مقالات وآراء

الرضوخ للمبرر الامني.. بين ابراهيم الامين وعبد المحمود ابو

بسم الله الرحمن الرحيم

شخصيتان محترمتان من قيادة حزب الأمة وكيان الأنصار .استضافهما ذات البرنامج في الفضائية السودانية ،وهو برنامج حوار البناء الوطني للأستاذ لقمان أحمد،كل في مناسبة مختلفة .فالدكتور إبراهيم الأمين كان ضيفاً في برنامج لجرد حساب الفترة الانتقالية بعد عامها الأول ، وعبد المحمود أبو في حلقة مناقشة خلفيات وتداعيات قرار رئيس الوزراء بتجميد العمل بالمناهج الجديدة . الدكتور إبراهيم ، عدد صلاحيات الحكومة المدنية وفقاً للوثيقة ورمى كل اللوم في الإخفاق عليها ووصمها بالضعف. ولم يتطرق لعيوب الوثيقة الدستورية إلا مضطراً لشرح ظروف توقيعها وهو كان أحد المتفاوضين مع المجلس العسكري. بأنه كان أقصى الممكن وفي يوم التوقيع كانت أسلحة قد وزعت !!!؟السؤال الذي لم يطرحه هو : ما سر عدم مقدرة المكون المدني من تنفيذ صلاحيات منصوص عنها في الوثيقة الدستورية ؟ وهل هو حقاً كما يتداول عن ضعف أمام المكون العسكري ؟أم من جرثومة في النظام البائد نقلت إلى الوثيقة الدستورية ؟

للإجابة عن السؤال ، نحتاج إلى الرجوع لتصريحات الوسيط الأفريقي ولد لبات. فقد أفاد بأن كل ما فعلوه بعدما علموا باتفاق الأطراف على دستور 2005 . أنهم وزعوا سلطات رئيس الجمهورية الممركزة في النظام الرئاسي . فكلما له علاقة بمجلس الوزراء أعطوه للمدنيين ، وكلما له علاقة برئاسة الجمهورية إلى المجلس السيادي!!!؟ السؤال الذي لم يرد في خاطر الوسيط والمفاوض المدني وقتها هو: وهل طبق دستور 2005 قبل الثورة ليستكان إلى تطبيقه مجزءاً في ظل إعطاء صلاحيات سيادية لمكونات من النظام السابق.؟ كتبت كثيراً أن ميراث الاتجاه الإسلامي في الجامعات بالجدل بالشريعة والقانون ، وتخصص الصف الأول منهم في القانون ، قد جعلهم يصيغون الأطر القانونية بطريقة مذهلة يحتج بها النظام لدى المساجلين والمراقبين الدوليين لكن ذات الشوكة ، تتفنن في عدم العمل بها تحت عين رضا الحركة الاسلامية. وقد انتقلت قيادة اللجنة الأمنية للمكون العسكري بنفس العقلية. فكيف يظن إن يتم تطبيق الوثيقة الدستورية في وجودهم بمصالحهم ومصالح من يعبر عنهم من النظام السابق ؟الواقع أن التفريط باسم وجود مهددات أمنية على الثوار ، كان أكبر ردة عن الثورة وأهدافها.ومن هنا ، لا أستبشر بتغير الوضع بعد دخول شركاء إتفاق جوبا مطلقاً . والأيام بيننا . ونختم هنا بالسؤال : ما خطورة توزيع السلاح في ظل وجود الجيش الذي وقف متفرجاً على مذبحة القيادة ؟ فنحن في الواقع ، نتكلم عن نفس ذوات الشوكة وجرثومتها التي لم يلتفت المفاوضون لطبيعتها .

أما الشيخ عبد المحمود ، فقد أفاد في لقائه بأن الجمعة اللاحقة ، كان يعد فيها لمظاهرات في موضوع المناهج !! ما يشي بأن القرار كان لاحتواء تداعيات التصعيد في كل مدياته.

وإن لم يصرح بالسلاح، إلا أن المخاوف الأمنية ، بادية في التبرير. ما يعيدنا إلى نفس المربع . وهو التفريط في مكتسبات الثورة ، خوف أي تصعيد يقود إلى انفلات أمني. والسؤال : ما الخير الذي حصدناه من هذه المخاوف عند توقيع الوثيقة الدستورية ، حتى نتوقع خيراً يماثله عند التراجع من المناهج؟ الواقع هو المزيد من الرضوخ لعقلية النظام السابق بمدنييه وعسكرييه. وهذا في الواقع ، هو حصاد فكرة محاورة النظام اتقاء الخسائر البشرية العزيزة . فلا حافظنا على الأرواح ولا حققنا أهداف الثورة.

معمر حسن محمد نور

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى