مقالات سياسية

رسالة في بريد الشرطة وأهل القتيل

في الأنباء وفقا لوكالة السودان للأنباء (سونا)، أن مجلس عموم أبناء جبال النوبة بولاية نهر النيل، عقد مؤتمرا صحفيا على خلفية الأحداث التي شهدتها عطبرة واسفرت عن تخريب كبير لبعض ممتلكات الشرطة اثر مقتل متهم مطلوب القبض عليه دخل في احتكاكات ومناوشات مع الشرطة ما أدى الى مقتله باطلاق الرصاص عليه، وكان من الجيد الذي جاء في هذا المؤتمر الصحفي، ان مجلس ابناء النوبة ورغم ادانته الشديدة لتصرف الشرطي شديد الفظاظة والمميت، الا انه أدان كل أشكال العنف والتدمير التي شهدتها مدينة عطبرة جراء هذا الحادث المؤسف، وتأكيد المجلس التزامهم بالسلمية وإتباع السبل القانونية في التعامل مع تلك الأحداث.. باديء ذي بدء لابد لنا أولا الترحم على روح المواطن التي راحت مبكيا عليها في تلك الاحداث المؤسفة التي شهدتها عطبرة، في أعقاب الاحتكاك الذي وقع بين المواطن المتهم وفريق الشرطة المكلف بالقبض عليه، ما أدى في النهاية الى وقوع عمليات التخريب والتدمير للممتلكات العامة وضياع تلك النفس العزيزة، وكان ان وجدت تلك الاحداث تفاعلات وانفعالات غاضبة كثيفة ومستحقة قفزت بهذه القضية الى مصاف قضايا الرأي العام..
كان هناك ما هو أصح مما فعله ذاك الشرطي عند تعامله مع المواطن المتهم الذي قاومه، فمن المبادئ القضائية والقواعد القانونية والفقهية المستمدة من الأديان ومن النظريات الفكرية، والقائمة على المنطق، و يستدل بها للوصول إلى الحق، وهي مبادئ وقواعد معروفة ومتواضع عليها ويفترض أن تكون مرعية من الأطراف العاملة في الحقل القضائي والقانوني، ولا ريب أن الشرطة من أهم هذه الأطراف، أن القانون لا يقر التعسف في استعمال الحق، وتقول هذه المبادئ أيضا لئن يخطئ القاضي في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة، وعليه فان افلات مجرم من العقاب بلا شك خير من قتله، ووفقا لهذه القواعد والمبادئ فان الشرطي يكون قد أتى بتصرف خاطئ حين أطلق رصاصاته على اماكن واجزاء قاتلة، وعلى أي حال نأمل أن يكون فيما حدث عظة وعبرة للشرطة حتى لا تأتي مثله مرة أخرى..
المؤكد ان هذه القضية ستأخذ مسارها القانوني والقضائي، ولكن قبل ذلك نرى انها تحتاج الى تعاطي متزن وحكيم وعقلاني يزن الأمور بميزان دقيق للغاية من الطرفين، طرف أسرة الفقيد وأهله ومجلس عموم ابناء النوبة، وطرف الشرطة، وهذه العقلانية والحكمة والاتزان تقتضي برأينا المتواضع أن يجلس الطرفان الى بعضهما لتصفية أجواء الغبن والتوتر، وأن تعمل الشرطة وتبذل جهدها لما يعيد لأسرة القتيل وأهله ومجلس عموم ابناء النوبة ما يعيد لهم اعتبارهم وكرامتهم، ومن جهة مجلس عموم النوبة ان يؤكد احترامه للشرطة والخضوع للقانون ولجم عضويته من الولوغ في أي تعديات على الشرطة، وأعني هنا الشرطة كمؤسسة مهنية محترفة لا غنى لأي مجتمع من خدماتها، فالانظمة الحاكمة الى زوال مهما طال بقاؤها، بينما الشرطة باقية مهما اعتراها من طارئات، وأظن بل المؤكد أن في أسرة الفقيد وأهله وعموم ابناء النوبة كثيرون من منتسبي الأجهزة النظامية والشرطة يدركون ما أعني، فالشرطي الذي اطلق النار قد أخطأ خطأ قاتلا وعلي الشرطة الاعتراف بذلك، ومن هنا يأتي دور العقلاء والحكماء في الجانبين للجلوس معا في مجلس جودية، والجودية ارث سوداني متوارث استلهمه الاخرون بل ويدرس في الجامعات البريطانية فيما أعلم، للخروج بصيغة تصافي وتجاوز للمرارات ترضي ذوي القتيل ولا تنتقص من هيبة مطلوبة في الشرطة، و (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين) صدق الله العظيم ..

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..