذي لم يسمع به من قبل، لكنه لم يأت من فراغ بل جاء كنتيجة لخبرات واحتكاكات بين المجتمعات المهمشة وهذه الشريحة القليلة العدد وذات السطوة والحظوة السلطوية، و(الجلابة) تحركهم الكراهية المقيتة والضغائن العنصرية والطموحات المجنونة التي يتم تحقيقها بالوصول للسلطة التي عبرها يقومون باشباع نزواتهم الدنيوية الزائلة!

    2️⃣ هذا المصطلح (الجلابة) يعبر عن مفهوم جهوي وقبلي تجتمع تحته قبائل بعينها. والمؤسف أن أرواحاً عزيزةً أُزهقت ودماء كثيرة أُهدرت جراء سوء استخدام هذا التحالف القبلي للسلطة السياسية في البلاد. وهو صراع يتمحور حول نهب موارد الدولة واستخدام آلة السلطة كوسيلة لتحقيق ذلك، وهذه الجماعات المنضوية تحت لواء (الجلابة) لا تخلو من ضغائن وغبائن تاريخية تناسلت جيلاً بعد جيل منذ معركة (المتمة) في العهد المهدوي. وهو السبب الرئيس الذي يقف وراء فشلنا في إدارة التعدد والتنوع الثقافي السوداني. فقبل تكتل (الجلابة) كانت حقبة الاستعمار البريطاني الذي مارس سياسة فرق تسد في أقوى تجلياتها واسقاطات معانيها بين شعبي جنوب وشمال السودان، وكلنا يذكر مذبحة توريت. والغريب أن (الجلابة) هم جماعات يتخذون من القتل وسيلة للرفاهية، فاشعلوا حرب الجنوب ودارفور وجبال النوبة لكي يظلوا قابضين على مفاتيح قصر غردون، وإمعاناً في العنصرية ظنوا وهماً أنهم يدافعون عن العقيدة والوطن!

    3️⃣ الذي يهمني في هذا المقال هو أنه مثلما تحوَّر فيروس جائحة (الكورونا) كذلك تحوَّرت (جائحة الجلابة)، فلم تعُد محصورة في المعنى الذي يقول انهم مجرد تجار عاديين يجلبون البضائع. فالمتتبع لمسيرة هذه الطبقة السياسية والاجتماعية الظالمة، يعلم أنها تحوَّرت عبر الاحزاب والحكومات المركزية فأنجبت ظاهرة اسموها الحكومات الوطنية. وبعد أن قاد هذا الشيطان هذه المنظومات المركزية ، ومن قبل أن يكتشف الشعب السوداني لقاح مضاد اسمه (حركات الكفاح المسلح) ليوقف انتشارها، تحوَّرت وأنتجت ظاهرة أكثر خطورة أُطلق عليها (قوى الحرية والتغيير). ومن عجبٍ أن قالوا عنها أنها تمثل الطيف الجامع للقوى الثورية والسياسية السودانية التي اطاحت بالمنظومة العنصرية للبشير، بينما الحقيقة تقول أنها الوليد الشرعي لنظام الدكتاتور المغرور، وأن كليهما نهلا من البيئة الديكتاتورية التي أنجبتهما. لأنها تضم خالد سلك وخاله جمال الوالي واستاذ ربيع وخاله صلاح قوش والاصم الصغير وعمه الاصم الكبير في ذات المركب، وصار يُشيِّع أن قادتها كانوا مصدر (حماية الدكتاتور) في السر بينما كانوا يسعون للهبوط الناعم على بلاط سلطانه علناً.

    4️⃣ ومن قبل أن يخترع لقاح (الكفاح المسلح)، تحوَّرت (الجلابة) وهبطت بمظلة أكثر اتساعاً من المكون القبلي والجهوي الذي يميزها، فالتف حولها الانتهازيون من كل حدب وصوب ومجدوا دكتاتورييها المغرورين وأصبحت سلطتهم ملجأً لكل صاحب غرض. وقصدها أبناء (الهامش) الانتهازيين وتفاوتت نسبهم لكي تتفرق عقيدتها بين القبائل. ولن تجد انتهازي قادم من (جبال النوبة ودارفور) يسأل عن حرمة دم اخيه الذي قتلته طائرات الانتونوف الجلابي، وانهمار مطر الدماء مدراراً في جبال اولو وسفوح جبل مرة. وعندما خلا للجلابة الجو قبل ظهور جون قرنق وبولاد وخليل باضت سلطتهم بيضاً كثيراً، تحورت (الجلابة) وحبلت ثمَّ وضعت حملها (سلطة مطلقة بيد اقوام بعينهم) لا يزاحمهم احد بكتفه، روادها خصماء الأمس من الحزبيين الذين خلعوا الجلابية والصديري فارتدوا البزة العسكرية و(البِدل) الباريسية واصبحوا حكاماً مطلقين للسودان!

    5️⃣ تحورت (الجلابة) في ايامها الأخيرة وأفرزت قائداً كاد أن يُصبح أحد عجائب الدينا السبعة. صعد من الجناح العسكري لجماعة الاسلام السياسي قادماً من احراش (ميوم) إلى هرم السلطة، فهزم كل نظريات (البولتيكا) التي أصبحت مُسلمات. صعوداً حيَّر علماء الرياضيات، وأذهل خبراء العلوم السياسية وأدهش اساطين علم الادارة. حينها عرف بفاحش القول (قصة البركاوي)، والطرب والرقص على ايقاع الدلوكة حتى قيل عنه (اذا صلى جلس واذا قام رقص)، واصبح مشيراً يشير الى كل من حوله لكي يستجيبوا لرغباته القاصدة لسفك الدماء. ولم يكن أمام الشعب السوداني غير أن يركض جزعاً جراء ملاحقاته له ارضاً وجواً، وطفق الدكتاتور (الجلابي) يراجع كل كلمة كتبها على مدى ثلاثة عقود زمنية تقوَّست فيها ساقاه وإبَيضَّ شعره. لكن (الجنرال) لم يأبه، فمضى في متاهته حاملاً طموحه وهو لا يلوي على شيء. لأنه على حين غفلة من الزمان وجد نفسه جالساً جلوساً ملوكياً أرهب الفرسان، وصادق حملة الاجازات العلمية العظيمة الذين قضوا سنين عمرهم يحصدون الدرجات العلمية الكبرى والجوائز النوبلية العظمى. رأينا علماءهم الذين وصفهم كبيرهم بعلماء الحيض والنفاس يسبحون بحمده ويبيحون له قتل ثلث الثوار ليبقى هو قائماً على صدور الناس غماً وهماً لا ينتهي، حتى أتت العناية الالهية بذلك الفتى البدوي الذي خالف فتوى علماء السلطان واختار جانب الثوار، ولم يكن ذلك الفتى خريجاً من (جامعة هارفارد) ولكنه بدأ حياته كطالب علم بخلاوي (دارفور) قبل ان تأخذه مهنة التجارة الى ليبيا!

    6️⃣ مثلما فعل الحجاج بن يوسف الثقفي حينئذ، خرج الدكتاتور العنصري المغرور ذات يوم على خشبة مسرحه الراقص بفاشر السلطان، ووجهه مُغطى (بذنوب الثلاثمائة الف روح المسفوك دمها ظلماً) قال للكاظمين الغيظ: (لا اريد اسيراً ولا جريحاً) مهدداً ومتوعداً ولسان حاله يقول (من كان منكم أطول باعاً مِنَّا في هذه الأرض فليقل شراً أو ليصمت) وكان حري به وهو أمير المؤمنين المزعوم أن يقول: (من كان منكم بلا خطيئة فليرجمني بحجر) أو (كل بني آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون). فصمت أهل الفاشر كأن على رؤوسهم الطير، عندئذٍ سولت له نفسه بأنه ليس فرداً عادياً في الدولة التي تمخضت فولدت الانقاذ سِفاحاً. فهو يمتلك جيشاً لا ترى آخره من أوله، ويحمل مفاتيح قصر غردون الممتليء ذهباً تنوء بحمله دابة (الجلابة) انه الدكتاتور الرعديد وليس احد آخر غيره، فقد دانت له الدولة بشعبها !

    7️⃣ أخيراً وليس آخراً لم يعد مصطلح (الجلابة) حصرياً على المجتمعات المركزية. فقد تحور فيروسه مرات كثيرة . فالجيش النظامي الذي كان يحارب في دارفور قادته صفوة من الضباط (الجلابة) وطياروه الحربيون المنطلقون بطائرات الموت من وادي سيدنا كانوا (جلابة)، والحركات المسلحة التي تناوئ الجنجويد كانت تعلم أن الجنجويد ليسوا سوى يد للجنجويدي الاكبر الا وهو (الجلابي)، وقوات الدعم السريع التي جبَّت كل قول هي قوات نظامية قننها الدكتاتور عبر (برلمان الجلابة) وبتصفيق حار منهم، وجهاز أمن الجلابة المتحوَّر اليوم هو ذات الجهاز القديم الذي لم تتم هيكلته بعد، والذين قتلوا الشباب في ميدان الاعتصام هم كتائب ظل علي عثمان (الجلابي) الذي هدد الشعب السوداني بها، والذين تربعوا في مجلس السيادة من بقايا نظام الطاغية هم صفوة ضباط جيش (الجلابة)، وفلول الحركة الإسلاموية مدعومين من الرئيس السابق لجهاز أمن ومخابرات دويلة (الجلابة)، واللصوص الذين يمتصون دم الشعب هم (الجلابة)، والذين يمتطون ظهور المنابر كل أسبوع ليمارسوا ديكتاتوريتهم فيها – حيث يصعب الاعتراض – هم (جلابة)، والذين جعلوا من القراي هدفاً لتصويباتهم هم المتطرفين والمهووسين دينياً من رهط (الجلابة)، والكُتَّاب الصحافيون المرتزقة الوالغون في فساد النظام البائد (جلابة).

    8️⃣ ترى من يجرؤ على فتح (صندوق الكتاب الاسود) الذي كتبه المنبوذين من حكم الجلابة الاسلاميين، ومن يقدم القوائم المبينة للخلل الذي فعله (الجلابة) بمؤسسات الحكم ظلماً؟. أما الجنرال فقد كان يقول لرفيقه المنبوذ من كيزان دارفور ب(الفريخ) ولم يكن يستطيع احد أن يجادله، من يقنع الدكتاتور الذي يدندن باغنية حسن خليفة العطبراوي (كل ارجائه لنا وطن) بالتآخي بين (دارفور) و(صراصر)؟ ومن يقنع المستمعين والمُنصتين له أن الوطن يسع الجميع؟ وهل يؤمن الدكتاتور (الجلابي) بحتمية مقدم عزرائيل ولو بعد حين؟
    فيا أيها السودانيون: قبل أن تنالوا الجرعة المضادة لفيروس (كورونا الجلابي المتحور) عليكم ان تعلموا أن هذا الفيروس مصاب به اصحاب الياقات الانيقة والحديث المنمق الذين (يكتلون الكتيل) ويمشون في جنازته!

    9️⃣ زبدة الحديث:
    لابد من شفاء المجتمعات السودانية من هذا الفيروس وان طال الزمن.

    ✍🏿 *اسماعيل عبد الله*

    *١١ يناير ٢٠٢١*

    1. استاذ اسماعيل عبدالله ،كل ما تكتب يصب في محاولاتك البائسه لشيطنة اهل الشمال والوسط النيلي،،
      بلدك دارفور يا استاذ مليئة بالثروات، وكم هائل من المتعلمين والخبراء في مجال تخصصاتهم، وعندكم في دكتور الوليد مادبو الخبير العالمي في الحكومه والتنميه والخبير الاقتصادي جبريل ابراهيم،،وغيرهم خير مثال ولكم جيوش جاهزة تمتلك السلاح والخبره القتاليه من جنجويد وجيوش تحرير السودان.. لماذا لا تطالبون بقيام دولة دارفور المستقله،خاصة وان دارفور كانت دوله ذات سيادة ضمها المستعمر لبقية السودان عام 1916..
      لماذا يصر مثقفي وعساكر دارفور البقاء ضمن دولة الجلابه الشياطين؟؟؟اظن الاجابه معروفة للجميع..

      اتمني ان يتم اجراء استفتاء حق تقرير مصير دارفور ،يشارك فيه الجلابه لان استفتاء حق تقرير المصير لو اقتصر علي اهل دارفور فقط سيصوت اهل دارفور باغلبيه ساحقه للبقاء ضمن دولة الجلابه الشياطين..
      لابد من اجراء حق تقرير مصير دارفور تحت اشراف دولي واممي.،،

    2. # اخي اسماعيل عبدالله ..لقد اصبح ردك الذي ظننته قدحا وذما للجلابة..مدحا لهم من غير أن تدري انت ذلك!!! بل وشهادة منك علي كفاءتهم وقدرتهم في كل شئ بدءا من الكتابة وانتهاء بالحكم!!!وهاك الأدلة علي ذلك:-
      @ يا اسماعيل …اقتباسك لكلمات ومصطلحات بل واسلوب الأستاذ الفذ فتحي الضوء (الجلابي) ..دليل علي ضعفك الأدبي..بل وقلة ملكاتك العلمية في الخلق والإبداع والابتكار في أبسط المجالات (مجال الكتابة)..ناهيك عن بقية المجالات!!! فكل ما فعلته في ردك انك ابدلت كلمة (الجنجويد ) بكلمة (الجلابة)…وهذا ما يسمي في علم اللغة (بالاستلال)!! ولعلمك فإنه يعتبر من السرقات والادبية!!! وهذا يعني انك (لص)!!!
      # يا اسماعيل..اما قولك بأن الجلابة هم من ظلوا يحكمون السودان منذ الاستقلال…وذلك لأنهم اصحاب حضارة ضاربة في التاريخ…فهم احفاد ترهاقا.. وبعناخي!!! لأنهم كانوا عند الاستقلال..ومازالوا الاكثر تعليما..والافضل كفاءة وقدرة ومهنية في كل المجالات العلمية والأدبية والفنية والرياضية!!! وعدم علمك بهذه الحقائق يدل علي انك..(جاهل)!!!
      # يا اسماعيل…اما كلامك عن الدعم السريع وحميدتي بانهم ترياق للجلابة!!! فهو حديث فطير!!! لان الجنجويد بما فيهم حميدتي فهم (صناعة جلابة)…بما يعني الجلابة هم من يصنعون..ويقودون..ويقررون!!! لأنهم الاكثر عدة وعتادا!!! وعدم معرفتك بذلك يدل علي انك (مسطح)!!!
      # يا اسماعيل…فتعلم أن فضل الجلابة علي اهل السودان كبير..ولا يعدي او يحصي!!! فإن شئت ان تكون في مركب الجلابة فأهلا بك!!! وان ابيت فدونك حق تقرير المصير كما فعل اخوتك الجنوبيين!!! فارجع البصر لحالهم الان!!! فسيرتد إليك البصر خاسئا وهو حسير!!! وان عدتم عدنا!!!

  4. كعادتكً استاذنا امتعتنا بالمحتوى والاسلوب رغم تراجيديا الموقف وعبثية المشهد السياسي السوداني.
    دولة نالت استقلالها قبل قرن من الزمان وتاسست اول جامعة لها قبل ذلك ويحكمها شخص شبه امي ويزين كتفيه نجوم ورتبة فريق اول .
    عليه العوض ومنه العوض.

  5. الجنجويد هم ردة فعل على ظهور حركات التمرد الدارفورية، والتي كانت في مجلمها من المكون غير العربي (الزغاوة، والمساليت، والفور)، في فتنة قصدت الشقاق بين مكونات السودان، وخصوصًا بين المكون العربي وغير العربي، فكان ما كان. ولما كان الوازع الإثني هو الذي حرك المجاميع غير العربية لحمل السلاح والقتال، ظهر الجنجويد لحماية مصالح المكون العربي في أتون تلك الحرب التي دارت بالأساس بين التمرد والحكومة، واستغلت الحكومة الدافع الإثني لقيام التمرد، فحرضت القبائل العربية لكبح لجامه باعتبار أن دافعهم للتمرد هو لاجتثاث العرب، ومن هنا تصادم الطرفان، على ما كان بينهما من حروب و”تارات” حدثت بسبب مشكلتي “الزراعة والرعي” في ماضيهما.
    للجنجويد حق مثلما للمتمردين الآخرين، ولا يُنتقص هذا الحق لأنهم كانوا في صف النظام يوم ما؛ ففي ذلك الوقت كانت مصلحتهم الطبيعية هو في مقاتلة من تقاتل الحكومة، ليس بدافع نصرة الحكومة، بل لنصرة أنفسهم وأهليهم.
    والجنجويد مثل المتمردين، بل أحق!؛ لأن المتمردون يعملوا – أكثرهم – لأجندة خارجية (الدعم الخارجي لهم ليس بدون مقابلًا طبعًا)، أما الجنجويد فهم على نياتهم، لم يحاربوا لغرض سياسي أو سلطوي، بل لحماية وجودهم.

    1. يقول الكيزان ملاعين لا خلق لا دين كذلك الجنجويد والجبهة الثورية والاصم والدقير ومريم المهزومة وكذلك حمدوك:

      ذطل كذب يا حسان الجنجويدي لو جينا اصلا كل الجنجويد بكل قبائللهم واثنياتهم ظهروا فجاة ولم يكن لهم وجود قبل ٣٠٠ عام مضت وبداوا ينهبون اراضي السكان الأصليين ويتلفون زراعتهم بطريقة همجية وغبية وتافهة وكسولة جدا بدلا من زراعة اعلافهم لوحدهم ومحاولة الاستقرار والتعايش ساعدهم وجود السلاح الحكومي فيما عرف بالمراحيل دو استمرت قلة ادب الجنجويد وقبائلهم ستكون النتيجة الحتمية هي تخالف كل السودان ضد هذا الوجود الطاريء وسيتم طرد الجنجويد الى صحاري النيجر ومالي وتشاد وأفريقيا الوسطى

  6. مقال رائع صور الحالة السودانية من وجهة نظر الأستاذ الضو ممثل لأهل الشمال والوسط واروع منه رد الأستاذ إسماعيل متحدثاً باسم الهامش مقتبساً أفكار ومصطلحات الأستاذ فتحي.

    اذا عرف الداء سهل الدواء هذا المقال من الأستاذ الضو ورد الأستاذ إسماعيل يوضح حقيقة وأسباب الصراع في السودان ورؤية المتصارعين ارجو من اهل السياسة دراسة المقالين فربما قادا الي تقريب وجهات النظر وإلتقاء الفرقاء بعد معرفة الداء

  7. استاذ فتحي الضو – كامل احترامنا لك

    نتمني ان تسلط الضوء علي جامعه الخرطوم! نتمني ان تتعرف علي الجو المحبط بها في ظل مديرة اتتها بها العوائل، لتصبح دكتاتورية الثورة، لو سمحت تعرف علي طريقة اختيارها للمنصب!. نتمني ان تسمع من اساتذة الجامعه طريقة معاملتها لهم! وبعضا من الطلبه ايضا!! نتمني ان تتعرف علي ملفها ومخالفة وجودها ونائبها لقوانين الجامعة نسبة لتجاوزهم للسن المعاشية!!! نتمني ان تحقق في الانجازات التي تمت في عهدها بعيداً عن المجلة المزخرفة التي اعددتها عن انجازاتها في الفترة السابقه مع احد اخوانها الذين عينهم في مجلس جامعة الخرطوم! وكيف اصبحت الجامعة مرتعا لعائله لانعلم حقيقة انجازاتهم المزعومه التي تتناقض مع تصرفاتها السادية الغير محترمه. اصدقك القول انها ستكون مادة دسمه جدا

    1. انها تحاول تخليد اسمها وادعائها بانها اول مديرة رغم انها لم تنتخب ولم تكن لتنتخب لولا ترشيحها بواسطة شرذمه ارادت مصلحتها.

      في تصرف مدهش ومن اول يوم اغلقت باب مبني مدير الجامعه ولايستطع زملاءها مقابلتها – رغم ان اولي اولوياتها كان يفترض ان يكون السماع لهوم ومشاكل الاساتذه – حتي تتمكن من معالجتها والانتباه لولوغ الكيزان في كل مفاصل الجامعه

      ولكنها المصالح، فاول ما فعلته كان هو مصافحة الكوز الامنجي المدير الاسبق

      فالتذهب الي دار المسنين

  8. خلّوا الفترة الانتقالية تعدي على خير يا هداكم الله
    عايزين ديمقراطية مستدامة
    المكاجرة والمتاجرة الحصلت في الديمقراطية التالته بعد الانتفاضة من الاحزاب والمؤدلجين و النقّه الكتيرة هي التي ادت بها ودخلنا في يد الابالسة (بلغة فتحي الضو) لـ ٣٠ عاما حسوما !!!
    وجود الجنجويد و امثال كباشي وغيرهم في السلطة ليس سوى (الصبرك علي المُر شنو ، الامّر منو )
    دعونا يا اخوان (نمّرر) الفترة الانقالية بسوءاتها لنصل لمبتغانا واهدافنا ونقطع الطريق على المتربصين .
    وجود هؤلاء هو ثمن ـ وان كان غاليا ـ للعبور فوق هذا الجسر المتهالك والذي لا يتحمل اي جلبة عليه والا سقط والسقوط يعني الفوضى و الحرب وفي ذلك الوقت ستكون الجنجويد (اضّل واثقل) وسلاحها وغيرها من المليشيات (امضى)
    وما بالشقيقة والجارة القريبة (ليبيا) ببعيد .
    واحدة من مشاكلنا عدم صبرنا على تجاربنا الديمقراطية .. و طول صبرنا على الديكتاتوريات واهلها ونافع !!!!!!!

  9. شكراً ستاذ فتحي على الأسلوب والسرد الجميل
    وشكراً على الخندق وبيت العنكبوت وكل المعلومات القدمته لشعبك الأبي من اجل تملك الخقائق ومحاربة الفساد
    بس سؤالي بسيط جداً الجنجويد Virus قديم الفتك ولا إنتشاره أصبح ذو خطورة بعد م تمدووا في قصر غردون وجنهم الأكبر أصبح يخيف مارشالات الكلية الحربية؟!!!
    قرأت ليك الخندق وبيت العنكبوت والعديد من المقالات ولحدي ما كنت بعرفك صحفي استقصائي ذات اسلوب جميل وشريف لكن اين شرف قلمك اليوم؟!! ولا نسيت أن للقلم أيضاً نفسي فوهة البندقية اذا تدفق مداده بغير صدق او من اجل كسب رخيص تخدم مصلحة لوبي م من اللوبيات المتصارعة يصبح قاتل وفتاك اشد من جيم Three الجنجويد وانطنوف الجلاد الرقاص .
    أشيرت في مقالك أن كل شرير هو جنجويد لكني لم أراك تتحدث عن جنجويد المركز بهذا السم الذي قد يقتل الجنويدي الأمي دون غيره
    والله يكضب الشينة بروح رياضية حقت المريخاب

  10. هذا الكائن المتحور يعيش الآن اصعب فتراته و هو يرى قانون الكونغرس الذي سيسلبه كل شي . الشركات الأمريكية المفلسة داخلة السودان تستثمر و مادايرة جنجويد ولا غيره دايرة تشتغل في مناخ استثماري صحي و مافي زول في الدنيا بقدر عليها لأنها اقوى لوبي في امريكا اقوى من اليهود نفسهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..