مقالات وآراء

النزع بالنزع – فقد عاد مشروع غرب القولد إلى أهله .. شكراً بروف أمال – شكراً حمدوك.

سبل كسب العيش – هكذا اختار عبد الرحمن علي طه مع آخرين في بخت الرضا عنوانه لكتاب الجغرافيا – كأنه كان يخشى ما يخشى من التغول على سبل كسب العيش في ربوع بلادي ممن لا يراعون إلاّ ولا ذمّة – وقد زار نفر من أساتذة بخت الرضا ربوع بلادي ووثّقوا لتلك الزيارة بأناشيد ظلت خالدة في أذهان الحقب المتتالية على مر الزمان – فكان نصيب القولد أبيات مطلعها يشير الى الزرع – وكأنما شاعر القصيدة عندما بارح أرض القولد أراد أن يكرم أهلها بما يحبون – النيل والنخيل و الزرع والضرع – وأن يبادل كرماً بكرمٍ – وقد كان – فقد سارت بسيرة القولد الركبان في مشارق الأرض ومغاربها في مناحي السودان – و قد حملت في مطلعها كرم انسان القولد المقرون بالنخيل والنيل وكأنما منظومه متكاملة من العطاء والجود لا تنفك عن بعضها – الانسان والنيل والنخيل – وقد جاء في مطلعها .

في القولد التقيت بالصديق
أنعم به من فاضل صديق
زرنا معاً حدائق النخيل
في ظلها قد طاب لي مقيل

القرار 206 – والذي نزل على أهل القولد كالصاعقة – كان قراراً جائراً وظالماً وأهوجاً – قرار من رئاسة الجمهورية وقد جاء معربداً كعربدة عموم القرارات وقتها – وقد جاء نصه:
——————————————————
بسم الله الرحمن الرحيم
رئاسة الجمهورية
قرار جمهوري رقم 206 لسنة 2005
بإعلان نزع ملكية أراضي الولاية الشمالية لغرض قومي عام
——————————————————-

هكذا كان ( البيان ) الذي تم تلاوته وكأنما الولاية قد دخلت حديثاً ضمن فتوحات البشير ليقرر في أمرها و أمر إنسانها .
الحمد لله الذي أذهب الأذى عن انسان الولاية بنصرة الحق – ونقولها – بملء الفم – شكراً بروف أمال محمد عز الدين والي الولاية الشمالية – وشكراً حمدوك.
آن الأوان لأنسان الولاية الشمالية – أن يطور من أنظمته وأدواته الإدارية في إدارة مواردة – العالم من حولنا تقدم كثيراً في كيفية تكوين كيانات اقتصادية قوية قادرة على إدارة الموارد الاقتصادية برؤوس أموال وكفاءات تخطط وتنفذ .
مشروع غرب القولد من المشاريع التي كانت تستغلها الأحزاب السياسية في بواكير السنين ضمن برامجها الانتخابية لتزين بها القول في لياليها السياسية – ولكن – تعاقبت الحكومات – وظلت أراضي غرب القولد بوراً .
مضت أكثر من أربعة أو خمسة عقود من الزمان وانسان القولد ينتظر حكومة الخرطوم في إقامة مشروع غرب القولد – فمضى أجداد الأجداد الى ربهم وهم يحلمون بمشروع غرب القولد – ثم مضى الأجداد – وحكومات الخرطوم المتعاقبة لا تعرف انسان القولد الا عند الانتخابات لتملأ مواعينها بأسماء أهل المنطقة ثم يمضون الى مقاعدهم ولا يتلفتون اليها مرة أخرى الا أوان الانتخابات..

آن الأوان لنحلل التاريخ – ونستفيد من العبر – فيااااا أبناء القولد بالمهجر – وبالسودان – آن الأوان لتكوين شركة مساهمة عامة – ذات قوة مالية وإدارية – لتستثمر في مشروع غرب القولد – بل ونطمح في أن تكون شركة قابضة ذات شركات تابعة لها – بحيث الشركة الأم تستثمر في الإنتاج الزراعي – والشركات التابعة لها تعمل على كيفية تحسين شكل المنتج النهائي بالتغليف والتعبئة والتصدير – بل والدخول في الصناعات التحويلية – ونأمل أن تكون نموذجاً رائداً وناجحاً بامتداد الولاية الشمالية في كيفية إحداث أنماط استثمارية جديدة مواكبة للمتغيرات العالمية في أنماط الاستثمار – لاسيما وأن الشركات عابرة القوميات في زمن العولمة تسعى للمشاركة مع كيانات محلية ناجحه في توجهاتها الاستثمارية العالمية للاستفادة من عناصر الإنتاج المكتسبة من خبرات أهل المنطقة ومعرفتهم بطقوسها وبيئتها وحاجتها – فنيل المطالب يأتي بالتخطيط السليم والعمل الجاد في كيفية انزال الخطط لأرض الواقع بالتنفيذ .

مشروع غرب القولد فرصة استثمارية – أحق بها أهلها – فكادت أن تضيع فردّاها المولى عز وجل الى أهلها – فاغتنموها يا أبناء القولد..

د. عمار بابكر موسى
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..